السؤال
شخص يصلي وأثناء الصلاة كاد أن يخرج من أنفه مخاط ولكنه أمسك أنفه بيده خوفاً من خروجه، وظل ممسكاً أنفه حتى نهاية الصلاة فكان يسجد بيد واحدة فهل يؤمر بإعادة الصلاة؟
الإجابة
هذا الإنسان في سجوده أولاً ابتلي بالسوائل التي تخرج من أنفه فهو حتى لا تخرج هذه السوائل أمسك أنفه وبقي ممسكاً أنفه طيلة صلاته، والسائل يركز على أمر هنا هو أنه أمسك أنفه في حال السجود أيضاً، النبي صلى الله عليه وسلم ثبت الحديث عنه أنه قال الفعل والقول، قال: أمرت أن أسجد على سبعة آراب أو على سبعة أعضاء، وهذه الأعضاء السبعة اليدان اثنان، الرجلان أربعة، الركبتان ستة ستة أعضاء، والجبهة هي العضو السابع، أو الوجه كله كما يقول الفقهاء أي الجبهة والأنف، هذه أعضاء سبعة يؤمر الإنسان بأن يكون سجوده وفقها، معنى ذلك أن من يسجد على ستة أعضاء دون عذر، هذا ليس عذراً شرعياً أن يمسك أنفه ليس عذراً شرعياً، فمعنى ذلك أنه لم يتم سجوده هذا كما أمر الشرع، وكل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد، أي أن السجود على ستة أعضاء دون عذر، الذي قطعت يده مثلاً أو الذي في يده مرض أو في رجله ولا يستطيع أن تمس رجله الأرض هذا معذور لا إشكال في ذلك، فالشرع إنما جعل الطاعة فيما يستطيعها الإنسان ولا يجب عليه أن يشق على نفسه، إذاً يرتفع هنالك لعدم القدرة، ونحن نعلم أن شرط وجوب التكليف إنما هو القدرة. طيب. هذا أمر، الأمر الثاني: من كان قادراً على السجود وليس عنده عذر كحال هذا الإنسان، فإن هذا إن سجد على ستة أعضاء انتقضت صلاته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهذا، معناه أنه ينهى عن السجود بستة أو بخمسة أو بأربعة أو بثلاثة، ونحن في أمور الصلاة إنما نقتفي ونتتبع أوامر الشرع، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يسجد على هذه السبعة من الأعضاء، إذاً هنالك فعل وهنالك قول وهو الذي قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». إذاً على هذا كله من خالف ذلك فيكون فعله هذا منهياً عنه، وكما قلنا من الحديث قبل ذلك: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد»، إذاً يكون مردوداً، وكونه أمر صلى الله عليه وسلم بالسجود على سبعة أعضاء يستلزم -على رأي كثير من علماء الأصول- أنه نهى عن السجود عن ستة أعضاء، وعلى هذا فهذا النهي يستلزم بطلان المنهي عنه؛ لأن النهي يدل على بطلان المنهي عنه، ومن هنا نقول إنه إن كان غير معذور فصلاته تبطل بذلك وعليه أن يقضي تلك الصلاة، والله تعالى أعلم. كان من الممكن لهذا الإنسان أن يتخلص من هذه السوائل التي فيه بأن تكون مثلاً بأن يكون في جيبه مثلاً شيء من الأوراق التي يمكن أن يتخلص منها أو غير ذلك من الأساليب التي يستطيع؛ لأنه إن كانت تسيل مثل هذه السوائل من أنفه قد يكون ذلك شاغلاً له عن خشوعه، فيكون تصرفه في إزالتها تصرفاً لإصلاح الصلاة، وإن كان يتصرف لإصلاح الصلاة فإن ذلك يجوز ولا حرج فيه ولا يبطل صلاته، والله تعالى أعلم، كما تدل على ذلك بعض الأدلة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي