صلاة التراويح جماعة في المساجد

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-11-04

السؤال

يتعلق بقيام الليل في شهر رمضان، اعتاد مجموعات من الناس أن يصلوها جماعة في المساجد من أجل المحافظة على الانتظام وإلزام النفس بأن تكون مع الجماعة، هل هذه بدعة أم هو عمل محمود؟

الإجابة

صلاة القيام في جماعة سنة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس القيام في رمضان، نعم لم يداوم على ذلك، فالمداومة ما كانت منه عليه الصلاة والسلام، صلى في بعض الأيام صلى بهم جماعة وتكرر منه ذلك عليه الصلاة والسلام، ومن هناك أخذت مشروعية هذا الفعل وأخذت سنيته، ولهذا جمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صلاة جماعة في القيام أو ما نعرفه بالتراويح. والتراويح أو قيام رمضان صارت شعاراً للإسلام وأهله، وهذا موسم طاعة، فحينما يقبل المصلون إلى بيوت الله تبارك وتعالى لأداء هذه الشعيرة ولرفع هذا الشعار، فهذه علامة خير في المجتمع ودليل يقظة قلوب المؤمنين وسبب لانبعاث الأمل بتجدد الدين في هذه الأمة، فلا ينبغي أيضاً لمصلح أو مؤمن صادق الإيمان أن يتوجس من هذا المظهر الإيماني الرائع الذي يملأ بيوت الله تبارك وتعالى في بلاد المسلمين شرقاً وغرباً وحيثما وجد المسلمون حتى في غير بلاد المسلمين، من حرص على شهود صلاة القيام شباباً ورجالاً وكهولاً وأطفالاً ونساءً، ومن تنافسهم في القيام ومن أدائهم لهذه الصلاة بحرص وبرغبة وبإقبال طيلة شهر رمضان، هذه من علامات الخير التي ينبغي أن تزكى وتنمى في النفوس، وأن يدعى الناس إلى ما هو أولى أيضاً من ذلك من الحرص على الجماعات في كل الأوقات، هذه مدرسة الصيام تعلم المسلمين كيف يحافظون على عباداتهم، كيف يتقربون إلى الله تبارك وتعالى بصنوف العبادات، فهو موسم طاعة وموسم رحمة، فإقبال الناس على أداء صلاة القيام في جماعة أصبح اليوم من مظاهر هذا الدين ومن شعائره، ولا مبالغة إن قلت بأن الخلاف الدائر حول أي الفعلين أفضل: أداء صلاة القيام في جماعة أو أداؤها في البيوت فرادى، أصبح خلافاً قديماً يوجد في كتب التراث، أصبحت الأمة مجمعة على أن أداءها في جماعة أفضل، وإجماعها هذا عملاً وقولاً، ولذلك فلا ينبغي لمسلم حريص على مصالح هذه الأمة إلا أن يسرّ بهذا المظهر الإيماني. ومع ذلك كما تقدم فهي من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما انقطع رسول الله عليه الصلاة والسلام عن مواصلة أداء إمامته بالناس في قيام رمضان حتى لا يشق الأمر على هذه الأمة، ففعل ذلك تيسيراً وتخفيفاً عليهم، أما أن يكون وقد انقطع الآن التكليف فارتفع هذا المحذور، انقطع الوحي فارتفع هذا المحذور، ولذلك كانوا حريصين أيضاً، يعني في الرواية الشهيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم صاموا معه في رمضان فما صلى بهم القيام أي في جماعة حتى بقي من الشهر لسبع بقين من الشهر، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثلث الليل ثم انصرف، ثم صلى في الخامسة أي لما بقيت خمس ليال فصلى بهم شطراً من الليل، فقالوا: لو نفلتنا يا رسول الله باقي الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى الرجل مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»، ثم انقطع عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بهم حتى لثلاث بقين، فصلى بهم حتى قالوا: خشينا أن يفوتنا السحور، فهذا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس جماعة ومنه أخذ المسلمون أن السنة تدل على أداء هذه الصلاة في جماعة وكانوا حريصين على أدائها في جماعة، ولذلك قلت بأن الخلاف الدائر في صلوات النفل هل الأفضل أن تؤدى في جماعة أو الأفضل أن تؤدى في البيت، ويستشهد الذين يقولون بأن أداءها في البيت أولى بحديث: «خير صلاة المرء في بيته»، إنما هذا يصدق على غير صلاة القيام، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

صلاة التراويح جماعة في المساجد
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي