السؤال
نحن أبناء اليوم ولنا أسماؤنا وآراؤنا، فما رأيك في الأجداد ممن يلزم أبناءه أن يقوموا بالتسمية على آبائهم ويجبرهم على التسمية إلزاماً إجبارياً، فإما أن يسمي الاسم الذي اختاره الأجداد وإما أن يكون مصيره العقوق والعياذ بالله؟
الإجابة
الأسماء، أسماء المواليد، ليست من حق الأجداد، هي أولاً عند تسمية أي مولود علينا أن ندرك هذا الأمر، أول أصحاب الحقوق في ذلك الاسم هو المولود نفسه، المولود هو صاحب الحق في ذلك الاسم، بمعنى لا يصح لولي أمر أن يطلق على ابنه اسماً سيلحق به ضرراً فيما بعد، هذا لا يجوز باسم الشرع. «ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير»، والأطفال يجب على ولي الأمر أن يتصرف معهم تصرفاً يحقق مصالح الأطفال لا يحقق رغبته هو. أذكر أنه اتصل بعضهم يسأل عن اسم من الأسماء، فقلت له: يا فلان، هذا الاسم فيه إشكال شرعي، يعني ما الذي تريد من هذا الاسم؟ وليس فيه معنى حسن. قال: هذا الاسم مشهور وأنا عُرض هذا الاسم في البرنامج الإذاعي أو التلفزيوني الفلاني وهم يفرحون. قلت له: سيفرحون بسبب غرابة الاسم، لكن يا ترى ابنك حينما يحمل هذا الاسم من بعد، هل سيرضى به؟ نحن كم سمعنا الآن من الأفراد والأبناء حينما يدخلون المدارس وغير ذلك يعيرهم زملاؤهم على أسماء سموا بها وتلك الأسماء ليس فيها معنى حسن، وهي غريبة وشاذة، وفي بعضها قد تكون هنالك معاني سلبية وسيئة، إذاً لماذا يحرص الإنسان على هذه الأسماء؟ لذلك أول واجب يتوجه لمن يسمي الأطفال أن يراعي حقوق هؤلاء الأطفال. النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أن بعض الأسماء عبد الله وعبد الرحمن هي أحب الأسماء إلى الله، في الحديث الصحيح عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها همام والحارث، فهذه الأسماء همام والحارث كلها تدل على همة وعلى عمل خير. وحينما جاء سهيل بن عمرو يوم صلح الحديبية، وبعد أن منع المشركون النبي صلى الله عليه وسلم من دخول مكة، كانت هنالك المفاوضات وكان الوضع متأزماً وعثمان بن عفان أمير المؤمنين قد احتجز في مكة شرفها الله تعالى فالأوضاع كانت متأزمة، فجاء سهيل بن عمرو، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «أتاكم سهيل، فسهل لكم الأمر»، سهيل بن عمرو يدل على السهولة يدل على اليسر، بمعنى أنه سيسهل الأمر وستنفرج هذه الأزمة، لماذا؟ لأن الإنسان يأخذ الفأل الحسن من الأسماء، فكيف يسمي الإنسان اسماً سيئاً؟ يقول سعيد بن المسيب إن جده كان اسمه حزناً، أي حزن، الاسم حزن، الحزونة هي الصعوبة هي الشدة هي القساوة، لذلك نقول هذه الحجارة هذا الطريق حزن أي أنه صعب وشديد على الشخص الذي يمشي وليس باليسير، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت سهل»، بدل أن تسمى حزناً أنت سهل، فقال الرجل: والله لا أغير اسماً سماني إياه أبي. يقول سعيد بن المسيب، وهو عالم كبير من أئمة التابعين كما نعلم، يقول: «فلا زالت الحزونة فينا»، أي لا زالت الشدة والقسوة فينا كأنها أثرت. وهذا كله يدلنا على أن الاسم لا بد من أن يختار اختياراً يليق بمصلحة المسمى، وليس هذا الاختيار راجعاً إلى عاطفة المسمي ولا إلى اختياره. هنالك أسماء معينة الزمان الآن لا يتكلم عنها، الزمان الآن يستنكرها، والإنسان قد تكون جدته ويحبها، قد يكون هنالك فرد يحبه، فيريد أن تبقى هذه الذكرى وأن يسمي ابنه بذلك الاسم من أجل أجداده أو من جداته أو من غير ذلك، لكن الاسم لا يسمى وليس فيه معنى حسن، اسم كغيره من الأسماء، فيسمي الابن، والابن قد يتأذى من هذه التسمية، نقول له إنه لا يجوز لك ذلك، أنت من حقك أن تسميه بالأسماء الصالحة، لذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حينما رُزق إبراهيم قال: «رزقني الله تعالى ابناً وسميته باسم أبي إبراهيم»، إبراهيم عليه السلام وهو أبو الأنبياء، أنت حينما تربطه بهذه الأسماء، بأسماء الصالحين وغيرهم، هنا نعم أنت ربطته إلى اسم ذي فأل حسن، إلى اسم يحمل المسمى على أن يتدرج في مدارج العلياء، وعلى أن يتخذ ذلك، على أن يتخذ صاحب الاسم الأصلي قدوة له، فكيف تفعل هذا الفعل وأنت اسمك إبراهيم كأبي الأنبياء وغير ذلك من المعاني الحسنة، فسماه بأبيه إبراهيم، لأن اسم إبراهيم كما رأيتم هو اسم حسن طيب يدل على رجل من رجال الله سبحانه وتعالى أفنى حياته في طاعة الله تعالى والدعوة إليه، فكانت هذه التسمية. جاء في بعض الروايات أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جاءه رجل يشكو عقوق ابنه، فقال الابن -وكان الابن متحدثاً-: «سله يا أمير المؤمنين، تزوج أمي أمة، ولم يعلمني من القرآن كلمة، وسماني جُعلاً»، إذاً لم يختر أمه، ولم يعلمه شيئاً من كتاب الله ولا من العلوم التي تنفعه، وسماه جعلاً، ما الذي يريده هذا الأب من هذا الابن أن يظهر بعد ذلك؟ هل يريد منه أن يكون ابناً باراً بأبيه؟ أنت.. قال له عمر: «اذهب فقد عققته قبل أن يعقك»، أي أن العقوق من الأب، لذلك أولاً أقول تصرفات الآباء -أنا الآن ما انتقلت إلى الجد، لا زلت أقول الآباء- في تسمية أبنائهم، في تسمية أولادهم مطلقاً هي تصرفات منوطة بالمصلحة، فلا يجوز لهم أن يعتدوا في التسمية وأن يسموا الابن بغير الاسم الذي يريد، والأصل أن يسمي الابن هو صاحب الحق، ولكنه صغير، ولكنه في هذه الحال لا يكون الشخص المسؤول عنه سوى أبيه، فأبوه هو الذي سيسميه الاسم الحسن. إذاً الجد ليست له وصاية في التسمية، نعم يمكن أن يشير الجد بأسماء معينة، يمكن، لكن أن يلزمهم بأسماء هذا ليس من حقه، وليست مخالفة الأب في هذا معصية وليست عقوقاً، الواجب على الإنسان أن يطيع أبويه من حيث الوجوب هو في الأمور التي هي من حقوق الوالدين، أما حينما يعتدي الوالدان على الحقوق الشخصية للأبناء فلا يلزم الأبناء أو الأولاد مطلقاً بأن يطيعوا والديهم، بمعنى مثلاً إذا جئنا إلى حق الزواج، إن أجبر أبٌ ولده على الزواج بامرأة دون سواها فإنه لا يلزم الابن بالزواج بتلك المرأة، لأن قرار الزواج يعتمد على حبه ورضاه ويعتمد على اختياره، إن استطاع أن يجمع رضاه ورضا والده فذلك منتهى الفضل ومرتقى الكمال، لكن إن لم يستطع فالمعول عليه هو، ولا يكون عاقاً إن لم يطع والده في هذا الأمر، فهذا قرار شخصي يخصه هو، كذلك التسمية هي للأب المباشر وليست للجد، إن استطاعوا الجمع باسم حسن فهنالك لا حرج، هذا هو الأولى والأكمل، لكن إن كان الاسم الذي يريده الآباء اسماً غير مستعمل أو نحو ذلك أو فيه معنى سيء أو أنه نادر، فهذا كله مما لا يكون مخالفة الأجداد فيه سوءاً، بل النظر إلى الحال الذي عليه الإنسان، لكن علينا أن نعلم أن لنا عقيدة وديناً لا يصح لنا أن نأخذ الأسماء من لغة غير الاسم غير اللغة العربية، يجوز لكنه لا يليق بنا نحن ذلك، كما أنه علينا أن نجتنب الأسماء التي تدل على آلهة وعلى نحو ذلك، وهي تنشر الآن كثيراً، وقد يستطيبها بعض الناس بسبب حروفها بسبب همسها بغير ذلك، لكنها لا توجد فيها معانٍ يحرص عليها حتى يسمى بها الطفل. هنالك مثلاً أسماء كثيرة، أنا الآن لا أريد لكن لأجل أن نحذر الناس ولأجل أن نبين لهم، مثلاً جاءت امرأة قبل مدة يسيرة تسأل عن اسم هجرس، هذا الاسم من حيث الأصل يعني حروفه متناسقة وهمسية وغيرها وسهلة، وهي تريد أن تسمي فهل يجوز أن تسمي بهذا الاسم؟ يعني أقول لها أنت لا تعلمين ما هو معناه، هذا طفل القرد هو الذي يعني اسمه الهجرس، فلذلك أنت لماذا تسمين ابنك بهذا الاسم؟ ما المعنى الحسن الذي تريدينه؟ شاع عند الناس شاعت أسماء كثيرة ليست لها معانٍ، ليست لها معانٍ ولا تدل على شيء، كالتسمية بأسماء القبور ونحوها من الأسماء التي قد يريدها بعض الناس لكنها ليست أسماء شرعية، ومن هنا فالأولى بالإنسان أن ينظر أن يبر أبناءه بعد اختيار أمهم وبعد الوفاء بحقوقهم التربوية التي تدعوهم إلى الحرص على الفضيلة وإلى الحرص على التزام أحكام هذا الدين، أن يطلق عليهم الأسماء الحسنة التي تبعث على الهمة وعلى العمل الصالح، والتي لا تكون منفرة والتي لا يخجل منها الطفل بعد ذلك، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي