السؤال
عندما يقع النزاع والخلافات ويحتدم بين الأبناء والآباء ويلجأ الأبناء إلى تقديم الشكوى والتقاضي، هل يعتبر ذلك عقوقاً في حق الآباء؟
الإجابة
هذا سؤالٌ مجمل، القاعدة العامة أنه من حقوق الآباء والأمهات القيام بشأنهم وإحسان الصلة بهم وهم مقدمون على من سواهم في البر، هذا هو الأصل، وبناءً على هذا الأصل فإنه لا يتصور حتى وإن حصل شيءٌ من الخلاف فإنه لا يتصور من الأولاد أن يرفعوا أمر آبائهم وأمهاتهم إلى المحاكم، وإنما المتوقع منهم هو أن يبالغوا في إكرامهم وفي الإحسان إليهم وفي القيام بحقوقهم، وأن يصبروا أن يحتملوا ما يمكن أن يصدر من آبائهم وأمهاتهم مما لا يحتملونه مما يرون فيه شيئاً من الأذى، لكن إن كان أحد الوالدين جائراً معتدياً ولم تجدِ معه وسيلة فهذه صورةٌ مستثناة، لا ينبغي التعجل في الحكم على مثل هذا النوع من القضايا بمجرد أن نسمع أن هناك من رفع أمر أبيه إلى القضاء دون أن نتبين الباعث له إلى ذلك، فإن كان في أمرٍ مما يحتمل ويحصل في الأسر والبيوت ومما يمكن أن يكون بين الآباء والأبناء بين الآباء والأولاد فنعم في هذا مذمة وهذا مما لا يليق وقد يكون من العقوق، لكننا نعرف في بعض الصور وإن كانت يسيرة بحمد الله تعالى أن هناك حالات من العدوان لا تتصور، وأنا اطلعت بنفسي على حالات لا يمكن لي حكايتها، اعتداء الآباء على الأبناء اعتداء الآباء على الأولاد أطفال قصر صغار في حالة سكر بما تتصورون من أنواع الاعتداء، فلا يمكن أن يقال بأن أمثال هؤلاء أن حقوق الأب تمنع من رفع أمرهم إلى القضاء لتأخذ العدالة مجراها وليردع أمثال هؤلاء، هناك قضايا فيها جرائم، ولذلك استثنى الفقهاء في مسألة وإن كان المسألة فيها خلاف بناءً على رواية «لا يقتل والدٌ بولده»، استثنوا بعض الصور حتى الذين يقولون يأخذون بظاهر هذا الحديث استثنوا بعض الصور، ومن العلماء من لم يُجرِ أصل هذه القاعدة؛ لأنه لا يُتصوّر أن يبلغ يعني الحال حتى في حالة التأديب أن يبلغ الحال إلى حد القتل، لكن الذين حملوا يعني أخذوا بظاهر الحديث أو بظاهر الرواية إنما حملوها على هذا، أن أنه سبب وجوده، وأنه قد يكون ذلك في سياق التأديب، لكنهم مع ذلك استثنوا صوراً حينما تنتفي أمثال هذه الأسباب، فإطلاق الكلام على عواهنه في أمثال هذه الصور في واقعنا اليوم أيضاً ليس من الإنصاف، وإنما القاعدة هي التي تقدم بيانها وهي الحرص على أداء الحقوق ورعاية الوالدين والبر بهما وإسداء النصح إليهما إن صدر منهما ما يمكن أن يؤذي الأولاد ولو من خلال الاستعانة بالأعمام أو بالأخوال أو بالقريبين قدر ما يمكن إلى ذلك السبيل، لكن إن بلغ الأمر حد الجور والعدوان فلا ينبغي التساهل في هذه الحالة، يعني يوضع الحزم في موضعه اللائق والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- قطع التواصل المؤقت مع الأب لدفع الضرر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم حظر الأبناء لآبائهم في وسائل التواصل الاجتماعي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- إعطاء الأهل من الراتب مع كثرة العائلة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تجنب الجلوس مع الأم لسوء معاملتها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- قول الابن لأبيه عبارة مؤذية في لحظة غضب وحكم العقوق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي