الوحي إلى مريم وهل كانت نبية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-04

السؤال

في قوله تعالى: «وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين»، هل هذا الذي أنزل على مريم كان وحياً؟ وإن كان وحياً أليس الوحي فقط مقصوراً على الرسل والأنبياء ونحن نعلم أن الرسل والأنبياء جميعها ذكور لأن الله تعالى يقول: «وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم»، كيف نوفق بين الآيتين وهل يمكن أن نقول بأن مريم عليها السلام كانت نبياً؟

الإجابة

لا، الصحيح أن مريم عليها السلام ليست من الأنبياء، وأن الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام كلهم من الرجال كما نص الله تبارك وتعالى في الآية التي ذكرت في السؤال، «وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»، لكن الإشكال سرى إلى السائل أو السائلة من استخدام كلمة الوحي، ولا ينبغي أن يكون هناك إشكال أصلاً، لأن الوحي لغة يعني الإعلام، الإعلام الخفي السريع، الذي يحقق الإفهام، حينما يصل المعنى إلى المخاطب بإشارة أو بصوت أو بأي وسيلة بطريقة سريعة خفية أو ظاهرة فإن ذلك في اللغة يسمى وحياً، وقد استخدم القرآن الكريم هذا المعنى، «وأوحينا إلى أم موسى»، وليست أم موسى من الأنبياء والرسل، «وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون»، قال في الشياطين: «يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً»، فهذا معناه الإفهام، الإعلام، بطريقة يمكن أن يكون ذلك بإشارة كما أيضاً في زكريا: «فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشياً»، فهذه إشارة مفهمة، أوحى الله تعالى إلى أم موسى فخطاب أفهمها الله عز وجل بأي وسيلة كانت المراد منه وألهمها أنه منه جل وعلا، ويمكن أن يكون إلهاماً بالفطرة الغريزية كما في قوله: «وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً»، فهذا إلهام بتوجيه الفطرة الغريزية، إذاً هذه كلها استخدمت في كتاب الله عز وجل ولا يقصد منها وحي النبوة، وحي النبوة وحي خاص، فهو خطاب من الله تبارك وتعالى على من اصطفاهم من أنبيائه ورسله لما يكرمهم به من وحي من عنده سبحانه وتعالى لتبليغه للناس، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الوحي إلى مريم وهل كانت نبية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي