السؤال
[في صلاة الجمعة:] والصورة الثانية عندما يدركهم في التشهد الأخير؟
الإجابة
نعم، هذه فيها أقوال. والقول الأول أصبح ظاهراً، وهو القول المنسوب إلى عطاء ومكحول ومجاهد وطاووس، نعم. والقول الثاني وهو قول جمهور أصحابنا الإباضية وجمهور الأحناف، أنه يصلي ما أدرك ويقضي ما فاته من الجمعة، أي أنه يقضي ركعتين، وسنأتي إلى دليل هذا القول. وأما القول الثالث فهو قول جماهير المذاهب الأربعة، فالمالكية والشافعية والحنابلة، ونُسب إلى محمد بن الحسن من الحنفية، يرون أنه إن أدرك التشهد فقط أو أدرك ما بعد الركوع من الركعة الثانية فإنه يقضي أربعاً. وهؤلاء استدلوا برواية من طريق ابن عمر ورواية أخرى من طريق ابن مسعود تتفق في تقترب في اللفظ وتتفق في المعنى: من أدرك الركعة يوم من الجمعة فقد أدرك الصلاة، وهذه الرواية وردت بألفاظ متقاربة، ففي بعضها فليصل ركعة أو فليقض ركعة، فاستنبطوا منه أن من فاتته من لم يدرك ركعة فقد فاتته الجمعة، فيرجع إلى الأصل الذي هو حديث فيرجع إلى أصله الذي هو الظهر أربع ركعات، لأنه لم يدرك الجمعة. واستأنسوا لرأيهم وبعضهم يحتج، يعني لا يقتصر على الاستئناس، يقول على ذلك أكثر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولم ينكر عليهم هذا الفعل، فعدوه إجماعاً سكوتياً، وهو عند الجمهور حجة. وممن نص على هذا ابن قدامة في المغني. عند من يرى حجية الإجماع السكوتي يقول هو دليل، ويحتج به في هذه العمليات. وهؤلاء يعني تأصيلاً يرون حجية الإجماع السكوتي ثم تفريعاً يقولون بأن هذه المسألة حصل فيها إجماع سكوتي في عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لكني في النفس شيء من حكاية هذا الإجماع السكوتي، إذ أيضاً رُوي عن الإمام علي بن أبي طالب، هذا القول رُوي عن الإمام علي بن أبي طالب، ونص عدد من الإباضية على أن الصحابة لم يوافقوه عليه، فهذا يعني أن هناك نسبة للاختلاف في الرأي في هذه المسألة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. هكذا ورد في طائفة من كتب الأثر، أو في عدد من كتب الأثر. أما القول الثاني وهو أن من أدرك بعد الركوع في التشهد أو عند السجود فإنه يقضي ما فاته من الجمعة فقط، فهؤلاء استدلوا بعموم حديث فما أدركتم، إذا ثوب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا. فقالوا بأن هذا العموم تدخل فيه كل الصلوات ومنها صلاة الجمعة. وضعفوا أو أولوا الأحاديث التي يستند إليها الفريق الثالث الذين يرون أنه إن فاته الركوع من الركعة الثانية فإنه يقضي أربعاً، أيضاً تأولوها، واستندوا إلى رواية حكاها الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله في معارج الآمال وفي الحجج المقنعة وعدها نصاً في الموضوع، الرواية فيها: من أدرك الإمام يوم الجمعة في التشهد فقد أدرك الصلاة، لكني لم أجد هذه الرواية في كتب الحديث، ولم يتعرض لها أيضاً الفقهاء الذين بحثوا في هذه المسألة، ولو كان الأمر كذلك لما كانت المسألة محتملة للخلاف، لأنها حينئذ ستكون هذه الرواية نصاً في الموضوع. لكن الخلاف وُجد، وهناك من عمد إلى الترجيح بين الأدلة، وهذا هو مذهب الجمهور كما تقدم أنهم يجمعون بين الأدلة فيجرون رواية فما أدركتم فصلوا الرواية العامة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا فيمن أدرك الركعة، وإدراك الركعة يحصل بإدراك الركوع من الركعة الثانية، ويجرون رواية من أدرك الركعة فقد أدرك الجمعة أو فقد أدرك الصلاة يحملونها على أن بدلالة المفهوم من أدرك ما دون الركعة فإنه يرجع إلى أصله. الآن عند الترجيح بين هذه الأقوال، الحقيقة تتعارض الأدلة، ليست المسألة سهلة كما يظن يعني بعض طلبة العلم، وذلك لأن هؤلاء مذهب الجمهور على سبيل المثال الذين يرون أنه إن أدرك في التشهد أو ما بعد الركوع من الركعة الثانية فإنه يقضي أربعاً، هل يدخل بنية الجمعة ثم يحولها إلى ظهر؟ هذا قول. أو أنه يدخل بداية بنية الظهر فيصلي ظهراً أربع ركعات؟ هذا قول آخر. وحتى عند من يرى أنه يدخل بنية الجمعة فمتى يحول نيته؟ فهذه يعني إشكالات ترد على هذا القول. كذلك أيضاً من استدل بعموم حديث أو هذا الحديث أيضاً من أدرك الركعة يوم الجمعة فقد أدرك الصلاة، فإنه لا يلزم منه أن يكون دالاً على شهود الجمعة من حيث إن صلاة الجمعة حينئذ تكون صحيحة أو غير صحيحة، وإنما يمكن أن يحمل على إدراك الفضل. والروايات التي نصت على الركعات في أغلبها موقوفة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والقول بأنه ما كان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمر عبادة توقيفية أن يقولوا برأي اجتهادي من عند أنفسهم حجة لكل الأطراف، فيمكن للفريق الآخر أن يستدل بهذا أيضاً. كذا الحال يدخل في المسألة هل صلاة الجمعة فريضة مستقلة بذاتها أو هي بدل من صلاة الظهر؟ ويصعب أيضاً أن نجد توافقاً بين من يرى أنها فريضة مستقلة بذاتها ثم يأتي ليفرع هنا، أقول يصعب، لم يسعفني الفهم لإدراك كيفية التوفيق بين من يرى أن الجمعة عند إقامتها هي فريضة مستقلة ثم يأتي ويقول هنا إن لم يدرك ركعة، إن لم يدرك الركوع من الركعة الثانية على أقل تقدير، فإنه يقضي أربعاً، فما هو المسوغ لأن يقضي أربعاً وهم يقولون بأنها فريضة مستقلة ليست بدلاً من صلاة الظهر؟ ذلك الذي يقول هي بدل من صلاة الظهر فإن الأمر أوضح بالنسبة له. ولذلك فإن الخلاصة بعد هذا التطواف في الأقوال والأدلة ومناقشتها، فإن لابن بركة في الجامع جملة أعجبتني كثيراً وهو يقول: والله أعلم بأعدل القولين، ومن تعسف في الأقوال حُرم التوفيق. فنقول يعني أشهر القولين هو قول جمهور الإباضية والحنفية وهو أنه في كل الأحوال يقضيها جمعة، وقول جمهور المالكية والشافعية والحنابلة أنه إن فاته الركوع من الركعة الثانية فإنه يقضيها أربعاً، هذان هما أشهر الأقوال، ومن أخذ بأي منهما فقد أخذ بقول له دليل ظاهر وحجة قوية وقال به من أهل العلم من هم ذوو منزلة ومكانة، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم إتمام أو قصر صلاة المسافر إذا أدرك ركعة الإمام المقيم الأخيرة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- قضاء من أدرك الإمام في التشهد الأخير للجمعة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- استدراك من أدرك الإمام في السورة في الجمعة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- صلاة من فاتته خطبة الجمعة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- استدراك المسافر خلف المقيم وأثره في نية القضاء بين الجمعة والظهر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي