سبب اختلاف هيئات الصلاة المنقولة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-11-06

السؤال

بالنسبة للصلاة، في الحديث: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، يعني بما أن طبعاً نحن التابعين أقصد وتابعي التابعين لم نرَ الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يصلي، فطبعاً اختلاف.. اختلاف أقصد الحركات أو اختلاف بمعنى أصح الرؤية حول الصلاة، حول صلاة الرسول عليه الصلاة والسلام، هل يمكن أن نجسدها في رؤية معينة أو في أسلوب معين أو بحركات معينة؟ أرى طبعاً في اختلاف كبير وبالتالي عدم الرؤية.. عدم الرؤية طبعاً تؤدي إلى أنه توجد مثل هذه الأساليب، فعلى ماذا نعتمد يعني؟ نحن لم نرَ الرسول عليه الصلاة والسلام يصلي.

الإجابة

لا شك أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لم يقوموا جميعاً بنقل الهيئة التي رأوا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن الآن نتحدّث عن أمر حاصل واقع، فكلٌّ نقل وروى ما رأى وعلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك فالمسألة فيها سعة، هذه الهيئات التي استقرّت عليها استقرّ عليها المسلمون، يعني هناك هيئات داخل المذهب الواحد حتى لا يقال التي استقرّت عليها المذاهب وكأن كل مذهب إنما استقرّ على هيئة واحدة، لا، هناك هيئات في الأقوال والأفعال، في القيام والركوع والسجود وفي سائر أعمال الصلاة، لكنها جميعاً من الفروع التي يتّسع لها الاجتهاد، أما البحث عن سبب اختلاف هذه النقول فهذا سارٍ في سائر أمور الأمور العملية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك دخلت فيه دخل فيه ما يتعلّق بالتدوين والرواة، وأن كل راوٍ نقل ما رأى، ومناهج هؤلاء الرواة في النقل والتثبّت وفي الجرح والتعديل، ثم مسالكهم أيضاً في الأداء لمن أتى بعدهم وبيان هذه الهيئات وسائر أعمال وأقوال وأفعال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكلٌّ نقل ما رأى وسمع أو ما بلغه وما علمه، وما الذي طرأ بعد ذلك أيضاً على هذه الروايات، كيف تمحّص، كيف يمحّص صحيحها من سقيمها، ما الذي يقبل منها وما الذي يحتج به منها، فطالما أن هذه الأدلة كلها من المقبول المحتج به شرعاً، وفي أمور تتعلّق بفروع يعني ليس الخلاف في أركان الصلاة، ليس الخلاف في جوهر الصلاة مما يؤتى به فيها من القيام والقراءة والركوع والقبلة وشروطها وسجودها وما يؤتى في في سائر أركانها ولا في الشروط الأصيلة في الشروط الأساسية للصلاة، وإنما هو أيضاً في بعض ما تقدّم أن المناهج والمسالك التي اتّبعها العلماء والمدارس التي اجتهدوا فيها هي التي أدّت إليها، فهذه أمور بالنظر إلى جوهر ما يتعلّق بالصلاة من أوقاتها وركعاتها وشرائطها ووجوب ما يتلى فيها وما يؤتى فيها من أقوال في معظمها هو من المتّفق عليه، ولذلك دائماً تجد أن دعاة الإصلاح يحثّون الناس لا سيما في هذه الأعصر المتأخّرة حينما زادت حدة الاحتقان بين الناس، تجد أن دعاة الإصلاح يدعونهم إلى التركيز على المتّفق عليه وعلى المؤتلف دون المختلف فيه، وأن تتّسع صدورهم لهذا المختلف فيه لأنه من الأمور الفرعية الجزئية بالنظر إلى تلك الكليات المتّفق عليها، وطالما أن المقصد هو أداء هذه الصلاة التي هي عمود الدين إخلاصاً لله تبارك وتعالى وامتثالاً لأمره وابتغاءً لما عنده ورفعاً لشعار هذا الدين ولعموده، فكل ذلك إنما هو من بشائر الخير لهذه الأمة، فلا يصح أن تضيق نفوسنا وأن نعمد إلى التشدّد في هذه المسائل، نعم، لا بد أيضاً يعني هذا لا يقلّل من خصوصية الاجتهادات الفقهية لا سيما للأئمة العلماء المجتهدين المخلصين الذين لهم منزلتهم واحترامهم وتقديرهم في هذه الأمة، أيضاً لا يصح التقوّل عليهم والحط من قدرهم والنيل من اجتهاداتهم، هذه لا بد أن تكون محل تقدير واحترام وأن تعدّ ميراثاً يستقي منه المسلمون اليوم وينتفعون منه ويوسّعون فيه على الأقل لبعضهم البعض.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

سبب اختلاف هيئات الصلاة المنقولة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي