اتخاذ الأنداد وقضاء الأوقات على التلفاز

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-04

السؤال

ما معنى الآية الكريمة في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}، هل يدخل قضاء الأوقات الطويلة على التلفاز أو شبكات التواصل الاجتماعي مثلاً في سياق هذه الآية؟

الإجابة

يصعب أن نقول بأنه يدخل هؤلاء المعنيون في هذه الآية الكريمة كما وضحتها الآية نفسها، أنهم يحبون هؤلاء الأنداد كحب الله عز وجل أو أشد حباً، وبالتالي يصعب أن نقول بأن هذه الملاهي التي تصرف عمر الإنسان إنما هي أيضاً من الأنداد، هي من الشهوات، هي من الصوارف عن طاعة الله عز وجل، هي مما يبعد الإنسان عن طاعة ربه، وعليه أن ينتبه لنفسه وأن يتوب وأن يعلم أنه مسؤولٌ عن عمره وأنه مسؤولٌ عن وقته وعما يأتيه في هذا الوقت وكيفية اغتنامه له، لكن أن نقول إنها من الأنداد ما لم يصل الحال إلى أن تكون مؤثرةً على حقوق الله عز وجل أو أن تكون منزلتها في النفوس، وهذا بعيدٌ لدى عموم المسلمين أن تكون منزلتها في قلوبهم كمنزلة الخالق جل وعلا، هذا بعيدٌ جداً. بقي الإشارة إلى ما ورد أيضاً في كتاب الله عز وجل من النعي في خصوص أولئك الذين اتخذوا من دون الله أرباباً، فبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما نزلت في اليهود: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ}، فسأله الصحابي الجليل أنهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله، فبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معنى هذه الربوبية للأحبار والرهبان حينما قال له: أليسوا قد أحلو لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم؟ فقال له: بلى، فقال: فتلك عبادتهم إياهم. إذاً هذا في ما يتعلق بمنازعة الله عز وجل لتشريعه، في منازعته في شرعه، أما في هذه الملهيات والأنواع من وسائل التسلية والترفيه، حتى وإن انغمس فيها الإنسان فهي لا تخرج عن دائرة الشهوات واتباع الهوى التي يجب عليه أن يتوب منها، لكن أن نصف ذلك أنها من المنادة لله عز وجل، فهذا فيه تجوزٌ بعيد، والله تعالى أعلم.

وفقط أعود إلى الحديث السابق، حديث عدي بن حاتم، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: أليسوا قد أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم؟ فقال: بلى، قال: فتلك عبادتهم إياهم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

اتخاذ الأنداد وقضاء الأوقات على التلفاز
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي