السؤال
يستثقل أولادي والأسرة الاستيقاظ قبل الفجر للسحور، فنتناول وجبة السحور قبل النوم في حدود الثانية عشرة ليلاً، فهل نعد بذلك آخذين بفضل السحور؟
الإجابة
لا، هؤلاء لا يعدون متسحرين، بمعنى أن الأجر الذي جعله الله تعالى ثواباً للمتسحرين هؤلاء لا ينالونه، لأن وقت السحر هو آخر الليل وقبل طلوع الفجر، ذلكم هو وقت السحر، وبعض أهل اللغة يقيد وقت السحر بالثلث الأخير من الليل، ومعلوم أن الثانية عشرة لم يصل بعد وقت السحر فيها، فهؤلاء يكونون متناولين لوجبة العشاء، أما السحور نفسه السحور الشرعي فهم غير متناولين له، بل السحور الشرعي يكون قبل الفجر في آخر الليل قبل طلوع الفجر، ذلكم هو وقت السحور. والسحور كما تعلمون أمر مندوب، فكون هؤلاء الناس يستثقلون الاستيقاظ للسحور هذا يعني أنهم قد فرطوا في سنة من سنن الصيام، فالسحور سنة من سنن الصيام والرسول صلى عليه وسلم قال: «تسحروا فإن في السحور بركة»، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر»، بمعنى أن أهل الكتاب إن صاموا فإنهم لا يقومون لأكلة السحر، وذلكم هو الفرق بين صيام المسلمين وصيام أهل الكتاب. فالسحور أمر مندوب من مندوبات الصيام لا ينبغي للإنسان أن يتركه، على أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا كان محافظاً على السحور وما كان يتركه، وكان من سنته أنه يؤخر السحور، فقد جاء في حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أنه قال: تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان بين أكلنا للسحور وبين قيامنا لصلاة الفجر إلا بمقدار ما يقرأ القارئ خمسين آية، والخمسون آية يمكن للإنسان أن يقرأها في غضون عشر دقائق أو أقل من ذلك، وهذا يفيدنا أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر السحور إلى قرب طلوع الفجر، فما كان هنالك وقت طويل بين أكله للسحور وبين أذان الفجر.
واستثقال السائل هنا للسحور إنما هو استثقال ناشئ عن سببين: أولهما أن الناس قد اعتادوا في شهر رمضان المبارك اعتادوا تأخير نومهم، مع أن الفضل والأجر إنما هو في تقديم النوم، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان ينام أول الليل وما كان يتأخر في نومه، والنوم في أول الليل يعينه على أشياء عدة منها قيام الليل، ومنها الاستيقاظ للسحور، ومنها القيام لصلاة الفجر، أما النوم متأخراً فوراوه من المفاسد ما وراءه، فضلاً عن أنه مضر بالأبدان والأجسام كما تعلمون، لذلك ينبغي للإنسان أن لا يتأخر في نومه، بل يصلي التراويح ويقعد شيئاً يسيراً ثم بعد ذلك ينام ليصيب الأجر وموافقة السنة. والأمر الثاني الاستثقال قد يكون بسبب ثقل الطعام الذي يأكله الإنسان في وقت السحور، الإنسان ليس مأموراً بأن يأكل الشيء الثقيل، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نعم سحور المؤمن التمر»، بمعنى أنه يندب للإنسان أن يتسحر بالتمر لأنه خفيف فضلاً عن أنه يكسب الإنسان طاقة في يومه التالي، وجاء في الحديث الصحيح الآخر في الحديث الذي اختلف فيه أهل العلم في تصحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر السحور وأن لا يتكاسل الإنسان فيه ولو أن يجرع جرعة ماء، فهذه كلها تدلنا على ضرورة السحور على أنه يكون خفيفاً لا يؤذي الإنسان، على أن إيذاء السحور للإنسان في غالب الأحيان إنما يكون في حق أولئك الذين ينامون بعد صلاة الفجر، هم الذين يؤذيهم السحور، أما من لا ينام بعد الفجر بل يمارس أعماله فهذا لا يؤذيه السحور لأنه بحركته تلك سيهضم طعامه ولن يبقى شيء يؤذيه بعد ذلك، لذلك نرشد هذا السائل إلى أن يؤخر السحور كما جاء في النصوص الشرعية وإلى أن لا يترك هذه السنة، والله تعالى أعلم.
واستثقال السائل هنا للسحور إنما هو استثقال ناشئ عن سببين: أولهما أن الناس قد اعتادوا في شهر رمضان المبارك اعتادوا تأخير نومهم، مع أن الفضل والأجر إنما هو في تقديم النوم، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان ينام أول الليل وما كان يتأخر في نومه، والنوم في أول الليل يعينه على أشياء عدة منها قيام الليل، ومنها الاستيقاظ للسحور، ومنها القيام لصلاة الفجر، أما النوم متأخراً فوراوه من المفاسد ما وراءه، فضلاً عن أنه مضر بالأبدان والأجسام كما تعلمون، لذلك ينبغي للإنسان أن لا يتأخر في نومه، بل يصلي التراويح ويقعد شيئاً يسيراً ثم بعد ذلك ينام ليصيب الأجر وموافقة السنة. والأمر الثاني الاستثقال قد يكون بسبب ثقل الطعام الذي يأكله الإنسان في وقت السحور، الإنسان ليس مأموراً بأن يأكل الشيء الثقيل، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نعم سحور المؤمن التمر»، بمعنى أنه يندب للإنسان أن يتسحر بالتمر لأنه خفيف فضلاً عن أنه يكسب الإنسان طاقة في يومه التالي، وجاء في الحديث الصحيح الآخر في الحديث الذي اختلف فيه أهل العلم في تصحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر السحور وأن لا يتكاسل الإنسان فيه ولو أن يجرع جرعة ماء، فهذه كلها تدلنا على ضرورة السحور على أنه يكون خفيفاً لا يؤذي الإنسان، على أن إيذاء السحور للإنسان في غالب الأحيان إنما يكون في حق أولئك الذين ينامون بعد صلاة الفجر، هم الذين يؤذيهم السحور، أما من لا ينام بعد الفجر بل يمارس أعماله فهذا لا يؤذيه السحور لأنه بحركته تلك سيهضم طعامه ولن يبقى شيء يؤذيه بعد ذلك، لذلك نرشد هذا السائل إلى أن يؤخر السحور كما جاء في النصوص الشرعية وإلى أن لا يترك هذه السنة، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- التسحر قبل الأذان بدقائق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ضابط تعجيل الإفطار وتأخير السحور فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- إكمال السحور بعد أذان الفجر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- مواصلة السحور أثناء أذان الفجر فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- جدولٌ مقترح للمسلم في رمضان فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي