تقسيم الإنسان إلى جسد وروح في القرآن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-04

السؤال

من خلال تدبّره في القرآن الكريم وجد أن ما اصطلح عليه علماء الإنسان الذين يتحدثون في يعني قضايا الإنسان يقسمونه إلى جسد وروح، لا يجد ما يسانده في القرآن الكريم من الآيات القرآنية، لأن الروح في القرآن الكريم تأتي بمعنى بمعانٍ أخرى، أما الإنسان فهو نفس، يعني إذا أردنا أن نطلق كلمة الروح على النفس فالقرآن الكريم لا يؤيد هذا، لأن الروح آخر والنفس آخر، المهم ذكر موضوعاً يمكن للإخوة أن يعودوا إليه لأنه اتصل بالأمس واستمعتم إليه، فما القول يعني الذي تدعو إليه الآيات أو التدبّر في الآيات؟

الإجابة

أولاً هو أحسن فعله حينما تتبع آيات الكتاب العزيز وصنّف المعاني التي تأتي عليها الروح، نعم، فلم يشر إليها لكنها فعلاً تأتي بعدة معانٍ، تأتي بمعنى نفخة الروح من الله تبارك وتعالى، هذا العنصر الخفي الرباني اللطيف الذي يضيف إلى الذي يعطي الحياة معناها، تأتي بمعنى جبريل عليه السلام، نزل به الروح الأمين، نعم، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، يأتي في سياق الحديث عن عيسى عليه السلام قال وروح منه، يأتي للدلالة على القرآن، وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء، ويأتي مطلقاً بمعنى الوحي، يلقي بالروح من أمره على من يشاء من عباده، نعم، كما يأتي خصوصاً للدلالة على وحي القرآن الكريم كما في الآية السابقة وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا. هناك هذه المعاني، منهم من يقول أيضاً هناك معنى الطمأنينة وسكون النفس، قال في قوله تعالى وأيدهم بروح منه. إذاً هذه المعاني كلها ترد، سؤاله كان كما تفضلتم من أين استساغ العلماء من مختلف المجالات العلمية أن يقسموا الإنسان إلى جسد وروح، مع أن القرآن الكريم يعني تحدث عن الروح بهذه المعاني لكن ما تحدث عن الروح التي هي سر الحياة إلا في مواضع معدودة، وما وجد إشارة إلى تقسيم الإنسان إلى جسد وروح، والحقيقة لا، إن تلك المواضع المعدودة التي يشير إليها والتي قلنا كلها تدور حول ونفخت فيه من روحي، نعم، ونفخت فيه من روحي، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، هذا هو الذي يتحدثون عنه، فإن هذا الإنسان أكرمه الله تبارك وتعالى بأن نفخ فيه من روحه، نفخ فيه من روحه أي أكرمه بنفخة روح من عنده سبحانه وتعالى، فصار بها مكرماً، صار بها مدركاً واعياً مختاراً مريداً، بهذه الروح صار له اختيار، صار له إدراك، صارت له إرادة حرة. هل يمكن حينئذٍ أن نقسم الإنسان إلى جسد وروح أو أن نضيف نصف نقول قضايا روحية مسائل روحية خلوات روحية كما سأله؟ نعم لا مانع من ذلك بهذا الاعتبار، فضلاً على أن القرآن الكريم أيضاً يشير إلى أن الجسد بلا روح يعني نجد هذا المعنى، على سبيل المثال في قصة قوم موسى، يعني اتخذوا قال عجلاً جسداً له خوار، نعم، فهو مجرد جسد جثة لكن لا روح له، في أصرح منه مما يتصل بالإنسان بل بأشرف بني الإنسان وهم الأنبياء والرسل، نجد أن الله تبارك وتعالى يقول في سورة الأنبياء وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين، نعم، إذاً هنا نجد هذا التمييز أن الله تبارك وتعالى ينفي أن يكونوا أجساداً خالدة غير مستغنية عن الطعام، وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام، فالإشارة هنا إلى أن هذا الملحظ المادي الجسماني هو المقصود ببيانه وكشفه للمشركين، ومن طبيعته أنه بحاجة إلى نمو وتكاثر فهو بحاجة إلى طعام وهو بذلك أيضاً فانٍ فليس من صفاته الخلود، إذاً بهذا الاعتبار هذا التقسيم صحيح، أما ما الصلة بين الروح والنفس فهذه قضية أخرى قد يتاح لنا يعني مجالاً المجال للحديث فيها مستقبلاً إن شاء الله.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تقسيم الإنسان إلى جسد وروح في القرآن
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي