السؤال
في قوله تعالى: {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}، هل هذه الآية تشمل المؤمنين أم فقط الكفار والمنافقين هم من يكونون في هذه الغفلة الموصوفة في القرآن الكريم؟
الإجابة
الجواب في أقوال المفسرين أقوال ثلاثة، فقيل بأن هذه الآية الكريمة إنما هي في حق الكفار لأن الخطاب في السياق يتعلق بمن ينكر البعث، وجاء في هذا الموضع: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}. وبالمناسبة، المقصود بالحديد أي نافذ، حادّ البصر، انكشفت له الحقائق. فحمل هؤلاء أن المخاطب على جهة الالتفات، لأن الخطاب في الآية قبلها إنما هو خطاب عن غائب، ثم جاء الخطاب في هذه الآية خطاب الحاضر المخاطب: «وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد، لقد كنت في غفلة»، وكأنه يخاطب، فهذا يسمى التفاتاً في اللغة، وهو كثير في القرآن الكريم وهو من وجوه البلاغة. فإذن القول الأول أن هذا على سبيل الوعيد والتهديد للكفار. والقول الثاني هو أنه عام في كل بر وفاجر، فالخطاب ليس محصوراً في الكفار، وإنما هو للمؤمنين والمنافقين والمشركين، وهذا أقرب لسياق السورة نفسها وللسياق القرآني ولأنه يصدق على الجميع. فهو في حق الكفار وعيد وتهديد، وهو في حق المؤمنين تنبيه وإيقاظ. والمقصود منه هو الحقيقة التي يشتمل عليها، تشتمل عليها هذه الآية الكريمة، فالصحيح أنه بمغادرة الروح الجسد تنكشف لهذا المكلف أن الآخرة هي اليقظة، وأن الحياة الدنيا هي المنام، وتنكشف له الحقائق التي كانت مغيبة عنه. فالمؤمن يؤمن بها إجمالاً، ولكنه داخل أيضاً في الترهيب لأجل استحضار الخشية من الله تبارك وتعالى، ولأجل أن يتوب إن زلت به القدم، فيتذكر هذا المشهد ويتذكر أن الحياة الدنيا إنما هي سراب زائل، وأن البقاء والخلود إنما هو للحياة الآخرة، ويتذكر حقائق الإيمان ويتذكر ما أخبره الله تبارك وتعالى به عن الدار الآخرة. وأما في حق الكفار فكما تقدم هي أيضاً وعيد وتهديد وإغلاظ عليهم وتبكيت. القول الثالث وهو أغرب الأقوال المتقدمة، وقال به قلة، يعني نسب إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وبعضهم نسبه إلى أبيه أيضاً، أن هذا الخطاب هو لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والمقصود بما كان غافلاً عنه هدايات الوحي والقرآن: «لقد كنت في غفلة عن هذا فكشفنا عنك غطاءك»، كنت تبحث عن هذه الهدايات وتنشدها، فمنّ الله عز وجل عليك بالوحي ومنّ عليك بالقرآن الكريم لتنكشف لك هذه الحقائق. لكن السياق لا يسعف هذا التأويل، نعم هناك آيات أخرى في كتاب الله عز وجل: «ووجدك ضالاً فهدى»، هذا مما يصدق عليه هذا المعنى، أما هذا السياق فهو سياق يتعلق بالترغيب والترهيب، بالتهديد والوعيد، ولذلك ذهب أكثر المفسرين إلى القولين الأولين، ولكن القول الراجح هو القول الثاني وهو أنه خطاب عام يشمل الجميع، ولذلك لا حاجة إلى أن تؤول الآية قبلها: «وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد، لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد»، والله تعالى أعلم.
نعم، دلالة على نفاذ البصر وحدته، وأنه تنكشف له المغيبات وما كان مغطى عنه: «فكشفنا عنك غطاءك»، هذه الحجب التي كانت تحجبك تراها الآن رؤية عين، فهذا هو المقصود، يعني فحديد كحادّ، المقصود أنه نافذ البصر قوي شديد، والله تعالى أعلم.
نعم، دلالة على نفاذ البصر وحدته، وأنه تنكشف له المغيبات وما كان مغطى عنه: «فكشفنا عنك غطاءك»، هذه الحجب التي كانت تحجبك تراها الآن رؤية عين، فهذا هو المقصود، يعني فحديد كحادّ، المقصود أنه نافذ البصر قوي شديد، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تفسير معنى سائق وشهيد في الآية القرآنية وكتابة الهمزة الشيخ بدر بن هلال البوسعيدي
- هل الخطاب في الآية للغائب أم الشاهد سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير آية الأخسرين أعمالاً وهل تشمل المسلم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل تشمل النفس الجسد في قوله تعالى وفي أنفسكم أفلا تبصرون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حرية الفكر في السياق الإسلامي في ضوء آية لا إكراه في الدين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي