السؤال
ما حكم شخص ارتكب ذنباً وأراد التوبة واختلف العلماء في التوبة قيل كذا وقال العالم الآخر كذا ولكنه أخذ الفتوى من عالم عصره وهو رجل اطمأن إليه قلبه هل يحاسب هذا الرجل يوم القيامة إذا كانت فتوى العالم خاطئة؟
الإجابة
إن كانت هذه المسألة مما يختلف فيه أهل العلم فهو لا بد من أن يتبع أحداً، ما هو الحق عند الله تعالى نحن لا نعلمه لكن هذه القضية الخلاف فيها محتمل والله سبحانه وتعالى يحاسب الإنسان على الرأي الذي يتبعه إن كان هذا الإنسان لم يتبعه نتيجة الهوى وإنما اتبعه على أنه شرع الله وطبقه على أنه شرع الله وعلى أن العالم هو الذي أطلعه على شرع الله بعلمه الذي يعلمه من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا شيء عليه، الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم بعد الأحزاب وقبل الذهاب إلى بني قريظة "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة" من الصحابة من تأخر بهم الحال لظروف خاصة معهم تأخروا فأدركتهم صلاة العصر في الطريق قبل أن يصلوا بني قريظة ديار بني قريظة، ومنهم من وصل إلى ديار بني قريظة بعد فوات وقت العصر بعد دخول وقت المغرب، الأولون قالوا النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال لا يصلين العصر إلا في بني قريظة يريد أن يحثنا على أن نسارع وعلى أن لا ندخر جهداً فلذلك هو لا يريدنا أن نخرج صلاة العصر خارج وقتها وهؤلاء حينما دخل عليهم وقت العصر وهم في غير بني قريظة صلوا مكانهم، والآخرون قالوا لا ظاهر النص الرسول صلى الله عليه وسلم قال صلوا العصر في بني قريظة فهؤلاء صلوا العصر بعد المغرب بعد فوات وقتها لكن النبي صلى الله عليه وسلم نتيجة احتمال هذا اللفظ منه هو يحتمل الاحتمال الأول أنه يريدهم أن يسرعوا ولا يريدهم أن يؤخروا الصلاة ويحتمل أنه يريد من يسرعوا وأن ظاهر اللفظ أن الصلاة ستكون هنالك في بني قريظة، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يعنف أحداً من هؤلاء ولم يأت في النص الشرعي أنه أمر أحداً بقضاء الصلاة مما يعني أنه صوب فعل هؤلاء وصوب فعل هؤلاء لماذا لأن القضية محتملة، لذلك قلت هنا إن كانت القضية قضية رأي فإن الإنسان هنا يكون سالماً بإذن الله باتباع العالم، لكن عند اتباع العالم في قضية من القضايا الشخص الذي يتبع إما أن يكون شخصاً لا دراية له بالأدلة الشرعية وبالترجيح وإما أن يكون شخصاً يستطيع النظر إلى الأدلة الشرعية والترجيح حينما يكشفها له العالم، فالذي لا يعلم عن شيء هذا نقول إنه يتبع عالم عصره وليسأل الله سبحانه وتعالى القبول وكما قالوا مذهب العامي مذهب من يفتيه أي أنه هو الذي يجيبه ولذلك دينه عند الله تعالى هو هذا وهو سالم بإذن الله تعالى لكنه لا يقصد التشهي، أما الذي يستطيع إن كشف له العالم الأدلة والعالم الآخر كشف له الأدلة ويستطيع النظر إليها هنالك أناس يستطيعون النظر عنده معرفة شرعية فهذا يأخذ بالذي يراه أرجح من الرأيين حينما يكون قادراً وإن لم يكن قادراً فليأخذ برأي عالم عصره والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- التنقل بين الفتاوى وتتبع الرخص مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ضوابط تحمل المستفتي إثم خطأ المفتي في الفتوى سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- اختيار الأقوال في المسائل الخلافية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تعدد الفتاوى وكيفية اختيار الرأي مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الفتوى من شخص غير موثوق تبين صحتها لاحقًا مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي