استئجار من يختم القرآن ويهدي ثوابه للميت

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الجنائز 2026-11-04

السؤال

تعوّد كبار السن بتأجير بقراءة المصحف كاملاً على أهليهم المتوفين بما يطلقونه عند العمانيين بالختمة في كل عام، فهل هذا ينفع المتوفى وهل هذا جائز؟ وإذا كان غير ذلك، ما هو البديل لنيل الأجر للوالدين والأقربين بالثواب؟

الإجابة

هذه المسألة فيها خلاف، أصل المسألة هو إهداء ثواب قراءة القرآن لميت، هل يسوغ ذلك شرعاً أو لا؟ والعلماء منذ القديم انقسموا إلى قولين فيها، فقول يرى الإباحة وقول يرى المنع. والغريب في هذه المسألة أن فقهاء اليوم ممن ينتسبون إلى المذاهب الإسلامية تبنّوا آراء المدارس الأخرى، فعلى سبيل المثال الحنابلة كانوا قديماً يرون الجواز، أما اليوم فهم يفتون بالمنع.

المالكية كانوا يرون المنع، وهم اليوم يفتون بالجواز بل ويعملون به.

نعم، أو عدم دراية بفقه المذاهب نفسها. عموماً لنعد إلى الأدلة الشرعية، الذين رأوا المنع قالوا لا يوجد دليل يبيح مثل هذا الفعل، والأصل في العبادات أنها توقيفية، فما دل عليه الدليل الشرعي فإنه يقتصر عليه حيث هو، ولا يتجاوز إلى ما سواه، ولا يوجد دليل يدل من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القولية أو الفعلية أو التقريرية أن أحداً قرأ القرآن وأهدى ثوابه لغيره، حياً كان أو ميتاً. بل الأدلة الشرعية من حيث الانتفاع واضحة أنها لا ينتفع بالقرآن إلا الأحياء: {لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفاً من القرآن فله عشر حسنات، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف". هنا قال: "من قرأ حرفاً من القرآن فله"، ولم يقل: "من قُرئ له"، وإنما قال: "من قرأ فله"، فالثواب حاصل للقارئ. هذه أدلة المانعين. أما الذين يرون الإباحة أو الجواز، فإنهم قاسوا ذلك على بعض العبادات التي جوّز الشارع فيها الإنابة، وخصوا بالذكر الحج، وهناك أدلة يعني كثيرة كحادثة المرأة الخثعمية وجملة من من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء عن النيابة في الحج، فأجاز لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنابة. وهذا هو القياس على العبادات التي دل الدليل الشرعي على جواز الإنابة فيها، الصيام: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه"، ثم إنهم عدوا أن هذا من عموم الصدقات، وقد دل الحديث على أن الصدقة ينتفع منها الميت، ولذلك اشترطوا أن تكون النية مؤكدة بالقول قبل الشروع في القراءة، أي أن ينوي إهداء الثواب إلى من يقصده من ميت أو حي قبل أن يشرع في القراءة، لكن الناس اليوم أيضاً اختفى هذا الشرط حتى عند القائلين بالجواز. إذاً هذه هي عموم أدلة هؤلاء القائلين بالجواز، أحتج لهم أنا أيضاً بجملة أدلة أخرى وإن لم يذكروها هم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرقية بالقرآن بفاتحة الكتاب العزيز، قال: "إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله"، وقال للرجل الذي لم يكن معه شيء يدفعه صداقاً نحلة، قال: "زوجتكها بما معك من القرآن". هذه الأدلة تصلح للاحتجاج للقائلين بالجواز، جواز أخذ الأجرة وجواز أن يهدى الثواب للميت، أو يهدى ثواب الختمة أو قراءة القرآن لآخر من أحياء أو أموات. لكن القول الأول أرجح، وهو القول بالمنع، أرجح لأن كل هذه الصور هي صور دل عليها دليل خاص، دل عليها دليل شرعي خاص، فلا ينبغي أن يتم القياس عليها أو أن يتم تجاوزها إلى ما سواها من حالات، وحديث: "من قرأ حرفاً من القرآن فله" دليل يحصر الثواب والأجر في من قرأ، وليس هذا من الأعيان أو مما هو يعني متقوّم ليكون صدقة عن الميت، فلا ينتفع منه إلا القارئ أو السامع القرآن الكريم، ولذلك لا يصح أيضاً أن يقاس على عموم ما دل عليه حديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به"، لأن مفهوم الصدقات، المفهوم الشرعي للصدقة، ليس في شيء من فروع الفقه ما يدخلون فيه ما يتعلق بإهداء ثواب قراءة القرآن لميت. ومع ذلك، مع كون هذا هو القول الأرجح والأظهر، لكن المسألة فيها سعة، لا ينبغي التخطئة والتفسيق والتبديع، وقد اختلف فيها أئمة المذاهب، ولا يزال الخلاف جارياً فيها، فالمسألة فيها سعة لا يصح التضييق على من أخذ بقول آخر في المسألة لأن كما هو واضح أيضاً أدلتها متعارضة ومتقاربة، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

استئجار من يختم القرآن ويهدي ثوابه للميت
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي