تفضيل الصدقة للوقف على إعطاء الفقراء

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الوقف 2026-11-04

السؤال

أيهما الأفضل الصدقة للوقف أو للفقراء؟

الإجابة

الوقف فيه ميزة على الإعطاء المباشر، فالأوقاف بصفتها الشرعية، ليست بالصفة المشوشة عند بعض الناس، الأوقاف بصفتها الشرعية التي تحقق المقصود منها فعلاً، هذه أنفع للفقراء، هذه أنفع للفقراء، وهي من حيث الأصل من الصدقة الجارية التي بين فيها الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» ذكر منها الصدقة الجارية، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما نزل قوله سبحانه وتعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، جاء صحابي إليه صلى الله عليه وسلم فتصدق ببيرحاء، وهي مزرعة النبي صلى الله عليه وسلم يأتيها، هذه الأماكن الزراعة والماء الحسن يأتيها صلى الله عليه وسلم ويستريح فيها، كل إنسان يحبب له هذا الأمر، فقال هي أحب أموالي إلي، فصرفها لتكون وقفاً، صرفها لتكون وقفاً، ومن هنا وهكذا البئر التي اشتراها عثمان بن عفان أمير المؤمنين عثمان بن عفان كذلك جعلها وقفاً، والنبي صلى الله عليه وسلم أثنى على ذلك وقال إن هذا مال رائح بصاحبه إلى الجنة، لذلك فالأوقاف حينما تؤسس على النظرة الشرعية السديدة التي تقوم فيها بواجباتها، هذه الأوقاف نقول هي أولى وأفضل من الصدقة العارضة، أما إن كانت هنالك حاجة آنية، هذا الفقير الآن في هذه اللحظة مضطر إلى الطعام، مضطر إلى شيء من ضروريات الحياة في هذه اللحظة، لكنه في الوقت نفسه إن تأخرنا عن هذا الإعطاء فإننا نقول إن هذا سيقع في بؤس ومسغبة وشدة، فنظراً لهذه المصلحة العارضة نقول إن هذا هو الأولى في حقه أن يتصدق مباشرة، والإنفاق الآخر بالوقف يمكن أن يكون مشروعاً متكاملاً لكل الناس تراعى فيه الآباد والمدد الزمنية الطويلة، ويراعى فيه أمر هو أن يكون محققاً وبأساليب معينة هي التي تجعل الإنسان أو الناس يتفيؤون ظلال الأوقاف، لا أن تبقى الأوقاف أو ثرواتها مهدورة كما هو حال كثير من الأوقاف، لكن ولله الحمد الناس الآن بتيسير الله تعالى وبالوعي وبالوعظ أجزل الله تعالى للقائمين بهذا أعظم المثوبة، الناس الآن رجعوا والأوقاف بدأت تؤدي دورها، نحن الآن نسمع بفضل الله تعالى عن مؤسسات خيرية فاعلة، نسمع عن أوقاف كثيرة، نحن الآن بفضل الله تعالى في هذا الموضع الذي نبثكم فيه هذه الدروس والدروس الأخرى، هذا كله نتيجة وقف، فهنا في وقف، مكتبة دار القرآن وقف، يعني الذين أسهموا والذين تبرعوا لهم الأجور تتواصل لا تزال إلى الآن، لا يقام في هذا المكان نشاط ولا دعوة للخير إلا وشارك، إلا شارك هؤلاء فيها لأنهم أسهموا بيد خير، إذاً نميز بين الحالات الآنية الطارئة هذه نقول تصدق فيها، لكن من حيث التخطيط العام والدائم للمجتمع كله فالأوقاف هي الأولى، لأن الأوقاف تقوم بحاجة الفقير بصورة دائمة كما أنها تقوم بمختلف الحاجات، نحن مضطرون إلى معونة الفقراء والمعوزين، نحن مضطرون إلى ما يحفظ للناس صحتهم والعيش الكريم، كما أننا مضطرون إلى ما يحفظ للناس دينهم، إلى ما يحفظ للناس علمهم، إلى ما يحفظ للناس استقامتهم، هذا كله نحن مضطرون إليه لأن العيش الكريم والهناء والسعادة لا يتحقق في تحقيق في توفير الأكل والشرب فقط أو المأوى، بل يتحقق في أن يكون هذا الإنسان في فكره ناصعاً، في أن يكون هذا الإنسان قريباً من ربه، أن يخلو مجتمعه من الجرائم والمصائب والمشكلات ونحوها، وهذا لا يمكن أن يتحقق بمجرد أن نوفر الأكل والشرب للفقراء فقط، بل بمراعاة هذه الجوانب كلها بالوعظ وبالاهتمام بالعلم وبتعبيد الناس لربهم سبحانه وتعالى بالخلق الحسن، وهذا كله يمكن أن تقوم به الأوقاف، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

تفضيل الصدقة للوقف على إعطاء الفقراء
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي