السؤال
في بعض الأسر عندما لا يعلمون بحرمة أو يعلم الزوج بأن هذه الزوجة صارت أختاً له من الرضاع ينزل ذلك على الأسرة منزلاً كبيراً بمعنى أنهم يستصعبون هذا الأمر فيبدؤون البحث عن الرخص، فهناك من يقول خمس رضعات وهناك من يقول عشر رضعات، البحث عن الرخص في مثل هذه القضايا هل يصح؟
الإجابة
أنا أتفق مع ما ذكرتموه من كون اكتشاف حالة رضاع محرم للعلاقة لزيجة لزيجة زوجية قائمة وقد يكون نتج عنها بعض الذرية هو خبر مفاجئ وله وقع في النفوس، لكن لننظر إلى الجانب الآخر وهو ما يتصل بتدارك الله سبحانه وتعالى لهذه الأسرة بتبين حالة الرضاع، ذلك أن العلاقة الزوجية هي علاقة تبنى على أخص ما يكون عليه هذا الإنسان من أحوال، فالعلاقة التي تكون بين الزوجين هي علاقة لا يمكن أن توجد بين غيرهما، لا يمكن أن توجد بين المرأة وأبيها أو المرأة وإخوتها كما لا يمكن أن توجد بين الرجل وأمه أو الرجل وأخواته، هي أخص خصوصيات العلاقات الإنسانية ولذلك فإنها قد حيطت في هذا الدين الحنيف بأسوار من الاحتياط والبعد عن الشبهات والدعوة إلى تحقيق الألفة والمودة والرحمة والبعد عن كل ما يكون سبباً لإثارة العداوات والشحناء وإلى صيانة وتحقيق كل ما فيه صون للأعراض وحرز للحرمات، ولهذا فإن الواجب هو أن يحتاط في الأعراض وألا يبحث فيها عن رخص بل الواجب أن يتورع الناس فيما يتعلق بالأعراض وأن يكونوا أبعد ما يكونون عن الشبهات وهذا لا يناسب أن يتتبعوا الرخص، كيف يسوغ لرجل اكتشف أن امرأته التي كان يعاشرها إنما هي من محارمه رضاعاً كأن تكون أختاً له أو ابنةً أو ابنة أخ أو غير ذلك من درجات الحرمة، كيف يسوغ بعد ذلك أن تنشأ بينهما علاقة زوجية كيف يمكن له أن يوجه قلبه وعواطفه نحو هذه المرأة وقد انتقلت من كونها زوجة إلى أن تكون من المحارم التي هو مسؤول عن صيانة عرضها وعن حفظ كرامتها وعن دفع الشبهات عنها، وكذا الحال بالنسبة للمرأة كيف يمكن أن تقبل كيف يمكن أن تحتمل نفسها أن يكون هذا الرجل الذي تعاشره معاشرة الأزواج إنما هو ولو بناءً على هذا القول بناءً على قول فقهي له أدلة وجيهة إنما هو أحد محارمها، كيف يمكن لها أن تسلم نفسها إليه وأن تعاشره معاشرة الأزواج، إذاً هذه القضايا هي أدعى إلى أن يحتاط فيها الإنسان وإلى أن يتحرى الحق والصواب فيها وأن يبتعد عن الشبهات وعن تتبع الرخص، كذا الحال إذا نظروا إلى ما يتعلق بالأبعاد التربوية والنفسية التي تكون لدى الأسرة عموماً لدى الأولاد لدى الذرية ثم في علاقة الأسرتين أسرة الرجل وأسرة المرأة ببعضهما ثم فيما ينشأ أيضاً من آثار اجتماعية داخل المجتمع من أقاويل وأحاديث، ولذلك فأنا أعجب حتى والحقيقة أن هذا لم ينشأ عند أهل العلم فإن كثيراً من العلماء لا سيما الأوائل منهم والأئمة الكبار من مختلف المذاهب الإسلامية كانوا يتورعون حتى وإن كانوا يرون أن القول الراجح لديهم هو غير ذلك إلا أنهم كانوا ينصحون الناس فيما يتعلق بالأعراض وفيما يتعلق خصوصاً بأحكام الرضاع كانوا ينصحونهم بما هو أحوط لهم وأدرأ عن الشبهات وأبعد عن الدخول في متاهات الاختلافات الفقهية، ولذلك فعلى من وقع في مثل هذه المخالفات أو الأخطاء أن ينظر إلى القضية من هذا الباب وأن يحمد الله سبحانه وتعالى على أن تداركه بلطفه وتبقى بعد ذلك هذه المرأة هي في منزلة الاحترام والتقدير والذرية التي نتجت من مثل هذا الزواج الفاسد نظراً لشبهة النكاح فإنها تنسب إليهما جميعاً وليفتح كل واحد منهما صفحةً جديدة في حياته والله عز وجل يقول: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ما حكم الزواج من الأخ من الرضاع؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما سبب اختلاف العلماء في تحريم زواج المحرم بالرضاعة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز الزواج من أخت الرضاعة بعد العلم؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- زواج أخوين من الرضاعة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- اكتشاف الزوجة أختا من الرضاع الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي