السؤال
ما حكم تأخير الزواج عن وقت البلوغ؟ أليس الأفضل الزواج وقت البلوغ؟ وهل الزواج يحتاج إلى وظيفة؟ أليس اعتماد الناس على الوظيفة تصديقاً لوعد الشيطان حيث وعد بالفقر وربنا عز وجل قال: {إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}؟ وكما تعلم كلما تأخر الزواج زادت احتمالية احتمال وقوع الشباب في الحرام وهذا يزيد من الإشكاليات على الرجال والنساء، فما حكم كل هذا؟
الإجابة
هنا سؤالان وكلاهما سؤالٌ فيه إشكالات وأخذٌ ورد يعني كما تعلمون، ما الذي أجيب عنه؟ أمر الزواج وأمر ظروف هذه الحياة أنا أقول إنه كلما تقدم الزواج كان ذلك خيراً وكان ذلك فضلاً وكان ذلك استقراراً للأنفس، هذا لن يعارض فيه أحدٌ من الناس. النبي صلى الله عليه وسلم جاءته إحدى النساء مات زوجها فتقدم إليها الخطاب، فخطبها بعض كبار الناس، خطبها أبو الجهم، خطبها معاوية، وهؤلاء كبار أهل قريش والمرأة قرشية، كما أنه خطبها أيضاً أسامة بن زيد، أسامة بن زيد أظن عمره في ذلك الوقت ستة عشر عاماً، في حدود خمسة عشر أو ستة عشر عاماً عمره في ذلك الوقت، وكان ممن خطبها، فالمرأة ما كانت تحب أسامة بن زيد بن حارثة، كانت تحب الرجلين الآخرين لأن عندهما شرفاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال لها: أما أبو الجهم فرجلٌ ضرّابٌ للنساء، وفي رواية: لا يضع العصا عن عاتقه، ضرّاب للنساء قاسٍ على النساء، والرسول صلى عليه وسلم لا يحب القسوة على النساء، وأما معاوية فصعلوكٌ لا مال لديه، أنتِ امرأة ووراءك زواج، تريدين من الزوج أن ينفق عليك، تريدين من الزوج أن يعطيك، فقال لها هذا صعلوكٌ لا مال لديه، ليست عنده أموال حتى ينفق عليك، ولكن أسامة ولكن أسامة، صلى الله عليه وسلم يحب أسامة حباً فهو ابن حبه زيد بن حارثة، المرأة ما كانت تحب أسامة لأن أسامة كان أسمر البشرة، أبوه أبو أسامة زيد بن حارثة وحب النبي صلى الله عليه وسلم كان أبيض البشرة، وكان أسامة أسود البشرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوّج بركة الحبشية مولاته صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة فكان ابنه على هذا، حتى إنهم كانوا يطعنون في نسبه ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤذيه، فهي ما كانت تحبه لهذا، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينظر إلى هذا فحسب، ينظر إلى أخلاقه صفاته، فالرجل قد كان أميراً على جيش، أمّره صلى الله عليه وسلم في مرض وفاته على جيش، وعتب على الذين يطعنون في إمارة أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه، فقال لها ولكن أسامة ولكن أسامة، أي أن أسامة ليس ضرّاباً للنساء كما أن أسامة أيضاً عنده من المال ما ينفق به على هذه المرأة، ولأجل هذا أمرها بأن تتزوج أسامة، هي تقول إنها في آخر الأمر تزوجت أسامة، تقول فاغتبطت به، أي أنها سعدت عند أسامة، فلم يكن يضربها وكان ينفق عليها في الوقت ذاته، وعمره كما قلت أتحراه الآن في حدود الستة عشر عاماً حينما حصلت هذه القضية. هنا ملامح عدة، أولاً أنه لاحظ جانب المال وجانب القدرة على إدارة الأسرة، لكن هذه الظروف هي التي كانت متقررةً في زمانهم لمثل أسامة بن زيد بن حارثة، بمعنى أنه يا إخوة الزواج المبكر لا شك أنه خيرٌ للناس ولكن لا بد من أن يتهيأ المجتمع كله لأجل هذا الأمر، إذا كان الذي يريد أن يتزوج زواجاً مبكراً لا يستطيع أن يدير شؤون نفسه فمن الذي يستأمنه ابنته لأجل أن تبقى عنده؟ ثم أناسٌ لا يستأمنون على أنفسهم، لم يربّوا التربية أو هم بأنفسهم لم يقرروا أن يكونوا ممن يعتمد عليه، فهل يمكن لواحدٍ منا أن يعطيه ابنته؟ الواحد منا يربي ابنته أميرةً في بيتها يريد منها أن تكون على أكمل الخلال أن لا ينقصها شيءٌ من شؤون هذه الحياة، فكيف يلقي بها عند هؤلاء؟ الأمر الثاني الأعراف والقوانين والحياة كلها في زماننا هذا كلها مبنيةٌ على أن هؤلاء لا يعملون، بل إن من شغّل ابنه قبل هذا العمر إكراهاً وكذا قد يكون مخالفاً للقانون ونحو هذه إجراءاتٌ كلها تسبب بها الناس في حياتهم هذه، التعليم كله تعلمون أنه لا بد من أن يبقى يتعلم إلى سن كذا، والبنت أيضاً القوانين الآن تجبر حينما تزوّج قبل الثمانية عشر عاماً أن تكون لها إجراءاتٌ خاصة، إن لم يكن هنالك تأهيلٌ لهؤلاء حتى يتزوجوا ولم يكن هناك تأهيلٌ نفسي ولا تأهيلٌ مادي فنعم، ربنا خاطبنا وقال لنا ووعدنا ربنا سبحانه وتعالى أنه سيكون هنالك التيسير وسيكون الغنى بالزواج، لكن مع ذلك الإنسان مخاطبٌ بما يكون بين يديه وبما يكون أمامه، نعم أتفق مع أخي السائل ومع كل ما جاء به وأن في ذلك فضلاً وأن في ذلك درءاً للمفاسد، لكن مع ذلك كله لا بد من أن نعمل سوياً لأجل أن نصل إلى هذا الحال، أما مع ظروفنا الموجودة الآن فظروفنا لا تأذن بهذا ولا تسمح به إلا لمن توافقوا على شخصٍ مؤهلٍ لقيادة الأسرة وعلى شخصٍ مؤهلٍ مادياً أو أن هناك من تكفل به فهناك نعم، يقول ليتزوج وليبارك الله تعالى هذا الأمر، لكن علينا عملٌ كبير حتى نصل إلى هذا الحال وحتى يؤهل المجتمع لأجل بلوغ مثل هذا الحال والله تعالى أعلم. هناك إشكاليات في العلاقة بين الرجل والمرأة نعم موجودة، لكن أحسب لو كنا لو لم يكن هنالك تبرج، لو كانت هنالك ولايةٌ بالمعروف أن لا يكون هنالك تبرجٌ أن لا تكون هنالك خلوةٌ أن لا يكون هنالك هذا الانفتاح في الأخلاق وفي التعامل بين الجنسين فلن نقع في هذه الإشكاليات وسيكفينا بإذن الله تعالى غض البصر والفصل بين الجنسين ما داموا لم يؤهلوا للزواج الموجود عندنا، فلنقضِ على هذا كله وعسى الله تعالى أن ييسر لنا الخير ولنجتمع عليه وذلك كله فيه خيرٌ بإذن الله تعالى.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تأخير الزواج عن وقت البلوغ واشتراط الوظيفة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ظاهرة تأخير الزواج بحجج الدراسة والعمل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ظاهرة تأخير الزواج بحجج الدراسة والعمل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم القرض الربوي لتيسير الزواج للشاب العازب سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الزواج من الخارج حلا لارتفاع المهور مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي