تربية الأغنام في الأحياء السكنية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

أتمنى لو تنصحون ممن يربون الأغنام في مناطق سكنية، ومما له أضرارٌ مادية للقاطنين فيه، وما يترتب له من أحقادٍ وضغائن بين الناس.

الإجابة

هذه قضيةٌ ماتعة، ولي فيها نظرٌ إن أذنتم.

لأبدأ بالتأصيل أولاً، قد يكون أصحاب الماشية أسبق إلى ذلك المكان، والتوسع العمراني هو الذي جار عليهم، ثم يطالبون بعد ذلك بإزالة مواشيهم وأنعامهم، وهي مصدر رزقهم، هذا ليس من الإنصاف في شيء. أما إذا كان الحال أن التخطيط العمراني وأن الأحياء السكنية قائمة، ثم كان من أهل هذا الحي من يبالغ، لأننا نعرف أن الضرر والأذى لا يحصل بالرؤوس القليلة من الأنعام من الماشية، أما إذا بالغ ولم يحط أنعامه وماشيته بالرعاية والحفظ والصيانة بحيث كانت سبباً للإضرار بالناس وبالمركبات أو التسبب في حوادث، فهذا بابٌ آخر وهي حالةٌ فردية. لكن لما قلت بأن لي نظراً في القضية، إنما تتعلق بالتخطيط العمراني، لأنه يبدو أنه يغيب عن أصحاب القرار أن في المجتمع من يكون قوام حياته الماشية التي يملكها، وهي ثروةٌ حيوانية لا بد منها حتى لعموم الاقتصاد الوطني، فكيف يُنسى أمر هؤلاء من أصحاب الإبل والماشية بأنواعها، وتأتي المخططات السكنية على المراعي الخصبة والأراضي الغنية وتقضي على المتنفس والمراعي التي كان أصحاب الماشية يلجؤون إليها. أين يذهب هؤلاء؟ وهل يسوغ بعد ذلك أن نستورد كل ثروتنا الحيوانية من الخارج؟ وماذا أعدّ أيضاً أصحاب القرار لأصحاب الماشية من مصادر رزق، وهي تمثل لهم مصدر رزقهم؟ إذاً لا بد أن يكون هذا الأمر حاضراً، وهو مما تدل عليه مقاصد الشريعة أيضاً، أن يكون حاضراً عند التخطيط العمراني، أن تُترك هذه المراعي الخصبة والسهول والأراضي الغنية. نعم، الأراضي التي يُعرف أنها أراضٍ لا خصوبة فيها، حتى لو في أوقات الخصب لا تنبت شيئاً، وهي أراضٍ جافة شاقة ويمكن أن يكون فيها العمران والمساكن والمخططات السكنية وغيرها من أنواع المخططات من صناعيةٍ أو تجاريةٍ أو غير ذلك، هذه هي التي يُعمد إليها. وحتى لو حصل تزاحم، فإنه لا يصح أيضاً أن يُهمل أمر أصحاب الإبل والمواشي وأن يُضيّق على الناس حتى في متنفسهم وفي ما هو أيضاً من مقاصد هذه الشريعة، حينما يقول الله تبارك وتعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}، أي هو مقصودٌ هذه المراعي حينما تسرح الأنعام فيها، هي من مظاهر الجمال في هذه الحياة التي يدعونا الله سبحانه وتعالى إلى أن نتأمل فيها. فإذاً لا بد من الموازنة ولا بد من الالتفات إلى هذه القضايا وإلى هذه الاعتبارات، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تربية الأغنام في الأحياء السكنية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي