السؤال
ما تفسير قوله تعالى: {إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علّمنا ما لم نعلم وفهّمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، أما بعد، فإن في قوله تبارك وتعالى: {وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}، فإن المقصود بـ {يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} هو إن اقتضت سنته جل وعلا أن يكتب عليكم الغواية وهي الفساد والضلال بكفركم مجازاةً لكم على كفركم، وأن يحرمكم من رحمته عقوبةً لكم على عنادكم وتكبّركم على نبيكم، فما من شيءٍ يقع في هذا الكون من خيرٍ أو من شر إلا ويقع بإرادةٍ من الله تبارك وتعالى وبعلمه وقدرته وإذنه، خلافاً لمن خالف من المعتزلة مخالفين بذلك جمهور المسلمين في أن الشر لا يريده الله تبارك وتعالى، فالآية لا تدل على ذلك بوجهٍ من الوجوه، وإنما تدل على أن ما بلغ إليه هؤلاء مع نبيهم بسبب عنادهم وإعراضهم وتكبّرهم استحقوا به أن تُصرف قلوبهم، إذ إن النصح فيه طرفان: الناصح وهو في هذه الآية الكريمة قد أدّى ما أمره الله تبارك وتعالى به عليه الصلاة والسلام وبلّغهم رسالة ربه، والمنصوح وهو المتلقّي، فإذا كان هذا المتلقّي للنصح غير قابلٍ للنصيحة بل هو معرضٌ عنها ومتولٍ كبره عن قبولها، فإن هذا الإعراض هو سببٌ لحرمان الهدى ولحرمان رحمة الله تبارك وتعالى عنه، هذا هو معنى الآية الكريمة، ومنهم من قال: {إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} أي أن يهلككم، وحملوا هذا على لغةٍ عند طيء يقولون: أصبح فلانٌ غاوياً، أصبح الرجل غاوياً إذا أصبح مريضاً، لأن معنى غوي عندهم أي أصابه المرض والفساد، وحملوا على هذا -أي هؤلاء الذين يقولون بأن المعنى في قوله تعالى {إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} أي أن يهلككم- حملوا عليه قول الله تبارك وتعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}، ولكن هذا المعنى الأقل، يعني اعترض عليه كثيرٌ من المفسرين وقالوا بأن معنى قوله جل وعلا {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} أي سوف يلقون عذاباً سببه الغي، فاكتفى بذكر السبب عن ذكر المسبّب، أو {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} أي المقصود هو المعنى اللغوي الفساد وأبلغ أنواع الفساد هي ما سيلاقيه هؤلاء أثراً لما اكتسبته أيديهم في الحياة الدنيا، فهذا هو معنى {إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ}، والمعنى الأول ظاهر وهو قول جماهير المفسرين والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الحكمة من نسبة الغواية إلى الله في آية قوم نوح سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير آية معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير "وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حرية الفكر في السياق الإسلامي في ضوء آية لا إكراه في الدين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي