طلاق النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة ومراجعتها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

هل فعلاً يقول طلّق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم زوجته حفصة رضي الله عنها ثمّ راجعها؟

الإجابة

الجواب، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، فإنّ هناك رواية من طريق سيّدنا عمر رضوان الله تعالى عليه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم طلّق حفصة ثمّ راجعها. وهذه الرواية هي عند النسائيّ وعند أبي داود وابن ماجه، ورواها أيضاً الحاكم في المستدرك، والحاكم قال عن الرواية بأنّها صحيحة على شرط الشيخين ولم يخرّجاه. وحسّن الرواية أيضاً ابن حجر في فتح الباري والذهبيّ كذلك، ومن المتأخّرين من صحّحها إن لم تخنّي الذاكرة الألبانيّ. وهذه الرواية وردت برواياتٍ مختلفة، فـ الأقرب نعم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم طلّق امرأته حفصة رضوان الله تعالى عليها ثمّ راجعها، وأيضاً يذكرون وهذه أيضاً ذكرها الحاكم في المستدرك أنّ الله تبارك وتعالى أمره أن يراجعها فراجعها، فكانت مراجعته لها صلّى الله عليه وسلّم بأمرٍ من الله تبارك وتعالى. فـ قول أكثر المحدّثين والفقهاء أنّ ذلك وقع، وإن كانوا قد اختلفوا في السبب وراء ذلك. نعم. طائفة من شرّاح الحديث صنعوا صنيع المفسّرين فربطوا بين هذه الرواية وبين ما ورد في شأن إفشاء السرّ: «وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا»، فقالوا بأنّ حفصة هي التي أفشت ما أسرّ به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إليها فأفشته كشفته لصاحبتها. لكن ليس هناك ليست هناك روايةٌ صحيحة تبيّن سبب طلاقه عليه الصلاة والسلام لأمّ المؤمنين حفصة رضوان الله تعالى عليها. وهل هو فعلاً مرتبطٌ بحادثة إفشاء سرٍّ أفضاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى امرأته فكشفه الله عزّ وجلّ له حينما كشفته هي لغيرها، أو أنّ السبب غير ذلك، هذا أمرٌ لم يرد فيه حديثٌ صحيح، وإنّما هو اجتهادٌ وربطٌ للأحداث صنعه كثيرٌ من شرّاح الحديث جرياً على ما سار عليه عددٌ أيضاً من المفسّرين. نعم. لكنّ الحادثة فيما يظهر وقعت، وراجعها رسول الله أي طلّقها ثمّ راجعها، وكان قد طلّق أيضاً نحن نعلم والحديث في ذلك صحيح طلّق المرأة التي استعاذت استعاذت منه فقال: لقد استعذتِ بمعاذ، وفي رواية لقد استعذتِ بعظيم، الحقي بأهلكِ. فهذه حادثةٌ أخرى أيضاً من الأزواج الذين اللاتي طلّقهنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وإن كان لم يبنِ بها. نعم. فهذا الذي عليه الفقهاء والله تعالى أعلم.

تشريعٌ وأيضاً لا حاجة أيضاً إلى المبالغة في تصوير هذه القضيّة، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كما تفضّلتم هو القدوة في التشريع في كلّ أحواله، ثمّ إنّ الحادثة ليس فيها تنقّصٌ من منزلة السيّدة حفصة رضوان الله تعالى عليها لأنّ الرواية التي فيها أنّ الله تعالى أمره بمراجعتها أنّ جبريل جاءه فقال: إنّها صوّامةٌ قوّامة فراجعها. وفي بعض الروايات أنّ أخوالها دخلوا عليها أنّ خاليها دخلا عليها وكانت تبكي فعاتباها في ذلك، فـ جاء أمر الله تعالى لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم بمراجعتها فراجعها، فـ الحادثة ليس فيها تنقّصٌ من مكانة السيّدة حفصة رضوان الله تعالى عليها، ولئن كان السبب إن كان السبب هو إفشاء السرّ فإنّ هذا يمكن أن يفسّر ما وقع، ولئن كان هناك سبباً ولئن كان هناك سببٌ آخر فـ هذا ممّا من شأن ما يحصل بين الأزواج والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

طلاق النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة ومراجعتها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي