الوسوسة وحديث النفس في الصلاة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-11-04

السؤال

طبعاً المعروف أن الإنسان دائماً تتصارع فيه يتصارع فيه وجهين وجه الخير ووجه الشر، وخاصة بالنسبة للإنسان غير الملتزم بما فيه الكفاية، فبالتالي هذا التصارع يظهر أحياناً في الصلاة، فبالتالي تجد أن إبليس يوسوس لهذا الإنسان بشكل مستمر، هل هذه الوسوسة تؤثر على صلاة هذا الشخص الذي تتصارع فيه وجه الخير والشر حتى بالصلاة؟ [وسأله المذيع عن معنى الوسوسة فقال:] يعني هذا الإنسان يميل إلى التفكير في جوانب الشر التي ربما في وقت من الأوقات كان يمارسها أو يمارس طقوسها وتحضر في الصلاة يحضرها إبليس في الصلاة، فبالتالي هل هذا الإحضار هو مبطل للصلاة على الرغم من أن الإنسان يقرأ الآيات ويقرأ السور بشكل دقيق يعني؟

الإجابة

قد يكون ذلك، فالله تبارك وتعالى يقول: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}، فالآية تشير إلى ما جُبلت عليه نفوس بني آدم من خصال الخير وخصال السوء، كما تدل على ما يجب على المسلم الذي يستجيب لأمر ربه جلّ وعلا أن يفعله إزاء هذه الطبائع المتنافرة، فلذلك قال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}، فإن على المسلم أن يزكي نفسه، وذلك يكون فيما يسأل عنه بدفع أحاديث النفس وبسدّ الباب أمام هذه الوساوس وباستجماع الهمّة وتحضير القلب للخشوع لله تبارك وتعالى في حالة العبادة في حالة الصلاة التي يؤديها، فلا ريب أن اشتغال القلب بهذه الأفكار والوساوس تصرف الإنسان عن استجماع همّته وعن الخشوع، ومن أجل ذلك فإن عليه أن يحضّر كل همّته وأن ينقي قلبه من الشوائب، ولذلك أسباب ظاهرة وباطنة، أما الأسباب الظاهرية فإنها تبدأ من الطهارة الحسّية، من الطهارة الحسّية بالاغتسال والوضوء وبالملابس النظيفة والثوب الحسن والزينة المباحة، {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}، ثم بطهارة الموضع الذي يصلي فيه، وهذا يقودنا وبالسواك والطيب المباح، كل هذه العوامل الظاهرية لا ينبغي للمسلم أن يفرط فيها لأن تفريطه يؤدي إلى اشتغال قلبه، أما الجانب الأهم إذ إن الأمر الأول الظاهري قد لا يتمكن منه الإنسان في كل حال، فلا يعني ذلك أن يهمل أمر عبادته وأن يفقد الخشوع، لأن مناط ذلك القلب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب"، وأشار إلى صدره وهو يقول: "ألا إن التقوى هاهنا"، فينبغي للمسلم أن يحضر قلبه بتعظيم هذا المقام الذي يقفه بين يدي الله تبارك وتعالى وأن يتذكر ما يبتغيه فإنه يبتغي رضوان الله عز وجل ويخشى من عقابه وأن يتذكر آلاء الله عز وجل فيحب ربه جلّ وعلا على هذه النعم والآلاء وعلى خلقه وما أوجده وعلى هذا الدين وهذا الهدى الذي هداه إليه، هذه المحبة تورثه قرباً من الله تبارك وتعالى ورغبة في أن يراه حيث أمره، وأن يفقده حيث نهاه. فإذا عظّم في قلبه لربه جل وعلا ولهذه الشعيرة التي يؤديها، وهذا يصدق على صيامه وزكاته وبره وإحسانه وسائر الطاعات والصالحات، فإن عليه أيضاً أن يُعمل عقله وفكره حتى يستحضر، حتى يتمكن من تحضير قلبه في أفعال تلك الشعيرة وأقوالها، في حركاتها وأعمالها. فإذا كان في صلاة فإنه عليه أن يتدبر ما يقرأ من آيات الكتاب العزيز، ويتدبر في التكبيرات وفي التسابيح التي يأتي بها، وفي ركوعه وسجوده. فكل هذه تجعله قادراً على أن يخشع في صلاته وأن يتدبر وأن ينفي عن نفسه الوساوس وأحاديث النفس. وهذا لا يعني أنه سيكون في حصن من أن توسوس إليه نفسه بسوء أو بشيء من الأوهام والأباطيل، أو أن يوسوس إليه الشيطان، أو أن يتذكر شيئاً مما مر به كما قال السائل. لكن هو عليه أن يدفع هذه عن نفسه، وأن يظل هكذا في مجاهدة للنفس. والله تعالى يقول: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}. لما ذكر قصة أصحاب الكهف قال: {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}، وقال: {وربطنا على قلوبهم}. لكن قال أولاً: {إنهم فتية آمنوا بربهم}، فحققوا الإيمان في واقع حياتهم، ولذلك أفاض الله عز وجل عليهم رباطة الجأش وثبات النفس والربط على القلوب وزيادة الهدى. فينبغي للمسلم أن يستحضر هذه المعاني، ومن ما يحتاج إليه ألا يلتفت إلى هذه الوساوس، أن يبني على ما هو متيقن منه ولا يلتفت بعد ذلك. فإن شك، فإن سها أو شك في صلاته هل استعاذ أو لم يستعذ، فليبني على أنه استعاذ وليمضي في صلاته. هل قرأ الفاتحة أو لم يقرأ، قرأ الفاتحة وليمضي في صلاته. هكذا إذا كان ممن هم مبتلون بهذه الوساوس التي تفسد عليهم صلاتهم، فلا يلتفت إلى هذه الوساوس وليمضي في عبادته وسيول عنه بإذن الله تعالى ما يجد.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الوسوسة وحديث النفس في الصلاة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي