رواية شرب صحابيٍّ دم النبي ﷺ

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

هل يصح أن أحد الصحابة شرب دم النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

الإجابة

أولاً معنا حكم شرعي عام، وهو حرمة الدم النجس، حرمة الدم المسفوح، وعليه نصوص الكتاب والسنة أيضاً، فالله سبحانه يبين: "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير"، "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً"، فالدم محرم بنصوص الكتاب العزيز، وهذا الدم هنا عام كما ترون، الدم بكل صوره هو من المحرمات التي لا تجوز، سواء أكان هذا الدم المسفوح دماً لحيوان أم كان دماً لإنسان، وهذا الإنسان سواء أكان مسلماً أم كان غير مسلم، وهذا المسلم سواء أكان ذكراً أم أنثى، وهذا الذكر سواء أكان صحابياً أم رسولاً أم من عامة الناس من بعدهم، فالآيات كما ترون لم تميز دماً من سواه، وعلى هذا نقول إن كل الدماء المسفوحة نجسة ولا يجوز لإنسان أن يشربها، هذا الحكم العام الذي نأخذه من عموم الأدلة في الكتاب وفي السنة.

بعد ذلك جاءت رواية فيها أن بعض الصحابة، وهي رواية متعددة جاءت من طرق أربعة أو خمسة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، فخرج دم بسبب الحجامة، وأمر أبا طيبة أو أمر الزبير بن العوام أو أمر علي بن أبي طالب أو غيرهم، أمره على حسب الروايات التي جاءت، أمرهم بأن يخفوا هذا الدم، فذهب هذا الصحابي على اختلاف الروايات وشرب هذا الدم، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: "هل أخفيته؟"، فقال: "أخفيته في مكان لا يراه فيه أحد"، ويقصد جوفه أنه لا يراه أحد في جوفه. في بعض الروايات النبي صلى الله عليه وسلم أقره وأنه نال بذلك شرفاً من النبوة، وفي بعض الروايات سكت نبينا صلى الله عليه وسلم. هذه الروايات من حيث آحادها الظاهر أنها لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل كلها روايات ضعيفة، هذا أولى ما يقال في هذه الروايات أنها ضعيفة لا تصح، وعلى هذا فليس هنالك سبب معين يجعلنا نستثني نبينا صلى الله عليه وسلم من عموم الأدلة التي تقضي بنجاسة الدم. نعم نبينا صلى الله عليه وسلم هو الطاهر المطهر، لكننا نتكلم عن أحكام شرعية، هل هو في هذا الحال هل دمه طاهر أو ليس بطاهر؟ عموم الأدلة يبين أن دمه صلى الله عليه وسلم كغيره من الدماء، وهذه الأدلة لو صحت لكان فيها دليل على أنه يستثنى صلى الله عليه وسلم وعلى أن من خصائصه كما فعل بعض العلماء في مؤلفاتهم التي ذكروا فيها خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم ذكروا منها أن دمه طاهر، فهو ليس كالأمة في هذا، اعتماداً على هذه الرواية، لكن أوجه أقوال أهل العلم وأهل الحديث في هذه الروايات أنها لا تصح، بل هي ضعيفة، بعضها شديد الضعف وبعضها نعم خفيف الضعف، لكن مع هذا الضعف الخفيف فيها وهنالك أدلة عامة تبين النجاسة تجعلنا أقرب إلى الأدلة العامة التي تقضي بأن حكم النبي صلى الله عليه وسلم كحكم غيره، ولذلك نقول إن هذه الروايات لا تصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

رواية شرب صحابيٍّ دم النبي ﷺ
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي