صحة حديث «ابني هذا سيد» في الحسن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

سؤالي حول صحة هذا الحديث: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن يوماً للمسجد فصعد به المنبر وأجلسه إلى جواره وقال لأصحابه: ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين، رواه الإمام البخاري في صحيحه.

الإجابة

الجواب: نعم، هذا الحديث في صحيح البخاري ورواه غيره أيضاً وقد تكلم عليه الحفاظ في شرح البخاري وفي كتب السير، وهذه الأحاديث المتعلقة بالفتن ينبغي أن يتمهل في الحكم بصحتها وينبغي أن يدقق النظر فيها متناً وسنداً نظراً لتلك الحالة وتلك الفترة العصيبة التي مرت بالمسلمين بعد انتهاء الخلافة الراشدة حيث تلاطمت الفتن وكثر الوضع ووضعت الأحاديث، وحتى الأحاديث التي في أصلها صحيحة أضيفت إليها زيادات ليست منها كما في حديث تمرق مارقة أو حديث الخوارج المشهور، فإن أصل الحديث صحيح ثابت مروي عند جميع طوائف المسلمين ولكنه لم يسلم من الزيادات حيث أضيفت إليه زيادات تعين هذه الفئة، وقد انبرى لهذا الأمر شيخنا الفاضل الأستاذ ناصر بن سليمان السابعي ومحص الكثير من هذه الروايات. وهذه الرواية ينبغي كما قلت أن تؤخذ على حذر ومخافة أن يكون دخلها شيء من الدواخل في تلك الفتنة العصيبة خاصة عندما تسلم الأمر بنو أمية وغيروا السنن وكثر الوضع ووضعت الأحاديث، فلذلك لا ينبغي أن تبنى أحكام على كثير من أحاديث الفتن. ومعنى هذا الحديث على تقدير صحته أن الله سبحانه وتعالى ييسر صلحاً للمسلمين على يد الحسن بن علي بن أبي طالب، وهذا ما وقع فعلاً فإن الحسن آثر عدم مقاتلة بني أمية وتنازل أو صالح معاوية، وهذا الصلح لم يكن عن قناعة من الحسن بأحقية معاوية بالحكم كلا وحاشا، وإنما رأى الحسن أن من حوله من أشياعه ليسوا مخلصين لدعوته وليسوا على قناعة بها، ورأى أن أصحاب معاوية يحيطون به ويتحمسون معه، فخشي الفتنة ورأى رأب الصدع أولى من حرب لا تحمد عاقبتها، ولا يدل هذا الحديث على أحقية معاوية بالحكم أو أن المسلمين قد أجمعوا على ذلك كما قد يزعم البعض، فإن معاوية قد انتزع الخلافة الراشدة انتزاعاً وحولها إلى ملك عضوض كما في الأحاديث الصحيحة والتي يوافق عليها حتى المتحمسين أو الراضين عن معاوية يقرون بصحة تلك الأحاديث وأن معاوية حولها إلى ملك عضوض، وبالتالي فإن معاوية قد غير السنن وشرخ شرخاً لا يمكن أن يرأب صدعه إلى يوم القيامة، وهذا الحديث إن ثبت ففيه منقبة للحسن وليس فيه منقبة لمن صالحهم الحسن والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

صحة حديث «ابني هذا سيد» في الحسن
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي