السؤال
تعلمون مجيء شهر رمضان هذا العام في الصيف وشدته، والمسألة التي نود طرحها تتلخص في أن امرأة في أول يوم من شهر رمضان وهي حامل لاقت بسبب الصيام والحمل مشقة بالغة جداً، إلا أنها مع ذلك واصلت صيامها وقد شعرت بحركة شديدة لجنينها في وقت مشقتها، وبعد ذلك توفي الجنين وأجهض، ما هو الواجب على هذه المرأة؟ علماً بأن الجنين في شهره الخامس.
الإجابة
قبل الإجابة على الواجب على هذه المرأة، لا بد من أن نعلم شيئاً وهو أن الله سبحانه وتعالى افترض الصيام على الناس لأجل أن يصل بهم هذا الصيام إلى التقوى، "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"، ولا يمكن لإنسان أن يصل إلى مرحلة التقوى وهو بعبادته هذه يصل إلى درجة من المشقة والعسر كالدرجة التي ذكرت في هذا السؤال، بل العبادة في مثل هذه الحالة ستنقلب وبالاً على هذا الإنسان، بل قد يذهب الإنسان عنها ويعرض عنها إذا ما وصلت به الحال في عبادته إلى مثل هذه المشقة.
والواقع أن الإنسان إن بلغت به المشقة مبلغاً تعرضه للمرض الشديد أو تعرض حياته للخطر فإن الصيام حينها يكون محرماً، ولا يجوز للشخص أن يقتل نفسه في مثل هذا الصيام لأن الله تعالى ما أراد بالصيام إهلاكنا وإنما أراد به وصولنا إلى مرحلة التقوى، لذا فالواجب أولاً على هذه المرأة أن تفطر، وهي آثمة بعدم فطرها في مثل هذا الحال ما دامت هي بنفسها قد وقعت في المشقة وفوق وقوعها بنفسها في المشقة هي أوقعت غيرها، فحفاظها على الجنين واجب شرعي، ومما يدل على هذا الأمر وهو أن الإنسان قد يكون عاصياً بسبب صيامه ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، وذلك أنه أمر الناس بالفطر لأن فتحها كان في الحر الشديد وتعب الصحابة تعباً شديداً جداً فأمرهم صلى الله عليه وسلم بأن يفطروا وهم في نهار رمضان المبارك، فأصر أناس على البقاء في صيامهم وأنهم لا يفطرون، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم مرة أخرى بعد ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: "أولئك العصاة، أولئك العصاة"، فسماهم عاصين مع كونهم صائمين، مع كونهم يأتون بعبادة من العبادات إلا أن هذه العبادة التي يأتونها هي فارغة من محتواها فلا تؤدي بهم إلى التقوى.
والدليل على ذلك أن إخوانهم من الصحابة المفطرين كانوا هم الذين يقومون بشؤون الجيش وكان فتح مكة على أيديهم حتى قال صلى الله عليه وسلم: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر"، فلهذا في مثل هذا الحال يجب على الإنسان أن يفطر، وجاء في الحديث أيضاً أن رجلاً من الصحابة صام في الحر الشديد فأثر عليه صيامه هذا وآذاه حتى أنه كان يغشى عليه والناس يظللونه ويبردونه، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم حالته فسأل عنه فأخبروه فقال لهم صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصيام في السفر"، بمعنى أن فعل هذا الإنسان وتكليفه نفسه فوق طاقتها إنما هو أمر ليس من البر، وما هو مضاد البر إلا أن هذا الإنسان أتى معصية من المعاصي، لذلك يلزم هذه المرأة أولاً أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى من صيامها هذا الذي أورثها هذه المشقة البالغة، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني هي بصيامها هذا الذي هو مخالف للأمر الشرعي تكون قد ارتكبت محرماً آخر وهو قتلها لجنينها، فإن ثبت طباً أن موت جنينها إنما كان بسبب مشقة الصيام التي أعرضت المرأة فيها عن رخصة الله تعالى عن رخصة الإفطار وكان ذلك متيقناً بمعنى أن الموت كان بسبب هذه المشقة فإن هذه المرأة تكون بذلك مرتكبة لمعصية أخرى وهي معصية القتل لجنينها، وهذا القتل محرم، قتل الجنين كما تعلمون محرم، وقد جاء في السؤال أن عمر الجنين خمسة أشهر، وفي هذا الحال اتفق فقهاء الإسلام على أنه لا يجوز الإجهاض ما دام الجنين قد وصل إلى هذه المرحلة من العمر، لذلك يلزم هذه المرأة أن تدفع دية لجنينها، يلزمها أولاً أن تتوب إلى ربها من قتلها لجنينها، والأمر الثاني يلزمها أن تدفع دية هذا الجنين، ودية الجنين على رأي أكثر فقهاء الإسلام هي عشر دية أمه، عشر دية الأم، فإن كانت الدية بالمثاقيل الذهبية تساوي ألف دينار ذهبي وهي بالجرامات من الذهب تساوي أربعة كيلو ومائتين وخمسين جراماً، فنصفها وهي دية المرأة كما تعلمون نصف دية الرجل فتكون ديتها كيلوين ومائة وخمسة وعشرين جراماً، وعشر ذلك يخرج ليكون دية عن الجنين، وتخرجه هذه المرأة لأنها هي التي تسببت في قتل هذا الجنين وفي إجهاضه، ويكون بعد ذلك هذا المبلغ تركة يقسم على أبيه إن كان حياً أو على إخوته على حسب القسمة الشرعية ولا تنال هي شيئاً من هذه الدية لأن الحديث الصحيح جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يرث القاتل المقتول"، عمداً كان القتل أو خطأ، والقتل في مثل هذا الحال كان خطأ لذلك لا ترث هي شيئاً من الدية، واختلف العلماء هل عليها كفارة أو ليست عليها كفارة؟ معلوم أن قتل الخطأ يوجب على الإنسان كفارة مقدارها صيام شهرين متتابعين، فهل تلزم هذه المرأة بصيام شهرين متتابعين أو لا تلزم؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، المهم أنها عاصية بصيامها هذا وتجب عليها دية هذا الجنين والله سبحانه وتعالى أعلم.
والواقع أن الإنسان إن بلغت به المشقة مبلغاً تعرضه للمرض الشديد أو تعرض حياته للخطر فإن الصيام حينها يكون محرماً، ولا يجوز للشخص أن يقتل نفسه في مثل هذا الصيام لأن الله تعالى ما أراد بالصيام إهلاكنا وإنما أراد به وصولنا إلى مرحلة التقوى، لذا فالواجب أولاً على هذه المرأة أن تفطر، وهي آثمة بعدم فطرها في مثل هذا الحال ما دامت هي بنفسها قد وقعت في المشقة وفوق وقوعها بنفسها في المشقة هي أوقعت غيرها، فحفاظها على الجنين واجب شرعي، ومما يدل على هذا الأمر وهو أن الإنسان قد يكون عاصياً بسبب صيامه ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، وذلك أنه أمر الناس بالفطر لأن فتحها كان في الحر الشديد وتعب الصحابة تعباً شديداً جداً فأمرهم صلى الله عليه وسلم بأن يفطروا وهم في نهار رمضان المبارك، فأصر أناس على البقاء في صيامهم وأنهم لا يفطرون، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم مرة أخرى بعد ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: "أولئك العصاة، أولئك العصاة"، فسماهم عاصين مع كونهم صائمين، مع كونهم يأتون بعبادة من العبادات إلا أن هذه العبادة التي يأتونها هي فارغة من محتواها فلا تؤدي بهم إلى التقوى.
والدليل على ذلك أن إخوانهم من الصحابة المفطرين كانوا هم الذين يقومون بشؤون الجيش وكان فتح مكة على أيديهم حتى قال صلى الله عليه وسلم: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر"، فلهذا في مثل هذا الحال يجب على الإنسان أن يفطر، وجاء في الحديث أيضاً أن رجلاً من الصحابة صام في الحر الشديد فأثر عليه صيامه هذا وآذاه حتى أنه كان يغشى عليه والناس يظللونه ويبردونه، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم حالته فسأل عنه فأخبروه فقال لهم صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصيام في السفر"، بمعنى أن فعل هذا الإنسان وتكليفه نفسه فوق طاقتها إنما هو أمر ليس من البر، وما هو مضاد البر إلا أن هذا الإنسان أتى معصية من المعاصي، لذلك يلزم هذه المرأة أولاً أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى من صيامها هذا الذي أورثها هذه المشقة البالغة، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني هي بصيامها هذا الذي هو مخالف للأمر الشرعي تكون قد ارتكبت محرماً آخر وهو قتلها لجنينها، فإن ثبت طباً أن موت جنينها إنما كان بسبب مشقة الصيام التي أعرضت المرأة فيها عن رخصة الله تعالى عن رخصة الإفطار وكان ذلك متيقناً بمعنى أن الموت كان بسبب هذه المشقة فإن هذه المرأة تكون بذلك مرتكبة لمعصية أخرى وهي معصية القتل لجنينها، وهذا القتل محرم، قتل الجنين كما تعلمون محرم، وقد جاء في السؤال أن عمر الجنين خمسة أشهر، وفي هذا الحال اتفق فقهاء الإسلام على أنه لا يجوز الإجهاض ما دام الجنين قد وصل إلى هذه المرحلة من العمر، لذلك يلزم هذه المرأة أن تدفع دية لجنينها، يلزمها أولاً أن تتوب إلى ربها من قتلها لجنينها، والأمر الثاني يلزمها أن تدفع دية هذا الجنين، ودية الجنين على رأي أكثر فقهاء الإسلام هي عشر دية أمه، عشر دية الأم، فإن كانت الدية بالمثاقيل الذهبية تساوي ألف دينار ذهبي وهي بالجرامات من الذهب تساوي أربعة كيلو ومائتين وخمسين جراماً، فنصفها وهي دية المرأة كما تعلمون نصف دية الرجل فتكون ديتها كيلوين ومائة وخمسة وعشرين جراماً، وعشر ذلك يخرج ليكون دية عن الجنين، وتخرجه هذه المرأة لأنها هي التي تسببت في قتل هذا الجنين وفي إجهاضه، ويكون بعد ذلك هذا المبلغ تركة يقسم على أبيه إن كان حياً أو على إخوته على حسب القسمة الشرعية ولا تنال هي شيئاً من هذه الدية لأن الحديث الصحيح جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يرث القاتل المقتول"، عمداً كان القتل أو خطأ، والقتل في مثل هذا الحال كان خطأ لذلك لا ترث هي شيئاً من الدية، واختلف العلماء هل عليها كفارة أو ليست عليها كفارة؟ معلوم أن قتل الخطأ يوجب على الإنسان كفارة مقدارها صيام شهرين متتابعين، فهل تلزم هذه المرأة بصيام شهرين متتابعين أو لا تلزم؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، المهم أنها عاصية بصيامها هذا وتجب عليها دية هذا الجنين والله سبحانه وتعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- متى يجب على الحامل الفطر في رمضان جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- إفطار الحامل كل رمضان خوفًا على الجنين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- صيام الحامل مع القيء المستمر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- إفطار الحامل في شهرها الأول من رمضان مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- فطرت رمضان بعذر شرعي وحملت ولم أستطع الصيام الأستاذ يحيى بن خميس بن محمد البحري
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي