السؤال
القرآن الكريم ذكر تحريم لحم الخنزير ولم يذكر الأمور المتصلة باللحم كالشحم مثلاً والعظم والشعر وغيرها والجلود ربما هذا يعني زيادة مني، يقول يعني ممكن أن تفصل لنا من أين أتى تحريم كل الخنزير لأنه يدور الآن في شبكات التواصل نقاش حول هذا الموضوع.
الإجابة
هو الحقيقة السؤال يعني يحتاج إلى تصحيح، لأن تحريم كل الخنزير هو الأصل، فالسؤال كان ينبغي أن يكون من أين سرى إلى هؤلاء أن المقصود هو تحريم اللحم فقط؟ الآية وردت هكذا، نعم، لكن هذا هو يعني بداية الجواب. ولتحرير الجواب في هذه المسألة حتى نضع أيضاً منهجاً ينفع إخواننا وطلبة العلم والذين هم والذين يتعرضون لأمثال هذه الشبهات، هناك جانب علمي وهناك جانب قرآني وهناك جانب نبوي يتعلق بهذه القضية. لنبدأ بالجانب القرآني لأنه أوضح وأقرب إلى النفوس ونحن وينبغي لنا كذلك أيضاً أن نحمل الناس على حسن الظن وأن نقول هؤلاء الذين يعني يناقشون مثل هذه القضية وتأخذ حيزاً من حواراتهم أنهم راغبون فعلاً في التعرف على أحكام دين الله عز وجل، لكن الذي يكدر هذا الظن أنك تجد لغةً فيها كثير من الشدة والتنقص من تراث المسلمين ومن كلام علماء أوائل مع أن المسألة لو أمعنوا النظر وأنصفوا من أنفسهم وعادوا إلى كتاب الله عز وجل لوجدوا فيها غنيةً ما بعدها مطلب. اللحم، لنأخذ نحن حتى يعني من باب المناظرة كيف يرد اللحم في كتاب الله عز وجل؟ لننظر كيف ورد استخدام اللحم مصطلح اللحم في القرآن كانوا باستطاعتهم أن يبحثوا في القرآن الكريم وسيجدوا استخداماً يقنعهم. لنأخذ في سورة البقرة: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا}، عظام ننشزها كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً. هذه العظام بما كسيت؟ بلحم فقط؟ أم بلحم وشحم وعصب وخلايا وأعصاب وغدد وكل ما يشتمل عليه البدن؟ هذا استخدام واحد. فإن ساغ أن يحمل لحم الخنزير على اللحم فقط فينبغي أيضاً أن يحمل أن تحمل هذه الآية على اللحم فقط، سيكون حماراً ناقصاً. هذا واحد. ثانياً في نعيم أهل الجنة: {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21)}، هل خصوا باللحم فقط؟ بلحم الطير دون ما فيه من شحم وعصب وما يشتمل عليه تشتمل عليه الطيور ذوات هذه الطيور التي يشتهونها؟ وما يحل اللحم الشحم. آية أخرى الآن ذكرنا آية البقرة ونعيم أهل نعم، يقول الله عز وجل سننوع يعني الأدلة بحسب ما يرد إلى الذهن من آيات: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ}، قال: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا}، يعني هل يناله منها الشحوم والدهون والعظام لما قال {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا} هل يناله منها الشحوم والعظام والعصب والمخ والجلود والشعر وما سوى ذلك؟ لا يوجد مفهوم هنا. يقول ربنا أيضاً في سورة وهذه ت ترد في مواضع شتى وردت في سورة الحج وفي سورة المؤمنون: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا}، {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ} في خلق الإنسان {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} وهذا موضع الشاهد. هذا الجنين المتكون كسي بلحم فقط؟ أو كسي بكل ما يتشكل منه جسمه وهو جنين من أوردة وعصب وأوعية دموية وقلب وأعصاب وغدد وإلى آخره؟ إذاً هذا هو استخدام كلمة اللحم في القرآن الكريم، هناك أمثلة أخرى سنقتصر على يعني هذه التي تقدمت. فما الذي يجعل هذا الموضع مختلفاً؟ وعندئذ يكون السؤال أي في قوله تعالى كما في سورة الأنعام: {أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ}، {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ}، ما الذي يجعل بدايةً بقطع النظر عن الضمير وسنأتي إليه بقطع النظر ما الذي يجعل هؤلاء يحملون لحم الخنزير على اللحم فقط ولا يحملونه في المواضع الأخرى من كتاب الله عز وجل وهي مطردة في كل موضع وردت فيه هي كذلك؟ حتى في السمك: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا}، فقال {لَحْمًا طَرِيًّا}، فهل في السمك لا يباح إلا اللحم منه دون ما يشتمل عليه بعد ذلك من جلد وزعانف وما يشتمل عليه من أوعية دموية وما سوى ذلك؟ لا يصح هذا المعنى، ولا يوجد حينئذ مسوغ لحمل لحم الخنزير على اللحم فقط، وإنما الذي سوغ ذكر اللحم أنه أخص المنافع وهي التي كان يطلبها الناس ولذلك خص بالذكر، لكن هذا الذكر لا يعني أن ما سواه مباح، ومن أجل ذلك أجمع العلماء اتفقت كلمتهم على أن المحرم هو الخنزير كله بما فيه من شحم ودهن وعصب وعظم وجلد وإنما اختلفوا في الشعر لوجود رواية من حسّنها في الغرز أنه يمكن أن يتخذ منها للغرز فمن قبل هذه الرواية استثنى الشعر فقط ومع ذلك فالجمهور إن لم تخني الذاكرة على المنع أيضاً لعموم هذه الأدلة. أما الضمير {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} ومحاولة بعض المفسرين رد هذا الضمير في {فَإِنَّهُ} في آية الأنعام إلى المضاف إليه الخنزير {أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} هذا قول، لكن الظاهر أن هذا الضمير يعود إلى كل ما تقدم إلى الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير، يعود إليها جميعاً، لبيان العلّة التي من أجلها حُرّمت. وسأضيف في نفس السياق آية البقرة، يقول الله تبارك وتعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}، هنا نضع فاصلة لسبب، وأن وصلت إلى {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}، {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}، ثم قال: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}، هذه تُدرك ذكاتها من التي شارفت على الموت، من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، إذا أُدركت ذكاتها قبل أن تموت فإنها حلال، ولذلك ورد هذا الاستثناء. ليأتوني بدليل واحد يبيّن كيف يُذكّى الخنزير حتى يُنتفع بشحمه وجلده وعظامه وما سوى اللحم؟ هل يوجد عقلاً أو نقلاً، هل يوجد عقل أو نقل في بيان كيفية تذكية الخنزير؟ من أجل ذلك قلت نضع خطاً، هذه في آية البقرة هي أيضاً آية واضحة يستطيع يعني هذا المعنى القريب واضح، {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} لأنها ميتة لا يمكن الانتفاع منها لا يمكن الانتفاع من أكلها، {وَالدَّمُ} لأنه لا سبيل إلى الانتفاع منه، أي لا سبيل شرعي للانتفاع منه، {وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}، هذه كلها ليس هناك استثناء لا يمكن تدارك تذكيتها حتى تصبح حلالاً، أما ما جاء بعدها فيمكن تداركه ولذلك يعني جاء الاستثناء {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}.
طيب، باختصار شديد، آلاف البحوث العلمية تثبت الأضرار التي يشتمل عليها الخنزير، أنواع من الأمراض والأضرار يكاد لا نبالغ إذا قلنا لا حصر لها، وعندنا هذا التشريع الرباني الذي أنزله علينا خالقنا الحكيم المدبّر المبدع جلّ وعلا، فبدلاً من أن نحمد الله عز وجل وأن نقطع هذه المسافات لننتقل إلى أبعاد أخرى تحقق لنا حضارة ورقياً وتأخذنا إلى ما هو أسمى وأفضل، إذا بنا نرجع مع كل هذه الحقائق العلمية، والعالم اليوم حتى الذين لا دين لهم يبحثون عما فيه الغذاء السليم وما يحقق لهم صحتهم صحة أبدانهم وصحة عقولهم وصحة نفوسهم، ونأتي نحن ننكص على أعقابنا، أي عقل هذا؟ وكيف يسوغ لشبابنا وإخواننا من الباحثين أو المتعلّمين أو المثقفين أو من حذا حذوهم أن يطرح مثل هذه الأطروحات وأن نبذل فيها الساعات والحوارات والنقاشات مع أن الإنصاف يقتضي كما تقدّم أن نعود حتى لو رجعنا إلى كتاب الله عز وجل وكيف وردت هذه الكلمة لزال عنا الإشكال، ولعله لو كان هناك سعة لدراسة القضية لاستحضرنا أيضاً أدلة أخرى لكن فيما تقدّم كفاية إن شاء الله تعالى.
هم يعانون من ذلك، هذه الأبحاث لم يقم بها المسلمون، هذه الأبحاث لم يقم بها المسلمون، لكنه لحم رخيص، هذا السبب، هو لحم رخيص متوفر بكثرة، لكن كثيراً ممن يحافظون على أبدانهم وصحتهم يترفعون يتنزهون عنه صحة وتغذية لا ديناً.
حتى هذه القضية دكتور إذا أذنت، هو صحيح يتغذى على القاذورات لكن ليست هذه هي العلّة، لما قال {فَإِنَّهُ رِجْسٌ}، الرجس هنا حسّي ومعنوي، يعني يقال ولعلي أنا رأيته في الأسواق يعني لحم الخنزير يكاد لا تميزه عن لحم الأبقار على سبيل المثال من حيث مظهره، لكنه مستقذر طبعاً لأنه يأكل في الغالب ما يأكل الأرجاس والقاذورات، ومستقذر طبعاً أي من حيث الجانب المعنوي المعزز بالإيمان بالله تبارك وتعالى والانقياد لأمره، وإلا فأنا استدركت هذا الاستدراك لأن بعض الناس يحاول أن يدافع في هذه القضية بمثل هذه العلّة وهي ليست علّة، وإنما لا ينبغي أن تُصرف فقط إلى النجاسة الحسّية، لأن هناك مثلاً من الأنعام ما تأكل الجلّالة وقد ذكر الفقهاء طريقة تطهيرها ولم يقولوا بحرمتها.
طيب، باختصار شديد، آلاف البحوث العلمية تثبت الأضرار التي يشتمل عليها الخنزير، أنواع من الأمراض والأضرار يكاد لا نبالغ إذا قلنا لا حصر لها، وعندنا هذا التشريع الرباني الذي أنزله علينا خالقنا الحكيم المدبّر المبدع جلّ وعلا، فبدلاً من أن نحمد الله عز وجل وأن نقطع هذه المسافات لننتقل إلى أبعاد أخرى تحقق لنا حضارة ورقياً وتأخذنا إلى ما هو أسمى وأفضل، إذا بنا نرجع مع كل هذه الحقائق العلمية، والعالم اليوم حتى الذين لا دين لهم يبحثون عما فيه الغذاء السليم وما يحقق لهم صحتهم صحة أبدانهم وصحة عقولهم وصحة نفوسهم، ونأتي نحن ننكص على أعقابنا، أي عقل هذا؟ وكيف يسوغ لشبابنا وإخواننا من الباحثين أو المتعلّمين أو المثقفين أو من حذا حذوهم أن يطرح مثل هذه الأطروحات وأن نبذل فيها الساعات والحوارات والنقاشات مع أن الإنصاف يقتضي كما تقدّم أن نعود حتى لو رجعنا إلى كتاب الله عز وجل وكيف وردت هذه الكلمة لزال عنا الإشكال، ولعله لو كان هناك سعة لدراسة القضية لاستحضرنا أيضاً أدلة أخرى لكن فيما تقدّم كفاية إن شاء الله تعالى.
هم يعانون من ذلك، هذه الأبحاث لم يقم بها المسلمون، هذه الأبحاث لم يقم بها المسلمون، لكنه لحم رخيص، هذا السبب، هو لحم رخيص متوفر بكثرة، لكن كثيراً ممن يحافظون على أبدانهم وصحتهم يترفعون يتنزهون عنه صحة وتغذية لا ديناً.
حتى هذه القضية دكتور إذا أذنت، هو صحيح يتغذى على القاذورات لكن ليست هذه هي العلّة، لما قال {فَإِنَّهُ رِجْسٌ}، الرجس هنا حسّي ومعنوي، يعني يقال ولعلي أنا رأيته في الأسواق يعني لحم الخنزير يكاد لا تميزه عن لحم الأبقار على سبيل المثال من حيث مظهره، لكنه مستقذر طبعاً لأنه يأكل في الغالب ما يأكل الأرجاس والقاذورات، ومستقذر طبعاً أي من حيث الجانب المعنوي المعزز بالإيمان بالله تبارك وتعالى والانقياد لأمره، وإلا فأنا استدركت هذا الاستدراك لأن بعض الناس يحاول أن يدافع في هذه القضية بمثل هذه العلّة وهي ليست علّة، وإنما لا ينبغي أن تُصرف فقط إلى النجاسة الحسّية، لأن هناك مثلاً من الأنعام ما تأكل الجلّالة وقد ذكر الفقهاء طريقة تطهيرها ولم يقولوا بحرمتها.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ما الأدلة على حرمة لحم الخنزير؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجب تنجية النفس من أكل لحم ميتة الخنزير؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز أكل لحم الثعالب؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما حكم الإكراه على أكل الميتة والدم ولحم الخنزير؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما حكم أكل الحيوان المستأنس ذا الدم السائل؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي