صحة حديث «أبردوا الطعام» وحكم النفخ في الطعام

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

ما صحة هذا الحديث: «لا يؤكل طعام حتى يذهب بخاره»، وحديث: «أبردوا الطعام، فإن الطعام الحار غير ذي بركة»، هل يشمل الأكل والشرب كالشاي؟ وما حكم النفخ في الأكل والشرب لتبريده؟

الإجابة

هنا جملة مسائل، المسألة الأولى ما يتعلق بهذه المرويات، والصحيح أنها لا تخلو من مقال، بل إنها ليست مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالأثر الأول مروي عن السيدة أسماء رضوان الله تعالى عليها، والأثر الثاني مروي عن أبي هريرة وقيل عن أبي ذر، ولكنهما لا يثبتان على الصحيح، فلا يخلوان من مقال، ونص على هذا طائفة من المحدثين، مع أن من يكتب في فضائل الأعمال يستشهد بهما، فقد أوردهما الإمام الغزالي في الإحياء وإن كان الحافظ العراقي تعقبه في الرواية الثانية وبين أن الرواية ضعيفة. لكن حكم الإبراد بالطعام الساخن ثابت، فهناك جملة من الأدلة المقبولة، منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن مما يحتج به، يدل على النهي عن تناول الطعام وهو ساخن، وأنه ينبغي أن ينتظر به حتى يبرد، وهذا النهي حمله الأكثر على الكراهة. فإذن الحكم الشرعي الذي تدل عليه الروايات المتقدمة حكم صحيح، لكنه ثابت من غير تلك الروايتين، ثابت من أدلة أخرى واردة في الصحاح والسنن والمسانيد في أبواب كثيرة، حتى إن عدداً من المصنفين يعنونون لهذه الروايات بباب استحباب الإبراد بالطعام الساخن، وكما قلت يستندون في ذلك إلى أحاديث مرفوعة صحيحة أو حسنة مروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. هذه المسألة الثانية، المسألة الثالثة ما يتعلق بالنفخ في الطعام، فالنفخ في الطعام ثبت النهي عنه، وحمل جمهور أهل العلم النهي عن النفخ في الطعام والشراب على الكراهة، لا أذكر أن أحداً منهم قال بالحرمة، وإنما اختلفوا هل هذا النهي معلل؟ هل له علة مفهومة؟ فمنهم من قال إن هذا النهي إنما يتجه إلى ما يمكن أن يعلق بالطعام أو الشراب من البصاق أو من النفس الكريه، فإذا دفعه إلى غيره فإن ذلك يستقذر، ومنهم من قال بأن العلة في ذلك، أي أن هؤلاء يقولون إنه إن كان ذلك لنفسه فلا حرج عليه، لكن رد بأن النهي لا يتعلق بحال دون حال، فالنهي ورد عاماً، النهي عن النفخ في الطعام والشراب، وهو كما تقدم ثابت عنه عليه الصلاة والسلام ويحمل على الكراهة، وقد تكون هذه إنما هي من باب الحكم أو بعض الأسباب لا كل الأسباب. لكن هذا لا ينصرف إلى ما يشرب ساخناً أو يؤكل ساخناً بالقدر الذي يحتمله البدن، وإنما النهي يتجه إلى النهي عن النفخ، لكن أن يتناول ساخناً كما ضرب هو بعض المشروبات الساخنة لا حرج في ذلك كالقهوة والشاي وبعض ما تشرب أو يشرب ساخناً لا حرج في ذلك بالقدر الذي يطيقه الإنسان، ولكنه ينهى عن النفخ فيه، فهذا من حسن الخلق ومن الكمالات التي أرشد إليها هذا الدين، وفيه من الحكم والأسباب ما لا يخفى، فينبغي أن يجتنب، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

صحة حديث «أبردوا الطعام» وحكم النفخ في الطعام
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي