التداوي بروث الحيوانات وطهارة روث الغنم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الطهارة 2026-11-06

السؤال

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من الله الداء ومنه الدواء فتداووا عباد الله»، وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لم ينزل داءً إلا وأنزل له دواءً» إلى غير ذلك، المهم سؤاله في النهاية: إذا اقتضى هذا الدواء أن يستخدم بعض من روث الحيوانات أو أبوالها أو ما شابه ذلك، هل هذا يدخل في موضوع التداوي الذي أوصت به هذه الأحاديث؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، أما بعد فإن الجواب على هذا السؤال يكمن في أصلين اثنين، أما الأصل الأول فهو حكم التداوي بالنجاسات عموماً، وأما الأصل الثاني فإنه يرجع إلى تحديد هذه النجاسات، ما الذي يصدق عليه أنه من الأعيان النجسة وما الذي هو من الأعيان الطاهرة، وإن كانت هذه الأعيان غير نجسة فإنه لا حاجة إلى مناقشة كونها مما يصح التداوي به أو مما لا يصح التداوي به إذ لا إشكال في التداوي بالطاهر، وإنما الإشكال في التداوي بما هو نجس أو بما هو محرم، وعلى هذا فإن معالجة هذا الأصل أولى من الأصل الأول، وروث الأنعام فيه خلاف بين أهل العلم، ونص هو في سؤاله على روث الغنم، وروث الغنم عندنا وعند طائفة من الفقهاء ليس من الأعيان النجسة لجملة أدلة خلاصتها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص في الصلاة في مرابض الغنم، بل صلى قبل بناء مسجده صلى الله عليه وآله وسلم صلى في مرابض الغنم كما عند الإمام البخاري وكما عند غيره أيضاً، ورخص في الصلاة في مرابض الغنم كما أيضاً عند الإمام الربيع بن حبيب وعند الإمام مسلم وطائفة من أصحاب السنن، هذا دليل للقائلين بكون روث الغنم من الطاهرات، ويضاف إلى ذلك أنه عليه الصلاة والسلام حينما أتاه ابن مسعود ببعرة مع حجرين اثنين للاستنجاء فإنه ألقى الروث وبين العلة، كما أيضاً ورد من طريق جابر بن زيد أنه سمع ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولون: «إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن العظم لأنه طعام إخوانكم من الجن وعن الروث لأنه طعام دوابهم»، فالعلة هنا ليست حتى عند الرواية التي عند الإمام الربيع وعند غيره حينما ألقى الروث قال: «إنها ركس»، فمعنى الركس هنا أنها لا تصلح، لا يعني أنها نجس كما فسر بعض رواة الحديث الركس بأنها نجس، فإن هؤلاء يردون على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين العلة وهي كون الروث طعام دواب إخواننا من الجن وليس لعلة نجاستها، والنهي عن الاستنجاء بها إنما هو بقصد عدم تنجيسها حتى لا تتلف، فهذه الأدلة تدل على أن روث الغنم طاهر ليس هو من النجاسات، ويشهد له أيضاً بعض الآثار الواردة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد ورد أن فتيان المهاجرين والأنصار كانوا يترامون بالبعر، ولو كان البعر نجساً لما ساغ لهم أن ينتفعوا به حتى في لهوهم وعبثهم.

فإذا ثبت أن هذه الأعيان طاهرة فإنها تصلح للدواء بعد ذلك. أما الأصل الآخر وهو أن تكون بعض الأعيان التي تشتد الحاجة إليها للدواء نجسة أو محرمة فهل يسوغ استخدامها في الدواء؟ فالحكم الشرعي هو عدم الجواز إلا فيما دل عليه دليل شرعي صحيح، والذي دل عليه الدليل الشرعي هو جواز الانتفاع بأبوال الإبل، كما في قصة العرنيين فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما استوخموا المدينة بعث معهم بذود وراعٍ إلى أطراف، إلى الحرات حول المدينة، وأمرهم أن يشربوا من ألبان الإبل وأبوالها، فرخص لهم لا لكون هذه الأبوال طاهرة وإنما هي نجسة، لكن ضرورة الاستشفاء هي التي جعلت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرخص لهم في شربها، فالذي دل عليه الدليل الشرعي هو الذي يمكن أن يرخص فيه، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

التداوي بروث الحيوانات وطهارة روث الغنم
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي