صلاة الفجر فور الأذان في البلاد ذات النهار الطويل

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-11-06

السؤال

أنا وزوجي مبتعثان للدراسة في المملكة المتحدة وتحديداً في غلاسكو تقول، حيث يطول النهار كثيراً وتمتد فترة الصيام لحوالي عشرين ساعة، حيث يؤذن المغرب الساعة العاشرة ليلاً، والعشاء في الحادية عشرة ليلاً، والفجر في الثانية وسبعة وأربعين دقيقة، سؤالي هو: هل يجوز أن أصلي صلاة الفجر بمجرد الأذان ودخول وقتها، أم يجب علي الانتظار؟ لأنه في بعض الفتاوى سمعت أنه يجب الانتظار ما يقارب خمسة وعشرين دقيقة بين دخول وقت الصلاة وبين الصلاة نفسها، وفي هذا أجد مشقة بحكم ساعات الصيام الطويلة وبحكم وجوب استغلال ساعات الإفطار الأربعة في الصلوات والتراويح وقيام الليل، حيث أننا نظل مستيقظين إلى صلاة الفجر.

الإجابة

هنا مسألتان، مرة أخرى اليوم كل سؤال يشتمل على مسألتين. المسألة الأولى تتعلق بوقت الصيام حينما يطول النهار فيمتد إلى مثل هذا الوقت الطويل الذي ذكرته الأخت السائلة، وكثر الحديث حول هذه المسألة ولا يزال الفقهاء وخبراء الفلك يتحدثون ويحاولون إيجاد حلول للمسلمين في مثل هذه المناطق، لكن المبدأ العام هو أنه متى ما وجدت العلامات الشرعية للأوقات، أوقات الصلوات، فإنه لا يصح العدول عنها، فمتى ما وجدت، ما وجد غروب للشمس، ووجد فجر صادق، فإنه لا يصح العدول عن هذه العلامات الشرعية إلى التقدير، إنما يلجأ إلى التقدير، وقد اختلفوا في كيفية التقدير، عند غياب العلامات الشرعية، والذي أعرفه أنه حتى في المنطقة التي ذكرتها، في مثل هذا الوقت من السنة، توجد علامات شرعية، فالفجر الصادق يمكن ضبطه، وأفضل المعايير العلمية الفلكية، وهي التي نعتمدها نحن هنا في تقويمنا في السلطنة، هو اعتماد الزاوية الثامنة عشرة في انخفاض مركز الشمس عن الأفق الشرقي في الليل، أي قبل الفجر، عند الفجر، فهذه هي علامة الفجر الصادق بجملة من الحسابات وبتحرٍ وضبط لوقت طلوع الفجر الصادق وبأخذ للمتوسط، فإن الأظهر أن الأقوى حجة هو اعتماد زاوية انخفاض مركز الشمس عن الأفق الشرقي بالليل بمقدار ثماني عشرة درجة، هذه الدرجة، هذا الانخفاض ممكن عندهم في هذه المناطق في هذا الوقت من السنة، الإشكال يظهر في المناطق حسب كلام الفلكيين ذات الخطوط العريضة العالية، فهم يقدرونها بدءاً من خط عرض ثمانية وأربعين وستة من عشرة إلى ستة وستين وثمانية من عشرة، ويظنون أن ما بعد الدرجة ستة وستين ليس هناك يعني أحد من المسلمين في تلك الأماكن، لكن حتى في هذا المدى من الزاوية ثمانية وأربعين وستة من عشرة إلى ستة وستين وثمانية من عشرة لا تختفي العلامات دائماً، قد تختفي في بعض الأوقات من السنة فقط، وعندها يمكن أن يلجأ إلى التقدير، ما هو التقدير الذي يعتمد؟ هل بحساب متوسط الليل في تلك البقعة، أم بأقرب مكان تنضبط فيه الأوقات، أم بمكة المكرمة كما هو قول بعض الفقهاء، أم باعتماد حساب لمتوسط طول الليل وطول النهار في ذلك المكان، أو باعتماد خط أفق وهمي، خط مفترض كما يطرحه بعض الفلكيين اليوم، هذه كلها معايير لا بد لعلماء المسلمين أن يجتمعوا عليها وأن يقرروا مبدأ واحداً، لا سيما في مثل هذه القضية لأنها مما تعم به البلوى، ولا يصلح أو لا ينبغي أن تكون الآراء أشتاتاً في مثل هذه القضية فتجد بيتاً يصوم وفق معيار ما وبيتاً آخر للمسلمين يصوم وفق معيار آخر، لكن مع ذلك نقول إنه حتى يتم ذلك وعسى أن يتم أن يجتمع العلماء والخبراء، خبراء الفلك، لاعتماد معيار واحد لمثل هذه المناطق عندما تتلاشى العلامات الشرعية، فإنه يسعهم ريثما يحصل ذلك وعسى أن يحصل، فإنه يسعهم الأخذ بأي تقويم اعتمد على أساس علمي وشرعي صحيح، لا يمكن التضييق على المسلمين، لكن المقدار الذي يعني وأنا أفهم من سؤالها أنهم صائمون وأنهم يعتمدون هذا المقدار، وبالتالي إذا كان هذا هو الاعتماد في تقدير الفجر الصادق، فإن هذا يلزمهم بأن يمسكوا عن الأكل والشرب وحينها أيضاً يحل وقت أداء صلاة الفجر مباشرة ولا حاجة إلى انتظار شيء من الدقائق حتى، لأن الوقت قد دخل، والله تعالى أعلم، اللهم إلا من باب الاحتياط.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

صلاة الفجر فور الأذان في البلاد ذات النهار الطويل
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي