صحّة زيادة «إلا بمكّة» في حديث أوقات النهي

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

يقول السائل: ما درجة صحّة هذا الحديث: «لا صلاة بعد العصر حتّى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتّى تطلع الشمس، إلا بمكّة، إلا بمكّة، إلا بمكّة»؟ نريد التفصيل.

الإجابة

الجواب: أصل هذا الحديث صحيحٌ ثابتٌ لا مطعن فيه، بدون زيادة «إلا بمكّة، إلا بمكّة، إلا بمكّة»، أمّا بهذه الزيادة التي فيها الاستثناء فقد جاء من حديث أبي ذر، رواه عنه مجاهد عن أبي ذر، رواه أحمد وغيره، وهذه الزيادة «إلا بمكّة» زيادةٌ منكرة؛ لأنّ الرواة الثقات الأثبات والأسانيد الصحيحة المشهورة لم تأتِ فيها هذه الزيادة، وهي زيادةٌ مهمّةٌ ومؤثّرة، فلو كانت ثابتةً لما فاتت هؤلاء الأعلام الثقات، هذا أولاً. ثانياً: إسناد هذا الحديث فيه انقطاع، أي بهذه الزيادة، لأنّه من حديث مجاهد عن أبي ذر، ومجاهد لم يدرك أبا ذر أو لم يسمع من أبي ذر، لم يسمع من أبي ذر ففيه انقطاع، وفي إسناده عبد الله بن المؤمّل وهو ضعيف، وإن كان قد تابعه حميد الأعرج ولكن أيضاً حميد الأعرج متكلّمٌ فيه، فإسناد هذه الزيادة ضعيف، بالإضافة إلى نكارتها لمخالفتها كما قلنا لرواية الثقات الأثبات، فهذه الزيادة منكرة لا تثبت. وأمّا هذه المسألة فجمهور العلماء يأخذون بعموم هذا الحديث، ولا يرون مشروعيّة صلاة النافلة بعد العصر حتّى تغرب الشمس ولا بعد صلاة الصبح حتّى تطلع الشمس، ويجعلون هذا الحكم عامّاً بمكّة وبغيرها، اللهم إلا خلافهم في الصلوات السببيّة، كسنة الطواف أو نحو تحيّة المسجد إذا دخل المسجد أو نحو ذلك من الصلوات التي لها سبب، أمّا مطلق النافلة فهو منهيٌ عنه بعد العصر وبعد الصبح في مكّة وفي غيرها، وخالف في هذا الشافعيّة، فالشافعيّة يرون جواز الصلاة، صلاة النافلة بمكّة، ومنهم من يقول بالحرم خاصّة، ومنهم من يقول هو عامٌ بالحرم لأنّ الحرم أوسع من مكّة لأنّه يشمل منى ومزدلفة، منهم من يقول هو عامٌ بالحرم ومنهم من يقول هو خاصٌ بمكّة، وبعض الشافعيّة يجعله خاصّاً بالمسجد الحرام فحسب، واستدلّوا بالحديث الذي فيه خطابٌ من النبي صلّى الله عليه وسلّم لبني عبد مناف: «لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلّى في أي ساعةٍ من ليلٍ أو نهار»، والجمهور يقولون بأنّ هذا الحديث الآخر عامٌ أو مطلق، وهذا الحديث خاصٌ فيقضي عليه، أو يُحمل ذلك الحديث على صلاة سنة الطواف كما هو ظاهر الحديث وهي صلاةٌ سببيّة، وبهذا يستقيم للجمهور استدلالهم بهذا الحديث وأنّ النهي يشمل مكّة وغيرها، والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

صحّة زيادة «إلا بمكّة» في حديث أوقات النهي
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي