نهش السبع الذبيحة بعد قطع الودجين وقبل الحلقوم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

بعد ذبح الذبيحة وقطع الودجين وقبل قطع الحلقوم وما يتعلق به من قطع القفل، يظهر حركة للذبيحة، فإذا نهش الذبيحة شيء من السباع قبل قطع القفل فماتت، فما حكمها؟

الإجابة

السائل هنا يذكر أنه في عملية التذكية للحيوان قطع فيه الودجين، لكنه قبل أن يقطع الحلقوم وما يتعلق به من قطع القفل، قال إنه بسبب حركة للذبيحة نُهشت في ذلك الوقت، هل ذلك يؤثر على حرمتها أم لا؟ هنا لا بد من أن نبين شيئاً، أولاً العلماء اختلفوا في الذي يُقطع من الذبيحة في مثل هذا الموضع حتى تكون الذبيحة طيبة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أنهر الدم»، وقطع الودجين في بعض الروايات، بمعنى أن الذي يُراد هو إنهار الدم وقطع الودجين، والودجان هما عرقان من الدم موجودان على جانبي العنق، فبمجرد أن يقطعهما الإنسان القلب يستنفر الجهاز الدموي معه لأجل أن يعوض ذلك الموضع، فيخرج الدم كله من الودجين، وهذا الخروج من الدم هو الذي يؤدي بعد ذلك إلى موت الحيوان. أما الحلقوم، فالحلقوم هو مدخل الطعام، فيختل جانب التنفس عند الحيوان بسبب ذلك. ما عدا ذلك، المريء والحلقوم والودجان، من أهل العلم من يقولون إن المراد هو قطع الودجين، بعد قطع الودجين يكون ذلك هو السبب الرئيس لموت الحيوان ويكون الحيوان طيباً بذلك، ومنهم من أضاف إليه الحلقوم والمريء. هذه مجتمعة هو الأكمل من حيث أقوال أهل العلم، قطعها هو الأكمل. أما ما عدا ذلك مما يسمى بالقفل عندنا معنا هنا في عُمان، وهي عظام الرقبة التي تكسر الرقبة كلها، هذا كله غير مشروع، لم يرد في شيء من النصوص الشرعية، بل من أهل العلم من قال إن الإنسان إن تعمد قطع القفل كسر الرقبة، فإن الحيوان يحرم بذلك لأن كسر الرقبة سبب معين للقتل. نحن سنبقى أول الأمر مع قطع الحلقوم والودجين، هذا هو الأصل في التذكية، وهو السبب المميت. قد يجتمع مع هذا السبب المميت أسباب أخرى، هذه الأسباب قد تكون يكون لها دور في هذا القطع وقد لا يكون لها دور. في بعض الأحيان يرتطم الحيوان بشيء معين، يتحرك، يسقط، هذا السقوط قد يكون له أثر في موت الحيوان لكنه ليس الأثر الأصلي، أما الأثر الأصلي فكان بسبب قطع الودجين وإنهار الدم. الآن حينما نأتي لنهش الحيوان، قد ينهش الحيوان من موضع من جسده، لكننا نعلم أن نهش الحيوان من موضع من جسده ليس هو السبب المميت حقاً، فالحيوان قد ينهش حياً ويبقى حياً دون أن يموت، لكنه إن مات فسيكون موته بسبب قطع الأوردة التي تكون محل الذبح أو محل التذكية. ومن هنا فنهش أي حيوان آخر له بعد ذلك هذا لا يؤثر عليه، لأنه ليس هو السبب الرئيس في موت هذا الحيوان. نحن عندنا عوامل للموت، نريد أن يكون العامل الرئيس في موت الحيوان هو التذكية، هو القطع. حينما تأتي عوامل مساعدة، قد تكون هنالك عوامل أقوى من عامل الذبح ونحوه، فهنالك يحرم الحيوان، أما إن كانت العوامل الأخرى كنهش السباع هنا، إن كانت هذه العوامل هي مساعدة وليست أصلية، فإننا نقول إننا نعطي الحكم الأصلي للسبب الرئيس في موت الحيوان، والسبب الرئيس هو القطع، لذلك لا يحرم هذا الحيوان بسبب هذا، لكنني أنبه على أنه لا يشرع أن تقطع الرقبة كلها في حال الذبح، فقطع الرقبة مما يعجل في موت الحيوان، ونحن نريد إنهار الدم، وإن مات الحيوان قبل أن ينهر دمه كله فمعنى ذلك أنه لم يتحقق الأمر الشرعي حينما قال صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل»، أي أن كل شيء ينهر الدم، فإنهار الدم وإخراجه من الجسد هو المقصود الأصلي. ومن هنا فالمتردية والنطيحة التي تموت بالتردي من شاهق مثلاً أو بالنطح أو بغيره، هذه كلها لا تحل لأنه لم ينهر دمها، ومن هنا نقول إنها لا تجوز. إذاً على هذا كله وعلى هذا التفصيل، الأسباب الأخرى التي تكون مع الذبح، هذه الأسباب إن كانت هي الأساس فهنالك سيكون التحريم، أما في الغالب فهي تبع لذلك، لا يحرم هذا الذبح، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

نهش السبع الذبيحة بعد قطع الودجين وقبل الحلقوم
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي