السؤال
ما معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر" أو رجل طائر عفواً "ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت"؟
الإجابة
نعم، الرواية من طريق أبي رزين عنه صلى الله عليه وسلم قال "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت"، وفي بعض الروايات "ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت". وفي القرآن الكريم قال ربنا تبارك وتعالى "إن كنتم للرؤيا تعبرون" بدون تضعيف، فالرواية على هذا أوضح "ما لم تعبر" لأنها تتفق مع ما في كتاب الله عز وجل في هذا الفعل. الرواية فيها خلاف، لكن أكثر من المحدثين يقبلونها، فابن حجر على سبيل المثال ضعّف رواية كما هو صنيع الإمام البخاري أصلاً في الصحيح "الرؤيا لأول عابر"، عابر أي من يعبر من يعبّر، لأن الشائع عندنا أكثر بالتضعيف بالتشديد، فضعّف هذه الرواية لكن ابن حجر نقل أن المعنى يتفق مع روايةٍ أخرى والرواية هذه عند الترمذي وحسّنها الترمذي وعند ابن ماجه والحاكم صححها وكذا فعل أيضاً الإمام النووي والطحاوي في معاني الآثار، فأكثر المحدثين يقبلون هذه الرواية الثانية وهي الرواية المسؤول عنها "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت". التعبير الوارد فيها على رجل طائر يقصد به أنها غير مستقرة بعد، أنها كما يقال في التعبير لمن كان غير مستقر بكثرة الأسفار فيقال على جناح طير، نحن اليوم نقول على جناح السرعة، أنه غير مستقر ينتقل من مكانٍ إلى آخر، هذا التعبير على رجل طائر أي أنها خفيفةٌ غير مستقرة يكاد تسقط أو تكاد تسقط ما لم تعبر. هنا نأتي إلى المعنى، أولاً الذي هو أهلٌ لأن يعبر هذه الرؤيا لا بد أن يكون عالماً بتعبير الرؤى، وأن يكون الوجه الذي يعبر به أو يعبر به الرؤيا وجهاً صحيحاً، هذا أحسن ما حمل عليه تفسير الحديث، لأن الحديث يقول ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت، قد يفهم منه أنها تقع على حسب تعبير العابر، لكننا نجد في حديث أبي بكر الصديق رضوان الله تعالى عليه في الرجل الذي أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عن رؤيا رآها رأى ظلة والظلة تسقط سمناً وعسلاً فيكتنفها الناس إلى آخر الرؤيا، فاستأذن أبو بكر رضوان الله تعالى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أن يعبر هذه الرؤيا فلما عبرها قال له صلى الله عليه وآله وسلم "أصبت بعضاً وأخطأت في بعض". إذاً لم يكن ما أشار إليه صلى الله عليه وآله وسلم من التعبير الخاطئ أو من الخطأ في التعبير سبباً في وقوع الرؤيا، إذاً هذا منتفٍ. ولذلك ورد في بعض الروايات في نفس زيادة في نفس هذا الأثر ورد "فلا تقصها إلا على وادٍ أو ذي رأي"، وادٍ من الوداد، وذي رأي أي عاقل مدرك لتعبير الرؤى عالمٍ بها ذي رأيٍ صحيح، ويلتزم بآداب تعبير الرؤيا. إذاً محل تفسير الحديث أن الرؤيا تقع على حسب ما يقوله العابر لها إن كان عالماً بتعبير الرؤى، وإن كان وجه تعبيره صحيحاً، فكيف تُحمل إذاً كما قال الطحاوي تُحمل إن كان هناك إن كان للرؤيا وجهان مقبولان صحيحان، فحينئذٍ على حسب ما يكون من المعبّر تقع. فأما إذا كان التعبير خطأً فإنه ليس مما يوقع الرؤيا، وإنما إذا كان التعبير صحيحاً فإنها تقع لأن تعبيرها تقع لأنها رؤيا من الله تبارك وتعالى، لكن استجلاء معناها كان صحيحاً فوقعت كما كان، فإن كانت محتملة لأكثر من وجه صحيح فإن العابر لها يختار الوجه الأحسن حتى يكون للرائي تكون له خيراً ومنفعة وصلاحاً، هذا هو المقصود وعسى أن يكون الأمر واضحاً بهذا والله تعالى أعلم.
كل الفعل الثلاثي أيضاً صحيح، لكن الفعل الثلاثي ورد في القرآن الكريم قال ربنا تبارك وتعالى: {إن كنتم للرؤيا تعبرون}، فالتعبير وإن كان هو الأشهر في لغتنا الشائعة لكنه من حيث الأصل عبر الرؤيا وعبر للرؤيا وهذا هو استعمال القرآن أنها عُدّيت باللام، لكن اللام لها دلالات في {إن كنتم للرؤيا تعبرون}، الفعل عبر وعبّر كلها مستعملة، الرواية وردت بالفعل الثلاثي، عبر نعم، ما لم تُعبر فإذا عبرت وقعت، ولذلك أيضاً الرواية الأخرى التي قلت بأنها ضعيفة: "إنما الرؤيا لأول عابر"، لكن هذه الأكثر أنها ضعيفة ومع ذلك من قبلها فإنه حملها على نفس التوجيه الذي حُملت عليه هذه الرواية المسؤول عنها، وهي أنها أن تقع من عابر عالم على دراية بتعبير الرؤى وأن يكون قوله موافقاً للصواب، فإن كان قوله خطأً فإنه غير داخل في وقوع الرؤيا وفق تعبيره، ويُحمل على هذا ما ورد في الرواية أنه إن كان للرؤيا إما أن يكون موافقاً للصواب أو أن تكون الرؤيا محتملة لوجهين من الصواب فيختار أحد الوجهين فيكون وقوعها بناءً على ذلك، ولذلك ينبه العلماء من يشتغلون بتعبير الرؤى أن يختاروا أحسن الوجوه الصحيحة والله تعالى أعلم.
لا قد تقع، قد تقع لكنها هي لأنها خفيفة هذا كما يقال هي ليس التعبير سبباً في وقوعها، التعبير سبب في تبين أنها وقعت وأنها وقعت على النحو الذي عُبرت به، لماذا وقعت على النحو الذي عُبرت به؟ لأن ذلك الوجه كان صحيحاً في تعبير الرؤى في تعبير المنام نعم، النصيحة وردت كما قلت: "فلا تقصها إلا على وادّ أو ذي رأي"، ولهذا ينبغي فعلاً الأولى ما أشرتم إليه صحيح وهو أن يُطلع عليها من هو على دراية وعلى علم ومن يتحلى بآداب تعبير الرؤى لأن هناك آداباً لمن يتسنم تعبير الرؤى، وإن كانت رؤيا شر عياذاً بالله حلم من الشيطان فقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الاستعاذة منها ولا حاجة إلى أن يخبر بها أحداً، فليستعذ قال: "إذا رأى أحدكم ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثاً وليقل اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت"، في بعض الروايات: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان ومن شر ما رأيت" ثلاثاً، فهذا فيما يتعلق بما يمكن أن يراه الرائي مما هو مما فيه إزعاج ويرى أنه ثقيل على نفسه.
نعم ينبغي له أنه إذا تمعر في ليله أيضاً أن يأتي بالورد الوارد في ذلك وأن ينقلب إلى الجهة الأخرى، لكن هذا الذكر كافٍ لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قالوا فعلنا ذلك فلم تضرنا، يعني كان يرى الواحد منهم الرؤيا كالجبل أي من ثقلها على نفسه، فلما أرشدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا الذكر أن يتفل عن يساره ثلاثاً ويقول اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت قال فإنها لن تضره بإذن الله نعم.
كل الفعل الثلاثي أيضاً صحيح، لكن الفعل الثلاثي ورد في القرآن الكريم قال ربنا تبارك وتعالى: {إن كنتم للرؤيا تعبرون}، فالتعبير وإن كان هو الأشهر في لغتنا الشائعة لكنه من حيث الأصل عبر الرؤيا وعبر للرؤيا وهذا هو استعمال القرآن أنها عُدّيت باللام، لكن اللام لها دلالات في {إن كنتم للرؤيا تعبرون}، الفعل عبر وعبّر كلها مستعملة، الرواية وردت بالفعل الثلاثي، عبر نعم، ما لم تُعبر فإذا عبرت وقعت، ولذلك أيضاً الرواية الأخرى التي قلت بأنها ضعيفة: "إنما الرؤيا لأول عابر"، لكن هذه الأكثر أنها ضعيفة ومع ذلك من قبلها فإنه حملها على نفس التوجيه الذي حُملت عليه هذه الرواية المسؤول عنها، وهي أنها أن تقع من عابر عالم على دراية بتعبير الرؤى وأن يكون قوله موافقاً للصواب، فإن كان قوله خطأً فإنه غير داخل في وقوع الرؤيا وفق تعبيره، ويُحمل على هذا ما ورد في الرواية أنه إن كان للرؤيا إما أن يكون موافقاً للصواب أو أن تكون الرؤيا محتملة لوجهين من الصواب فيختار أحد الوجهين فيكون وقوعها بناءً على ذلك، ولذلك ينبه العلماء من يشتغلون بتعبير الرؤى أن يختاروا أحسن الوجوه الصحيحة والله تعالى أعلم.
لا قد تقع، قد تقع لكنها هي لأنها خفيفة هذا كما يقال هي ليس التعبير سبباً في وقوعها، التعبير سبب في تبين أنها وقعت وأنها وقعت على النحو الذي عُبرت به، لماذا وقعت على النحو الذي عُبرت به؟ لأن ذلك الوجه كان صحيحاً في تعبير الرؤى في تعبير المنام نعم، النصيحة وردت كما قلت: "فلا تقصها إلا على وادّ أو ذي رأي"، ولهذا ينبغي فعلاً الأولى ما أشرتم إليه صحيح وهو أن يُطلع عليها من هو على دراية وعلى علم ومن يتحلى بآداب تعبير الرؤى لأن هناك آداباً لمن يتسنم تعبير الرؤى، وإن كانت رؤيا شر عياذاً بالله حلم من الشيطان فقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الاستعاذة منها ولا حاجة إلى أن يخبر بها أحداً، فليستعذ قال: "إذا رأى أحدكم ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثاً وليقل اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت"، في بعض الروايات: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان ومن شر ما رأيت" ثلاثاً، فهذا فيما يتعلق بما يمكن أن يراه الرائي مما هو مما فيه إزعاج ويرى أنه ثقيل على نفسه.
نعم ينبغي له أنه إذا تمعر في ليله أيضاً أن يأتي بالورد الوارد في ذلك وأن ينقلب إلى الجهة الأخرى، لكن هذا الذكر كافٍ لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قالوا فعلنا ذلك فلم تضرنا، يعني كان يرى الواحد منهم الرؤيا كالجبل أي من ثقلها على نفسه، فلما أرشدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا الذكر أن يتفل عن يساره ثلاثاً ويقول اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت قال فإنها لن تضره بإذن الله نعم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- دلالة حديث الرؤيا الصالحة جزء من النبوة على وقوعها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم البحث في الرؤى وتفسيرها والتفريق بينها فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- ضوابط تفسير الرؤى الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تفسير رؤيا الطيران الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الأحلام المزعجة المتكرّرة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي