السؤال
رجل معه قطعة أرض للبيع، طلب فيها سعراً معيناً وما عداه فإنه حلال للوسطاء على أن يتكفلوا بإتمام إجراءات البيع، وكتب لهم وكالة عند كاتب العدل بقبض المبلغ وتسليمه مبلغه ثم التنازل عنها للمشتري في وزارة الإسكان، فما القول في المبلغ الزائد عن السعر الذي طلبه وبرضا المالك؟ مثلاً سعر الأرض المالك طلب 8000 وما عداه فهو حلال للوسطاء، والوسطاء باعوا الأرض بـ 10000 ولم يحملوا البائع والمشتري أية عمولات وساطة، هل ما عداهم من مبلغ حلال أم حرام؟
الإجابة
هذه القضية اختلف فيها الفقهاء كثيراً، أن يقول إنسان للوسيط للسمسار أريدك أريد في هذه الأرض أو في هذه البضاعة مبلغ كذا وما زاد فهو لك، الفقهاء لهم خلاف في ذلك ولهم رأيان، ابن عباس كما ينقل ذلك الإمام البخاري وغيره يقول إنه يجوز ولا حرج أن يطلب أن يجعل سعراً معيناً وأن ما يزيد هو أجرة السمسار، يقول ابن عباس إنه لا حرج، لكن الأكثر من الفقهاء يقولون إن هذا لا يصح، فلا يصح أن تكون هنالك جهالة في الأجرة، وإنما الأجرة لا بد من أن تكون معلومة، والواقع الآن هنا أن الأجرة غير معلومة، والأجرة قال له مثلاً هنا في هذا الثمن في هذه القضية المبلغ 10000 خاص بي أنا أو 8000 والألفان هما أجرتك، أو ما يزيد هو أجرتك، هذه هي المسألة، ابن عباس يجيزه والجمهور لا يجيزونه، وهنا يمكن أن نفرق بين حالين، بين حال البائع الذي لا يعلم شيئاً عن السوق ويمكن أن يغش ويدلس عليه، وبين حال البائع الذي يعلم السوق ما هي أسعاره ويعلم أن أرضه من حيث المتوسط 10000 وأن ما يزيد قد يحصل عليه لكنه أكثر من سعر السوق، في هذه الحالة التاجر الذي يعلم عن الأسعار ويعلم عن الحقيقة نقول إنه لا حرج بإذن الله تعالى في مثل هذه المعاملة بناء على ما قال به ابن عباس وعلى هذا الرأي إن كان هذا التاجر يعلم عن السوق فقل لا حرج وليأخذ السمسار ما زاد عن ذلك، يأخذ الألفين ولا حرج عليه بإذن الله، أما إن كان إنساناً يغبن بمعنى أنه لا يعلم عن الأسعار وإنما يلقنه إياها سمسار كما يفعل كثيرون، كم هي الأراضي التي قد تكون قيمتها 30000 فيأتي السمسار، بعض الناس هكذا يرضى الحرام نسأل الله تعالى العافية، ويقول لصاحب الأرض هذه قيمتها 10000 وهذه كذا فيلبس عليه هذا الأمر، فيكون هنالك معنى ذلك أنه سيكون هنالك تغرير بهذا البائع، فغرر به، واجتمع مع هذا الغرر الغبن، فيقول له البائع أنا عليك لك 10000 ريال وأنا سأتكفل بالعمولة وسأتكفل بكل شيء، وهو يعلم أن قيمتها 30000، يعلم أن السوق بمثل هذا المقدار، هنا قل لا يصح؛ لأنه كان في هذا البيع تغرير وكان في هذا البيع أيضاً غبن فاحش، نعم أنا أقول إن الغبن الفاحش ليس بعذر في فسخ العقود، فكون ذلك يقصر الأمرين، لكن إن صحب الغبن الفاحش بهذا التغرير سواء أكان تغريراً قولياً أم كان تغريراً فعلياً فإنه من حق الأول أن يفسخ العقد، أما إن لم يكن هنالك تغرير بأن قال له إن هذا الأمر إن هذه الأرض هذه هي الأسعار العامة في الأرض في الغالب هي بين 8000 و9000 فقال له أعطني 9000 أو 8000 وما زاد فهو لك، هذه جائزة ولا حرج، إذاً حالتان، يجوز إن لم يكن هنالك غبن فاحش وتغرير، الغبن الفاحش معناها ثمن بالغ، فرق كبير جداً بين الثمن الفعلي والثمن الذي تحقق، الأمر الثاني التغرير، وأشترط أن يجتمعا هذان لفسخ العقد، فإن تحقق هذان هنالك غبن فاحش وتغرير كما في المثال الذي ذكرته هنا من حق الأول أن يفسخ العقد، العقد صحيح ولكن لكنه ليس بلازم فمن حق الأول أن يفسخه، أما إن لم يكن هنالك غبن فاحش ولا تغرير فلا حرج في ذلك، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- أخذ الوسيط ما زاد على الثمن الذي حدّده المالك جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- عمولة السمسار من المشتري والبائع مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- عمولة المكتب العقاري الزائدة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم تجاوز ٣٪ في عمولة السمسرة العقارية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- إخبار البائع بعمولة الوسيط من المشتري مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي