السؤال
شخص حصل على شهادة علمية من إحدى الدول بطريقة خاصة وبمساعدة ودفع أموال، وكان في الأصل أنه لم ينجز المطلوب منه للحصول على تلك الشهادة، فما حكم ذلك؟ خاصة أنه قد يتم توظيفه في وظيفة أعلى بناء على تلك الشهادة.
الإجابة
الجواب: هذه شهادة زور، وشهادة الزور من أكبر الكبائر، "فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور"، قرن الله قول الزور بالشرك. وعباد الرحمن إيش قال عنهم الله تعالى؟ "والذين لا يشهدون الزور". والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"، وكان متكئاً فجلس، وقال: "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور"، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. فتغييره صلى الله عليه وسلم لهيئته إظهاراً لأهمية الكلام الذي سيقوله بعد تغيير هذه الجلسة، لا يقال إن عقوق الوالدين والشرك أعظم فلماذا لم يغير النبي صلى الله عليه وسلم جلسته؟ لأن ذلك معلوم، وإنما ليشد انتباه الآخرين إلى الأمر الثالث حتى لا يتغافلوا عنه غير جلسته صلى الله عليه وسلم. فهذه الشهادات المزورة هي شهادات زور. الآن أصبحت الشهادات المزورة كما يقال بلغة العصر "موضة"، والذي يحصل على شهادة مزورة يشمله حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "المتشبع بما ليس عنده كلابس ثوبي زور"، وهو ظالم لنفسه ظالم لأمته. تجد كثيراً من الطلبة يحرصون على الدكتوراه، فيوكلون كتابة الرسالة إلى غيرهم، أو يسرقون رسالة لطالب سابق فيغيرون فيها وأحياناً لا يغيرون فيها شيئاً، وكم من رسالات الدكتوراه التي اكتشف أنها مسروقة، والكثير الذي مشى ولم يكتشف. أحياناً يطلب منه شهادة خبرة فيتحايل للحصول على شهادة خبرة، لا يجوز مهما كانت المسوغات، وإنما يحرص الطالب على أن يحصل على الشهادة أياً كانت بجده واجتهاده ومثابرته وإلا فليدع هذا المجال. ومن حصل على شهادة مزورة وعمل بها، فإن كان لم يتحصل على الخبرة اللازمة الكافية وإنما أوهم المسؤولين قدرته وهو غير قادر، فما يتكسبه من مال هو حرام لا يحل له، ويجب عليه أن يتخلص منه إلى أهله لأنه احتال وأكل أموال الناس بالباطل. أما إن كانت لديه من الخبرة والقدرة على إنجاز العمل على أكمل وجه، فهنا بقي كلام العلماء: هل يقال بأنه ارتكب ذنباً عظيماً يلزمه أن يسارع إلى الله بالتوبة النصوح قبل أن يموت ولكن لا يلزم بترك هذا العمل وبالتخلص نظراً لأن الخبرة هي المطلوبة وقد تحققت وإن أخطأ في الوسيلة؟ أو يقال لا، بأن ما بني على باطل فهو باطل فيجب عليه أن يتخلص من هذا العمل ومن تبعاته؟ هنا محل الخلاف بين أهل العلم، أما الكلام على أنه وقع في ذنب عظيم وأنه مخطئ فهذا لا خلاف فيه.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم شهادة حُصل عليها بالرشوة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- كسب وظيفة بشهادة مزوَّرة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ما حكم إنابة الغير لكتابة الرسالة الجامعية؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- شراء الشهادات المزورة للتوظيف والترقية الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- كفارة شهادة الزور بتسجيل حضور زميل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي