قراءة القرآن حفظاً بغير وضوء

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الطهارة 2026-11-06

السؤال

هل يسوغ للمرء أن يقرأ القرآن الكريم حفظاً بغير وضوء، كأن يكون في مكان ما ينتظر ويريد أن يراجع حفظه سراً أو كأن يكون في عمل ويريد الترفيه عن نفسه بالقراءة جهراً؟

الإجابة

أولاً سآتي إلى بيان فقه المسألة، لكن لا بد من التعليق على كلمة «أن يرفه عن نفسه» أو «يريد الترفيه عن نفسه بقراءة القرآن»، لا، القرآن ليس للترفيه، القرآن إنما هو كتاب هداية، فهو يقرأ ويتلى للاهتداء ولطلب النور والشفاء وللاتعاظ والاعتبار ولتبين الأحكام الشرعية ولتوثيق الصلة بالله تبارك وتعالى، ولا يقرأ... علينا أن نحسن الظن بالسائل وإنما هو تنبيه، فعلينا حينما نتحدث عن كتاب الله عز وجل أن نختار من الألفاظ ما هو مما وصف القرآن الكريم مما وصف الله عز وجل بها القرآن الكريم في كتابه، فقد وصفه بأنه هدى وبشرى وشفاء ورحمة ونور وفرقان، ولذلك فحينما نقرأه نقرأه لهذه الغايات ولا نقرأه للترفيه. إذا كان يقصد من كلمة الترفيه ما يدفع عنه الحزن ويجدد له همته ويبعث فيه اليقين ويحمله على المعاني الإيمانية فهذا حسن، لكن استخدام كلمة الترفيه هذه غير لائقة في حق كتاب الله عز وجل. ومع ذلك فالقرآن ليس كتاب تسلية أو كتاب إطراب، ما فيه من هذه الخاصية الصوتية إنما هو جزء أصيل منه، وذلك جزء من إعجازه وجزء من حلاوته، إلا أن الإطراب ليس مقصداً من مقاصده، وحينما ترك الناس، وهذه مسألة حسنة أنكم ذكرتموها، حينما ترك الناس الاتعاظ والانتفاع والاهتداء وعمدوا إلى كتاب الله عز وجل ليكون سبباً للإطراب فقط فإنهم خسروا وابتعدوا عن المعاني التي يشتمل عليها القرآن الكريم وعن المواعظ والهدايات والأنوار واقتصروا على الإطراب وعلى ما يدعونه أنه تبرك بالقرآن الكريم، فأهملوا العمل به وتناسوا معانيه وأحكامه وحكمه واقتصروا منه على الإطراب وعلى التبرك، ولذلك رأينا من البدع والمخالفات الشرعية في هذا الباب ما لا مزيد عليه، مما لا يليق بكتاب الله عز وجل بل لا يليق بمسلم أبداً. أصل المسألة فيها خلاف، وهو مسألة قراءة القرآن الكريم من غير وضوء، ففي المسألة خلاف فقهي، وهناك رواية من طريق الإمام جابر بن زيد أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الجنب والحائض والذين لم يكونوا على طهارة قال «لا يقرأون القرآن ولا يطأون مصحفاً بأيديهم حتى يكونوا متوضئين»، إذاً هذه الرواية تشترط الوضوء حتى لمن كان يقرأ عن ظهر قلب. ورد في سؤاله أنه يقرأ سراً، هذه ليست قراءة، هذا التكيف هذا لا إشكال فيه، أن يقرأ بقلبه فقط، تسمى قراءة تجوزاً، القراءة ما كان فيه تحريك للسان والشفتين، وهذا يستدعي إخراج الصوت، أن يسر بذلك أو أن يجهر به لا إشكال، الحاصل أن هناك تحريكاً للسان والشفتين، حتى لو كان همساً، فهذا القول يشترط الوضوء في تلاوة كتاب الله عز وجل، هناك قول آخر لا يشترط الوضوء يستند إلى... إلى بعض الروايات وفيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ آيات حينما يستيقظ، حينما يستيقظ فإنه كان من أوائل ما يفعله أنه يقرأ جملة من الآيات «إن في خلق السماوات والأرض» يقرؤها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يستيقظ. ورد في بعض الروايات أيضاً من طريق الإمام علي بن أبي طالب أنه كان أيضاً يقرأ القرآن. فالحاصل المسألة فيها خلاف، المحافظة على الوضوء سلاح للمؤمن، والوضوء نور على نور، ومن آداب تلاوة القرآن وإن لم يكن شرطاً حتى عند من لم يرَ الشرطية فإنه يرى أن ذلك من الآداب المستحبة لقراءة كتاب الله عز وجل. فكل الأسباب داعية إلى أن يولي المسلم كتاب الله عز وجل ما يستحقه من العناية والإكرام والاحترام والتوقير، فضلاً عما في المسألة من الخروج من الخلاف، وهذا في الأحوال العادية، لكن الفقهاء الذين اشترطوا الوضوء لقراءة كتاب الله عز وجل أو لتلاوته فإنهم أيضاً استثنوا بعض الحالات كحالة الفزع والخوف أو الاستعاذة وتحصين النفس من أمر مخوف مهول، هذه حالات استثناها الفقهاء حتى أولئك الذين اشترطوا الوضوء لتلاوة القرآن الكريم والله تعالى أعلم. إن تعذر أو صعب عليه ويريد أن يملأ وقته بكتاب الله عز وجل فحسناً ما يفعل، يعني لا يكون عدم وضوئه مانعاً له من تلاوة كتاب الله عز وجل، وإنما نحن ننظر إلى ما يدفعه إلى أن يحافظ على وضوئه وأن يكون دائماً متسلحاً بالوضوء.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

قراءة القرآن حفظاً بغير وضوء
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي