مشروعية ادخار المال وضوابطه

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

هل يؤمر المسلم بالادخار حفظاً للمال؟ وما ضوابط الادخار المشروع؟

الإجابة

هل يؤمر المسلم بالادخار؟ نعم، المسلم مأمور بالادخار، لأن ادخاره للمال هو ادخار إما أن يكون لحاجاته وخشية أن يقع الإنسان في شيء وليوفر حاجاته، وإما أن يكون ادخاره هذا تنمية للمال، وتنميته للمال لا يريدها لذاتها، بل يريدها لأجل أن ينشر بها دعوة المعروف وأن يدفع بها أعمال الخير نحو الأمام. والمال لا يمكن أن ينمى إلا بالادخار، الادخار وحده هو السبيل الذي ينمي به الإنسان ماله، إذاً لا بد من أن يكون هنالك شيء من المال يدخره الإنسان. الناس الآن يقولون إن الإنسان عليه أن يدخر على الأقل في الرواتب المتوسطة أربعين بالمئة مما يدخل إليه من موارده المالية، هذا الذي يذكرونه، المسألة تختلف من زمان إلى آخر ومن حال إلى آخر، لكن لا ينبغي لإنسان أن ينفق كل أمواله دون أن يكون هنالك ادخار. ما ضوابط الادخار المشروع؟ الضوابط هنا ليست هنالك حد معين للأموال التي يملكها الإنسان، فليملك ما استطاع وليملك ما قدر عليه من المال إن كان سيوجهه نحو الخير، ليس عندنا سوى ضابط واحد هو أن يخرج هذه الأموال.. أن يخرج الواجب من الإنفاق في هذه الأموال. والواجب الدوري العام هو الزكاة الذي لا يسقط عن أحد إن بلغت أمواله النصاب، هنالك واجبات أخرى سوى الزكاة، هذه الواجبات تتحقق في الإنفاق الواجب الذي على الإنسان أن ينفقه على أهله، أن ينفقه على أقاربه ممن هو مضطر، الواجب الذي يمليه عليه التكافل الاجتماعي في الإسلام، فإنه كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «ما من امرئ يجوع وهو في.. ما من أهل عرصة» كما جاء في رواية يختلفون في تصحيحها «باتوا وفيهم امرؤ جائع إلا برئت منهم ذمة الله»، بمعنى أنه يعلم من أخيه أنه جائع غير قادر على الإنفاق على نفسه، غير قادر على تلبية ضروريات حياته وهو قادر ويعلم عنه، هنا يجب عليه أن ينفق عليه. وهكذا هذه ضروب من الإنفاق ليست واجبة في ذاتها، لكنها ربما تجب على زيد ولا تجب على عمرو على اختلاف الأحوال التي يكون فيها الإنسان، لكن الادخار نفسه لا بد منه مهما كانت الظروف، لا بد من أن يكون هنالك ادخار. وكما جاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وروي أيضاً عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «إني لأمقت أناساً ينفقون قوت أيام في يوم واحد»، أي أنه يمقت هؤلاء لأن هؤلاء لن يبقى لهم شيء من المال، ومن لم يكن له شيء من المال كان ضعيفاً في هذه الحياة، والإنسان لا يعلم عن هذه الحياة شيئاً، ولأجل هذا لا بد من أن يدخر الإنسان شيئاً من المال، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

مشروعية ادخار المال وضوابطه
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي