تشبه الفتيات بالرجال وظاهرة «البويات»

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-04

السؤال

نريد منكم كلمة ونصيحة بما أنكم الآن أوضحتم هذه القضية وهو مجال واسع للمرأة أن تختار من الحلال ما تشاء، لكن الذي يزحف على مجتمعاتنا في بعض الأحيان هو التقليد، رغبة الكثير من الفتيات أن يقلدن الفتيات من أصحاب الحضارات الأخرى اللواتي لا يؤطرهن خلق معين وإنما المسألة تعود إلى الاختيارات الشخصية والأهواء النفسية، ينتشر في بعض المدارس أحياناً موضة جديدة يسمونها "البويات"، و"البويات" هو تشبه الفتاة بالرجل، أي تكون لفظة إنجليزية طبعاً، أن تتحول الفتاة إلى أن تكون فتى، وهذه أصبحت مما يتواصى به الفتيات أحياناً، فتتشبه الفتاة التي تدرس وعلى مقعد الدراسة بالشاب من خلال قص شعرها من خلال ترجلها إلى غير ذلك، ما هي النصيحة التي تقدمونها للمجتمع وأيضاً وللجهات المسؤولة حتى تكون رقيبة على هذه التطورات غير الأخلاقية؟

الإجابة

هذه مسألة خطيرة، وهي علامة على ضعف الإيمان وضعف التمسك بأحكام هذا الدين، مع أن أحكامه مراشد وهدايات، وقد صاغت للمسلمين رجالاً ونساءً هوياتهم، وأخرجت منهم رجالاً ونساءً خير جيل للإنسانية كلها، أبدع الرجال والنساء من المؤمنين والمؤمنات في مجالات الحضارة والعلم والفكر والأدب والجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الله تعالى وصنائع المعروف ومد يد الإحسان، وهم ملتزمون بشرع الله تبارك وتعالى، محافظون على حدود هذا الدين وعلى أخلاقه وآدابه. لكن لما أصاب المسلمين الضعف اليوم فإنهم توهموا أنه يمكن لهم أن يخرجوا من هذا الضعف والتأخر والمذلة بتقليد غيرهم، وما فعلوا ذلك، صار لهذه الأمة أكثر من مئة عام وهي تحاول أن تقلد عدوها وأن تقلد غيرها في ثقافته وفي عاداته وفي تقاليده، لكنها ازدادت ضعفاً وتأخراً ومهانة أمام الأمم الأخرى.

وهذا يصدق ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال: "ولتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع"، وقال: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها"، قالوا: "أمن قلة نحن يا رسول الله يومئذ؟" قال: "لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل". نحن لو نظرنا في الأدلة الشرعية الحاكمة لهذه المسألة لوجدناها واضحة تماماً، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء"، ولعن الله المرأة تمشي مشية الرجل وتحمل العصا أي تشبهاً بالرجال، فهي منهية عن ذلك وهي مطرودة من رحمة الله تبارك وتعالى، فهل ترضى مسلمة لنفسها بهذا؟ والقرآن الكريم يشير إلى هذا حينما يقول: "وليس الذكر كالأنثى"، وحينما يقول: "أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين". وقد تقدم أن في هذه الآية أو في هذا الجزء من الآية الكريمة ملحظاً للأولياء، للآباء والأمهات، إلى أن ينشئوا أن يعززوا في أطفالهم ذكوراً وإناثاً مقومات الجنس الذي ينتسبون إليه، فإن كانوا من الذكور عززوا فيهم الرجولة والخشونة والقدرة على مواجهة لأواء هذه الحياة وأعدوهم بما يحتاجون إليه لكي يكونوا رجالاً صالحين نافعين أشداء أقوياء، وإن كن من الإناث فإن على الأولياء أن يعززوا أيضاً فيهن الأنوثة ومعاني الأنوثة والاضطلاع بالأمومة، سواء كان ذلك في الزينة والحلي أو في الملابس التي يلبسونها لأطفالهم من الفتيات، أو كان ذلك في طريقة الحديث أو في غرس الحشمة والحياء، في تعزيز هذه الجوانب لأنها فطرية وإنما تحتاج إلى تعزيز. قد يتساهل أحياناً بعض الآباء حينما يرى على سبيل المثال الوالد ابنه الذكر يرتدي ملابس أخته، فيتهاون في ذلك، لا، لا تهاون، ينبغي أن يعود على أن هذا اللبس خاص بالبنات وأن لبسه مختلف دون ممايزة أيضاً، كل جنس له طبيعته وما يحتاج إليه حتى في التنشئة من ألعاب ومما يباشرونه وفي طريقة لبسهم ومن يخالطون، فينبغي أيضاً أن يعود على اللعب مع الصبيان، ولذلك تجد التوجيه أيضاً إلى أنواع من وسائل التربية.

التي تعزز في كل جنس، لدى الذكور ولدى الإناث، ما يتناسب مع فطرهم، ما يتناسب مع طبيعتهم، حتى لا يشذوا عن فطرهم وطبائعهم. وينبغي أن يستمر ذلك في مراحل التربية، فإن بدت إشارات أو علامات على تشبه أحد الجنسين بالآخر فلا بد من معالجة ذلك وتداركه، ولا يترك، ولا يهمل أو يغفل عنه.

وهنا تنبيه، لأنه في وسط، حتى نربط بين هذا الكلام وبين واقعنا المعاصر اليوم أيضاً، دخل في تربيتنا لذرارينا وسائل معاصرة وتقنيات حديثة أصبحت تكشف لهم العالم بثقافاته وعاداته وأفكاره وأخلاقه وقيمه بكل ما فيه من غث وسمين، فلا بد أن يطلع الآباء والأمهات بأدوارهم في التنقية والتصفية واختيار ما هو مناسب لأولادهم وذراريهم، مع التأكيد على تهيئة ما يمكن أن يصرفهم إلى وسائل بدنية وذهنية بعيداً عن هذه الوسائل، فإن كانوا يحتاجون إلى ملاعب رياضية فلتهيأ الملاعب، إذا كانوا يحتاجون إلى أحواض سباحة للذكور وللإناث أو في البيوت، فلا ينبغي أن يتردد الأولياء، إذا كانوا يحتاجون إلى شيء من المناشط التي يقضون فيها أوقاتهم، يباشرون فيها شيئاً من الرياضات كالفروسية أو التدرب على شيء من فنون القتال كما يقال، أو أن تتدرب الفتاة أيضاً على ما يناسب طبيعتها من الفنون والآداب من الخط، الشعر، إلى آخره مما تحتاج إليه من التطريز، مما يناسب طبيعتها، فلا ينبغي أن يتردد الأولياء ولا المجتمع في تهيئة المرافق التي تعينهم على أن يصرفوا طاقاتهم وأن يتجهوا إلى قضاء أوقاتهم في مثل هذه الأنشطة النافعة المفيدة التي تصقل لهم شخصياتهم وتبعدهم على أقل تقدير من سجن هذه الأجهزة التي بين أيديهم، لأنهم إن لم يجدوا البديل فإنهم سينكفئون على هذه الأجهزة وسيتلقون فيها ما لا طاقة للأولياء برده، والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تشبه الفتيات بالرجال وظاهرة «البويات»
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي