السؤال
هل هذه الآيات والأحاديث تدل على أن الله موجود في السماء على حسب معتقد بعض المسلمين؟ فهم يستدلون بهذه الأدلة حسب ما يعتقدون بأن الله موجود في السماء على العرش. في الآية الأولى قال الله تعالى: "أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور، أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير"، وقال تعالى: "يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون"، وقال تعالى: "الرحمن على العرش استوى"، وجاء في حديث الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أين الله؟ قالت في السماء، فقال من أنا؟ قالت رسول الله، فقال لصاحبها أعتقها فإنها مؤمنة، وقال رسول الله: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وعندما فرض الله الصلاة على الرسول في السماء السابعة خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزل إلى موسى عليه السلام في السماء السادسة فقال له ما فرض ربك على أمتك؟
الإجابة
الحاصل نعم، الحاصل أن ما يتصل بالروايات هي ليس في الروايات ما يمكن أن يرقى إلى أن يكون حجة في المسائل العقدية، وكما أنها توجد أيضاً مثل هذه الروايات وللمحدثين ولأهل العلم فيها كلام طويل، فهناك أيضاً روايات كثيرة حينما ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المصلي أن يبصق باتجاه القبلة ويقول: "فلا يبصق اتجاه القبلة فإن الله قبله"، هل يعني هذا أن الله سبحانه وتعالى موجود بذاته أمام المصلي حالاً في مكان ما؟ ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبصق المصلي باتجاه القبلة، لذلك فيما يتصل بأمور العقيدة لابد من أن ترد الآيات والأدلة المتشابهة إلى الأدلة المحكمة، ولابد من أن يستمد من الشرع وأن يهتدى في ذلك أيضاً بالعقل، وأن تجمع الأدلة بحيث لا يكتفى بالنظر في ظواهرها، وإنما ينظر في معانيها التي تحتملها اللغة، فإن الله سبحانه وتعالى قد أنزل كتابه بلسان عربي، وهذا يعني أن المخاطبين مكلفون بأن يفهموا هذه الأدلة وفقاً لما وجد في لغتهم من أساليب ومن طرق ومن قواعد ومبادئ وأسس يبنون عليها أو يميزون بها أو على أساسها بين الحقيقة والمجاز، وبين العام والخاص، وبين المطلق والمقيد، وبين ما كانت دلالته نصاً وما كانت دلالته ظاهرة، لكن خلاصة ما يمكن أن نقربه للسائل في هذه المسألة هو هذا الذي يتوافق مع العقل كما أنه لا ريب ينبثق أساساً مع النصوص الشرعية الواردة في هذه القضايا.
المفتي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
أسئلة مشابهة
- الرد على الاستدلال بحديث الجارية "أين الله" فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- معنى العرش وحملته فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- الفرق بين عقيدة التنزيه والتجسيم فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- ألفاظ حديث النزول في ثلث الليل الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- نزول الله في ثلث الليل الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي