طواف الحائض والنفساء وسعيهما

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

[ما الراجح] في الأوقات التي يُمنع فيها الطواف والسعي؟

الإجابة

الحائض تُمنع من الطواف بالبيت، لكن إذا كان الطواف طواف العمرة أو كان طواف الحجّ فإنّه لا بدّ من أن تبقى تنتظر حتى تطهر وتتطهّر، أي حتى تطهر من حيضها أو نفاسها وتغتسل ثمّ بعد ذلك تطوف وتسعى، أمّا إذا كان هذا الطواف طواف قدوم فتُعذر من ذلك، اللهمّ إلّا إذا طهرت وتتطهّرت قبل أن يحين موعد الحجّ موعد الذهاب إلى عرفة، فذلك فإنّها تطوف طواف القدوم في ذلك الوقت، مثلاً لو أتت مفردةً أو أتت قارنةً بين الحجّ والعمرة وحان وقت الذهاب إلى عرفة فتذهب إلى عرفة وتُعذر من طواف القدوم، وهكذا بالنسبة إلى طواف الوداع إن لم تتمكّنا أعني الحائض والنفساء من طواف الوداع فلا شيء عليهما بمشيئة الله تبارك وتعالى، هذا هو القول الحقّ الذي تدلّ عليه السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتاً لا غموض فيه، القارنة أو المرأة إذا أتت بعمرة ولم تتمكّن من الإتيان بالعمرة وحان وقت الذهاب إلى عرفة فإنّها تلبّي بالحجّ والعمرة معاً، كانت تلبّي بالعمرة ولكن لم تتمكّن من أدائها وحان وقت الذهاب إلى عرفة فإنّها تلبّي بالحجّ والعمرة معاً فتكون قارنةً بعد أن كانت معتمرة كما فعلت السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لها بذلك، وهذا يجزيها عن حجّها وعمرتها، وكذلك طوافها بالبيت وسعيها بين الصفا والمروة يجزيانها عن حجّها وعمرتها كما تدلّ على ذلك السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، هذا بالنسبة إلى الحائض والنفساء، وللأسف كثيرٌ من النساء لم يعرفن هذا الأمر، تأتي الواحدة إلى تلك المواطن وعندما تصل إلى البيت وتكون في حالة حيضٍ أو نفاس، والغالب طبعاً يقع ذلك في الحيض لأنّ أكثر النساء في حالة النفاس لا يذهبن إلى تأدية الحجّ والعمرة وإن كان ذلك جائزاً بالشرط الذي ذكرته وقد فعلت أمّ محمد بن أبي بكر زوج أبي بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحرمت وهي نفساء، عندما سمعن بأنّ الحائض لا تطوف تركن الطواف، منهنّ من تذهب وتأتي بما يأتي به المحلّ تظنّ بأنّ عمرتها باطلة ثمّ بعد ذلك عندما تنتهي من الحيض عندما ينتهي حيضها وتغتسل تذهب إلى التنعيم وتحرم بالعمرة، ومنهنّ من يذهبن إلى السعي مباشرة ويسعين وبعد ذلك يأتي وقت الإحلال عندهنّ بحسب زعمهنّ أو جهلهنّ، وهذا باطل لم يقل به أحدٌ من أهل العلم ولا دلّ عليه دليل، بل الدليل يدلّ على خلاف ذلك والأمّة متّفقة على خلاف ذلك، نعم هنالك خلاف بين أهل العلم في قضيّة أنّ المعتمرة إذا لم تتمكّن من الإتيان بالعمرة قبل الذهاب إلى عرفة بعض العلماء يقول بأنّها تترك العمرة وتلبّي بالحجّ فتكون مفردة، هذا رأي موجود عند بعض أهل العلم ولكن الصواب بخلافه، فلم يقل أحدٌ من أهل العلم بأنّه لا طواف عليها أعني طواف العمرة أو طواف الحجّ الذي هو طواف الزيارة أو الإفاضة لم يقل أحدٌ من أهل العلم أنّها تكتفي بالسعي، وكذلك لم يقل أحدٌ من أهل العلم بأنّها تحلّ ثمّ بعد ذلك تذهب وتعتمر من التنعيم أو من غيره من الحلّ، أمّا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم للسيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها بأن تعتمر من التنعيم بعد الانتهاء من مناسك الحجّ عندما استأذنت فذلك لعمرةٍ جديدة ولا علاقة لها بالعمرة الماضية عندما ظنّت بأنّها لم تأتِ بما أتت به، بل هي كذلك لم تأتِ بعمرةٍ مفردة وطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يأذن لها أذن لها صلوات الله وسلامه عليه، لا بدّ من معرفة هذا الأمر مخافة الوقوع في المحظور، أمّا السعي فإن كانت المرأة قد طافت بالبيت فتسعى بعد الطواف ولا إشكال، أمّا إذا كانت لم تطف فتؤخّر السعي وليس لها أن تقدّم السعي على الطواف في مثل هذه القضيّة لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه لم يأمر السيّدة عائشة بالسعي بل أمرها بأن تسعى بعد ذلك

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ سعيد القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في برنامج «سؤال أهل الذكر» وغيره، مفرّغةً من التسجيلات ومدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

طواف الحائض والنفساء وسعيهما
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي