السؤال
امرأةٌ أخذت من الأخرى أموالاً بغير وجه حق، وبعد مدّة سمعت أنّه يُجمع لها تبرّعات من أجل العلاج في الخارج، فقامت المرأة الآخذة بإعطائهم مالاً ضعف ما أخذت بنيّة أن تُرجع المال الذي أخذته لأنّه من الإحراج أن تصارحهم بذلك، فما الحكم؟ وبصورةٍ عامّة: من عليه حقوقٌ ماليّة للآخرين هل يلزمه أن يصرّح لهم إن أراد ردّها؟
الإجابة
لا، لا يلزمه أن يصرّح له بذلك، يعني من ترتّب عليه ضمانٌ لآخر فلا يلزمه أن يذهب إليه ويقول له يا فلان بأنّني سرقت كذا وكذا بأيّ سبيلٍ من السبل، لا، نحن عندنا أمر وهو أنّه لا يجوز للإنسان أن يُسيء بسمعته أمام الآخرين، بل لا بدّ من أن يُظهر نفسه أمام الآخرين على أنّه ناصع، هذا الأصل، الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان معتكفاً في المسجد وجاءته صفيّة بنت حيي بن أخطب، جاءت إلى المسجد فجلست معه، زوجته، ثمّ خرجت، فأخذ صلّى الله عليه وسلّم يشيّعها إلى بيتها من باب إحسان المعاملة للزوجة، وهو يشيّعها، وأنتم تعلمون أنّ نساء الصحابة يعني كنّ متخمّرات، لا يُعرف من هذه المرأة التي معه صلّى الله عليه وسلّم، رآه اثنان من الصحابة، فحينما رأياه مع امرأة أسرعا في مشيهما، فقال لهما صلّى الله عليه وسلّم: «على رسلكما، إنّها صفيّة»، إنّها زوجتي يعني لا تذهب بكم الظنون، هي زوجتي، فقالا له: ما كنّا لنظنّ بك سوءاً يا رسول الله، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»، معناه أنّه عليك أن لا تُظهر نفسك أمام الآخرين أنّك عاصٍ وأنّك مقصّر، بل أظهر نفسك أمام الآخرين أنّك متمّ، نعم لا تنفخ نفسك ولا تأتِ أفعالاً ليست هي لك، لا تلبس ثوبي زور كما في الحديث، ولكن نقول عليك أن لا تُظهر أيضاً سيّئاتك أمام الآخرين لأنّ إظهارك لها قد يجعل بينك وبينهم وحشة وأنت مضطرٌّ إلى إخوانك، قد يأخذ الناس عنك نبذةً سيّئة، في حال الرجل الذي قتل تسعاً وتسعين نفساً كما تعلمون الحديث صحيح، وقتل مئة، بعد أن تاب قال له العالم الذي أفتى في الحديث، وهذا الحديث حكاه النبي صلّى الله عليه وسلّم على سبيل الإقرار، قال له: اخرج من هذه البلدة واذهب إلى البلدة الثانية لأنّهم هناك لا يعلمون عنك أنّك عاصٍ، أمّا أنت هنا فالناس يعلمون إذاً لن يعينوك على الطاعة، لذلك لا ينبغي للإنسان أن يُظهر نفسه بذلك، هنا في هذه الحالة يجب أن تصل الأموال إلى صاحبها وأن يعلم أنّها حقٌّ له، لأنّ قد يرسل الإنسان أموالاً إلى الآخرين ويجعلها في ظرفٍ معيّن ويعطيهم إيّاها، الناس يتورّعون، أنا بنفسي لو جاءتني مثل هذه الأموال فلن آخذها لأنّي لا أعرف مصدرها، ولكن يكتب له فيها أو يرسلها عند زيدٍ من الناس بأنّ هذه الأموال حقٌّ لك، ارتكبت معيّنة دون أن يذكر اسماً ولا غيره، ارتكبت شيئاً معيّناً، أخذت شيئاً معيّناً وهذه هي لك، فذلك يعلم أنّها له، أُخذت منه بأسلوبٍ أو بآخر، فحينها تكون الأموال قد وصلت إليه وهذا الإنسان تاب بينه وبين ربّه وبذلك يتحقّق المقصدان بإذن الله تعالى، والله أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- رد المال للمتعذر الوصول إليهم مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- رد المال المغشوش دون إخبار صاحبه مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التوبة من مال ظلم به شخصين لا يعرف مكانهما سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- رد ما سُرق في الطفولة دون حرج مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- إرجاع مال أُخذ سراً والتوبة من الذنب الشيخ بدر بن هلال البوسعيدي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي