تقدّم بعض المشيّعين الجنازة لتهيئة الطريق والقبر

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الجنائز 2026-11-04

السؤال

سؤال في تنظيم الجنازة، في بعض الأحيان نطلب من الإخوة لتخفيف الزحام سواء كان حول بيت المتوفى أو في الطريق أو الذهاب للمقبرة، فنطلب من الإخوة إنهم يتقدّموا يعني إلى المقبرة ويتهيّأوا للصلاة يصلوا هناك يتوضّأوا كذا، لكن نجد معارضة من بعض الإخوة إنهم يقولوا ما يصح إننا نتقدّم الجنازة أو نتقدّم المتوفى قصدي، ونحن بهذا نقصد الطريق ما نقصد تقدّمهم أصلاً للجنازة في أثناء تشييعها، فنتمنى من الشيخ إنه يبيّن الحكم أو رأيه في هذه المسألة، وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

تقدّم الجنازة لغرض ومصلحة مما لا حرج فيه، وهذا مما نص عليه أيضاً أهل العلم كتهيئة القبر وتوسعة الطريق كما يشير هو أيضاً في السؤال بارك الله فيه، هذه من المصالح وهي مصالح معتبرة شرعاً، فلا حرج على أن يُقتصر بالعدد الذي يُحتاج إليه في ذلك الغرض أو لقضاء تلك المصلحة. لكن الذي يحصل أننا نجد أيضاً أن الناس اليوم وقد شاع وانتشر لأسف الشديد وهي فرصة أيضاً للتنبيه إلى هذه القضية، أنهم يتقدّمون الجنازة لأنهم يصطفّون صفين ثم يمرّرون الجنازة على هذين الصفين، على المشيّعين وهم واقفون في صفين وتمر الجنازة بهم، فليست الجنازة هي التي تُحمل ولا يتبعونها وإنما يتقدّمونها ثم يمرّرونها عليهم، وهذا أيضاً فيه من الإبطاء بالجنازة ما لا يخفى. فالسنة أن تُحمل، أن تُحمل الجنازة ولا حرج أبداً في أن أيضاً يتناوبوا على حملها والأجر حاصل، فإذا كان مدخل البعض أنه يريد أن يحوز الأجر لميتهم بالمشاركة في حمل الجنازة ففضل الله تعالى واسع، وحينما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضل شهود الجنازة قال: "من شهد الجنازة حتى تُدفن فله قيراطان"، حتى تُغسل فله قيراط وحتى تُدفن فله قيراطان، فهذا ممن يشهد الجنازة إذا كان يستطيع أن يشهدها حتى يوارى الجثمان في القبر فله الأجر حاصل، ومع ذلك فإنه يرخّص له أيضاً أن يعين، لكن أن يكون كل المشيّعين واقفين في صفين وتأتيهم الجنازة فإن هذا مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكما نرجو أن يتعاون الناس على ترك هذه الطريقة وهي مستحدثة ما كان الحال كذلك، واليوم انتشرت لأسف الشديد وشاعت عند الناس وكما قلت هي مخالفة للطريقة الصحيحة لحمل الجنازة، الأصل أن تُحمل وأن يتبعها الناس، ومن أراد أن يعين في الحمل فله أن يشارك وعلى من كان من ضمن من يحملون أن يوسّع أيضاً لمن أراد المشاركة حتى يوصلوها، والسنة الإسراع بعد التحقّق من الوفاة، وهذه قضية إذا أردت أن نستطرد فيها. أيضاً مسألة التحقّق من الوفاة، التعجيل بحقوق الميت من تغسيله وتكفينه ودفنه لا يصح أن يكون إلا بعد التثبّت تماماً من الوفاة، سواء كان ذلك عن طريق الأطباء المتخصّصين أو بالتريّث أو بإجراء أكثر أيضاً من فحص طبي حتى يتم التحقّق، فإذا ثبتت الوفاة شرعاً وثبتت يعني علمياً أن الوفاة متحقّقة فعندئذ يعجّلون بالتشييع وأداء حقوق هذا الميت. طريقة الحمل هي التي تقدّمت. تكاثر الناس على سبيل المثال عند التغسيل والتكفين، هذا أيضاً فيه انتهاك لحرمة هذا الميت، لا يصح، هو ليس بعورة مباحة، وإنما بقيت له حرمته، وحرمته ميتاً كحرمته حياً، فلا يصح أيضاً أن تنتهك هذه الخصوصية وأن يعتدى على هذه الحرمة، وإنما يقتصر على أوليائه المغسلين والمكفنين أو من يعينهم من أهل العلم والدراية فقط، ويستر بدن المتوفى. ثم في الحمل وقد تقدمت الطريقة الصحيحة للحمل أن يحمل النعش من قبل الناس المشيعين الرجال، ويتبعهم الباقون حتى يصل، ولا مانع من أن يتقدم من يراد منه التقدم لتوسعة الطريق لتهيئة المكان لإعداد القبر لتهيئة ما يحتاج إليه الدفن، هذا لا مانع منه لأنه فيه مصلحة، والكل مأجور على ذلك. ثم في المقبرة عند الدفن، فالأصل أيضاً أن يقتصر الحضور الذين يباشرون الدفن وعلى مباشرة جثة المتوفى، أما هذا التجمهر على القبر صغاراً وكباراً، فهذا أيضاً بعيد عن مراشد هذا الدين، الأصل أن يقتصر على من يباشرون من يقوم بهم الغرض من يتحقق بهم الغرض، وأما الباقي فالأصل أن يكونوا جلوساً. وعند دخولهم للمقبرة عليهم أن يراعوا آداب المقبرة من التسليم والدعاء للموتى والأحياء، وعدم قراءة القرآن في المقبرة، ثم بعد ذلك يقومون بالدفن. ومما يتصل بالملاحظات التي أيضاً أريد أن أؤكد عليها، البناء على القبور، فهذا مخالف أيضاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخير القبور الدوارس، وقد كانت مقابرنا أيضاً يعني كان الناس متقيدين بحمد الله تعالى وفضله بألا يبنوا على القبور، لكننا اليوم بدأنا نرى أن بعض المقابر أصبح الناس يبنون، يجصصون هذه القبور، وهذا مخالف لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد نهى عن تجصيص القبور أو عن تقصيصها أي البناء عليها، وعن الجلوس عليها، وعن اتخاذها طريقاً، فهذا لا يصح في المقابر، والنهي عن تجصيصها ثابت صحيح لا خلاف فيه. رأيت في بعض البلدان من المبالغات ما يدعو للعجب، أنهم يبنون على القبور، يبنونها بالزجاج والرخام الملون، ويضعون عليها النصب والشواهد، وكأن الميت ينتفع من ذلك، وكأن أيضاً تنافسنا على حظوظ هذه الدنيا أيضاً نقلناه إلى المقابر، فهذا قبر الغني الفلاني والموسر الفلاني، وهو لا ينتفع من ذلك، لا ينفعه إلا ما قدمه من عمل صالح، لا يؤنسه إلا تقواه لله تبارك وتعالى، فلمَ يعني نجلب لأنفسنا الوزر والإثم بمثل هذه الأعمال التي لا ينتفع منها ميتنا ولا ننتفع منها نحن، والأولى بهذه النفقات أن تكون في وجوه الخير وفي الصدقات وفي أعمال البر المتنوعة، فلذلك لا بد من التعاون على هذه الوجوه، وأن نسعى أيضاً إلى استئصال مادة مثل هذه المخالفات الشرعية والبدع في بداياتها، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تقدّم بعض المشيّعين الجنازة لتهيئة الطريق والقبر
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي