السؤال
في هذا الجامع المبارك تكثر إقامة أكثر من جماعة في الوقت الواحد والمكان الواحد فما توجيهكم؟
الإجابة
هذا التكرار للجماعات مظهر ترفضه شريعة الإسلام، شريعة الإسلام ما جاءت بصلاة الجماعة إلا ليجتمع الناس... ما جاءت بإيجابها إلا لتكون مصدر وحدة، إلا لتكون أيضاً مظهراً من مظاهر تكاتف المسلمين وتعاطفهم فيما بينهم، أما أن تتعدد مثل هذه الجماعات في المسجد الواحد أو في الوقت الواحد فهذا أمرٌ لا شك يناقض أصل مقصود الشريعة من صلاة الجماعة، وما ناقض أصل مقصود الشريعة من صلاة الجماعة فهو باطل، لذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلاً كان في مسجد الخيف في أيام منى في حجة الوداع، رأى رجلاً في آخر المسجد، رآه بعد الصلاة وقال له: "ما لك لم تصلِّ؟ ألست برجلٍ مسلم؟" فقال ذلك الرجل: "بلى يا رسول الله، ولكني صليت في أهلي"، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وأرشد بأنك لو صليت في أهلك في رحلك كما تقول، إذا أتيت المسجد والجماعة يصلون فصلِّ معهم، أي أن الشريعة ترفض أن يكون هنالك مظهر من مظاهر التفرق والتشرذم بين الناس مع أن هذا الإنسان جالس في موضعه، فكيف به إن كان هؤلاء ينشئون جماعة وأولئك ينشئون جماعة؟ أليس في ذلك دليل على أن قلوب هؤلاء الناس متباينة متفرقة مختلفة؟ لذلك فالحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، لا يصح أن تكون هناك صلاتان في الوقت الواحد حتى لا نظهر بمظهر فرقة واختلاف في مساجدنا، لأن أصل المساجد أقيم للجمع وليس للتفريق، والشريعة كما تعلمون تتحسس كثيراً جداً من أي مظهر من مظاهر التفريق، إذا كنا نعلم أن المنافقين مع أبي عامر الراهب الذي كان معروفاً بالراهب وجاء أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال عنه إنه أبو عامر الفاسق، وهو أبو حنظلة بن أبي عامر الشهيد غسيل الملائكة، أن هذا الرجل كان يتفق مع اليهود والمنافقين في المدينة فبنى هؤلاء كلهم مسجداً، والله سبحانه وتعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يهدمه، ألا يبقي له أثراً، لأن العلة: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}، فهؤلاء اتخذوا مسجداً ضراراً لماذا؟ لأنهم أرادوا أن يفرقوا بين المؤمنين بهذا المسجد، كيف يكون المسجد سبب فرقة؟ إذاً لا يصح أن يكتنف المسجد شيء من أسباب الفرقة، لذلك فزوال هذا المسجد خير في نظر شريعة الإسلام من بقائه سبباً من أسباب الفرقة، ومن هنا قال الله تعالى: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}، إذاً {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا}، فأرسل صلى الله عليه وسلم بعضاً من صحابته لأجل أن يهدموا هذا المسجد الذي أسس لتفريق كلمة المؤمنين، إذاً في الخارج لا نريده مفرقاً وفي الداخل أيضاً لا نريده مفرقاً بل يجب أن يكون موحداً، ومن هنا مع هذه النظرة الشاملة لهذه القضية نقول إنه لا يسوغ أن تقام صلاة مع وجود صلاة أخرى، بل جمع من أهل العلم يقولون إنه لو كانت الصلاتان متحدتين فلا يصح أن تقام صلاتان في المسجد نفسه، بل لا بد من أن ينتظروا وحينما تنتهي تلك الجماعة هم يذهبون معهم إن كانوا لا يجيزون أن تصلي جماعة في صلاة والأخرى في صلاة أخرى، والمسألة مختلف فيها ولكل ما يراه من الآراء، لكن على أي حال أن تقام جماعتان في الوقت نفسه هذا مما لا يصح ولا يجوز، بل يجب أن يتأخروا قليلاً إن كانوا لا يستطيعون الدخول معهم وإلا بطلت صلاتهم، نعم أجاز بعض فقهائنا أن يصلوا صلاة أخرى إذا كان هنالك فاصل بين الصلاتين ولا يظهر للرائي أن هناك صلاتين في المسجد نفسه، فهم يجيزون مثل هذا التصرف، أما أن تكون الصلاتان في الموضع نفسه في نفس المسجد في داخله ويظهر هؤلاء وهؤلاء فذلك كله مما لا تجيزه شريعة الإسلام، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم تعدد الجماعات في وقت واحد بالمسجد فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- سبب الخلاف في مشروعية إقامة جماعة ثانية في المسجد سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل تصح إقامة جماعتين في وقت الصلاة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل تصح إعادة الصلاة الجماعية أم فرادي؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز إقامة صلاة الجمعة في مساجد متعددة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي