السؤال
شخص قال لزوجته: أنتِ عليَّ حرام ما دمت حياً، فهل تعتبر طالقاً بسبب هذا الكلام، وإن كان هذا طلاقاً فكم طلقة تحسب؟
الإجابة
قال لها: أنتِ عليَّ حرام ما دمت حياً، لا أدري يعني هذا التقييد لماذا ما دمت حياً، بعد وفاتك من باب أولى هي حرام عليك يعني ما دمت تحرمها في حياتك، المهم أنتِ عليَّ حرام ما دمت كذا بسبب خلاف، هذا كله طلاق بدعي محرم صاحبه واقع في الإثم. الله تعالى قال: {طَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ}، في عدتها، والعدة أوضحها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر حينما طلق زوجته، وهي أن يطلق الإنسان زوجته في طهر لم يمسها فيه، بعد ذلك حينما يأتي طهرها الذي لم يمسها فيه يمكنه أن يطلقها ويمكنه أن يبقيها، أما أن يطلقها في الحيض أو في طهر مسها فيه أو أن يعلق طلاقها إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق، هذا كله طلاق بدعي محرم صاحبه واقع في الإثم. أما الطلاق الشرعي الذي أمرت به الشريعة فهو أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه. الآن أصبح هذا الحكم وهو أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه أصبح شاذاً نادراً، أنا إلى الآن لا أذكر أنه وصلتني حالة طلاق فيها مراعاة لهذا الحكم الشرعي، أنا الآن يعني في الفتوى 17 عاماً لا أذكر أن أحداً من الناس أراد أن يطلق فطلق في طهرٍ لم يمسّها فيه، كل الطلاق الذي يأتينا: إن فعلتِ كذا فأنتِ كذا، وهكذا عند الغضب أو عند الحيض أو في طهرٍ مسّها فيه، مما يعني أن أغلب حالات الطلاق معنا هي طلاقٌ بدعيٌّ محرّم، ولو أن الناس التزموا الحلال والأمر الشرعي في الطلاق في نفسي سيخفّ ما يزيد على 50% من حالات الطلاق، لأن الشرع يأمره أن يطلقها في طهرٍ لم يمسّها فيه، لو تصورنا حالةً أن زوجين اختلفا وكان هذا الخلاف في طهرٍ مسّها فيه، معناه أنه سيستحضر الأمر الشرعي أنه مطالبٌ بأن لا يطلقها في ذلك الوقت وأن ينتظرها حتى يأتيها العذر الشرعي ثم بعد ذلك يطلقها حينما تطهر، هذه المدة مدة الطهر ثم مدة العذر الشرعي كفيلةٌ بإذن الله تعالى أن تُنسي الزوج ذلك الخلاف، وأن تذهب عنه ثورة الغضب، وأن تتراجع القلوب، لأنه سيُمنع منها من حقه الشرعي مدة الطهر ثم بعد ذلك في الحيض، والإنسان الزوجان يقبلان على أنفسهما أكثر بعد الحيض كما تعلمون، هذه فطرةٌ بشريةٌ ركبها الله تعالى في العباد، لذلك لن يصبر عنها ولن يطلقها بإذن الله، ومن هنا أحدث في نفسي أنه سيقل الطلاق لو التزموا بهذا الحكم سيقل الطلاق ما يزيد على 50% من حالات الطلاق ستزيد ستذهب وتزول، ولكن الناس لا يلتزمون فيوقعون أنفسهم في مثل هذه الورطات. قوله لها: أنتِ عليّ حرام ما دمت حياً، التحريم لله سبحانه وتعالى وحده فلا يجوز لإنسانٍ أن يصف بلسانه وأن يقول هذا حلالٌ وهذا حرام، المحرّم والمحلل هو الله سبحانه وتعالى وحده، هي حلالٌ بكلمة الله تعالى له حينما قال نعم قبلتها فلانة أصبحت حلالاً له، ولا تحرم عليه إلا بشيءٍ واحد بالطلاق فقط، فلماذا يطلق فلماذا يحرمها بهذا الأسلوب؟ أما هل نعده هذا طلاقاً هل نعد هذا اللفظ طلاقاً أم لا حينما يقول لها أنتِ عليّ حرام؟ أشرح لكم القضية بتيسيرٍ بإذن الله تعالى نتعلمها ويستفيد منها من وقع فيها، أنتِ عليّ حرام محتمل هذا اللفظ محتمل، يحتمل عدة أشياء: أولاً يحتمل أنه يحرم جماعها فيمتنع عن الجماع ويحرم جماعها، هذا نسميه إيلاءً، نسميه إيلاءً الحلف، أن يحلف الإنسان أن لا يجامع زوجته فهو يحرمها بمعنى أنه لا يريد جماعها، هذا إيلاءٌ، فإن قال هذا اللفظ على أساس تحريم الجماع فقط ها لم يطلقها وإنما يريد تحريم الجماع فقط، هذا نسميه إيلاءً: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}، يُعطى فرصة لمدة أربعة أشهر أن يرجع إلى زوجته وأن يجامعها وهنا تلزمه كفارة يمينٍ مرسلة، بعد مضي أربعة أشهر ودون جماعٍ لزوجته هنا تبين منه زوجته بطلقة، إن مضت أربعة أشهر بهذه النية ها إن مضت أربعة أشهر ولم يجامعها فإنه تبين منه زوجته بطلقة فتكون طالقاً بعد مضي أربعة أشهر بالتمام بالأيام. وقد يريد بقوله أنتِ عليّ حرام أي أنتِ طالق، لم يعبر بلفظ الطلاق ولكنه في قصده وفي نيته أنها طالقٌ بهذا اللفظ، مثل هذا نقول له إنها تطلق بهذا اللفظ لأنه قصد الطلاق، أيضاً هنالك شيءٌ يسمى الظهار، نحن لا نريد أن نذكره حتى لا يرجع إلى الناس ولكن القرآن الكريم ذكر حكمه في حادثةٍ كانت بين صحابيين جليلين بين رجلٍ وزوجته حينما كبرا في السن، جاء إلى زوجته وقال لزوجته: أنتِ عليّ كظهر أمي، هذا رجلٌ قال لزوجته أنتِ عليّ كظهر أمي، والظهر كنايةٌ عن الجماع ونحوه فإذاً يحرمها يقول جماعكِ حرامٌ كحرمة جماعي لأمي، أنتِ عليّ كظهر أمي، هكذا قال لزوجته، وكان هذا نمطاً من أنماط التحريم والتطليق للزوجات والمظاهرة في بعض الأحيان في الجاهلية، فجاءت المرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: يا رسول الله أذهبتُ شبابي وأيضاً يعني قمتُ بالولادة له بمعنى أنني أمضيتُ حياتي لهذا الإنسان نثرتُ له بطني هكذا تقول نثرتُ له بطني والآن حينما كبر به السن جاء وقال أنتِ عليّ كظهر أمي، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أراكِ إلا قد حرمتِ عليه، لماذا؟ لأنه لم ينزل نصٌ شرعيٌ بهذا، بعد ذلك نزلت آيات سورة المجادلة وفيها: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} هي هذه المرأة، فنزل أن حكم هذا الذي يظاهر، إنها طبعاً هي ليست أمه وليست محرمةً عليه ويفترى على الله الكذب، نزلت أن حكمه أن يصوم شهرين متتابعين كفارةً من قبل أن يتماسا، أي من قبل أن يجامعها عليه أن يصوم شهرين، ويقول علماؤنا إن جامعها قبل صيام شهرين فإنها تحرم عليه، إذاً هذه صورةٌ ثالثة يمكن أن يقصد الظهار الصورة الأخيرة ويمكن أن يقصد الطلاق ويمكن أن يقصد تحريم الجماع، ولكل صورةٍ عساكم يعني أدركتم القضية، نحن عادةً يعني لا نفتي في هذه القضايا إلا فتاوى خاصة لا نفتي فيها فتاوى عامة لأن تختلف فيها الألفاظ ونحو ذلك فنأتي بالشخص نفسه ونقول له تعال وتعالي أنتِ أيتها الزوجة ونفهم منهما ما حصل، ولكن لأجل التعليم مجلسنا هذا بإذن الله مجلس علمٍ وتعلم شرحت لكم الصور الثلاث، أنتِ عليّ حرام تحتمل الإيلاء وتحريم الجماع تحتمل الطلاق تحتمل الظهار، الإيلاء إن كان يقصد تحريم الجماع فقط فهو هنا عنده مدة وهي أربعة أشهر إن جامعها فيها عليه كفارة يمينٍ مرسلة وانتهينا، إن مضت أربعة أشهر ولم يجامعها فإنها تبين منه بطلقة على رأي علمائنا والأحناف، بعد ذلك إن نوى بقوله أنتِ عليّ حرام أي طالق فهذا طلاقٌ كنائي تطلق زوجته بذلك طلقةً واحدةً رجعية، الأمر الثالث إن نوى الظهار فهو كما شرحت لكم حينما يقول أنتِ عليّ كظهر أمي أو كظهر أختي أي محرمةٌ عليّ من محرماتي وهنا ظهارٌ فيلزمها أن يصوم شهرين متتابعين وبعد ذلك ترجع إليه زوجته والله تعالى أعلم، فلينظر السائل وإن كانت القضية واقعة فلا يأخذ بهذه الفتوى العامة وليأتنا إلى المكتب هو وزوجته حتى ننظر القضية والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- هل قول حرام عليّ يوقع الطلاق فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يُعتَبَر قول "أنت حرمت عليّ" طلاقاً؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما حكم قول طالق حرام عليّ وحلال على غيري؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل قول الزوج حرام يؤدي إلى الطلاق؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما حكم قول الزوج لزوجته مطلقة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي