واجب المسلمين في إطفاء الصراعات المذهبية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

هناك مناطق توتّر في بلدان المسلمين، تحوّل فيها الصراع من صراع سياسي إلى صراع مذهبي، وبسبب هذا التحوّل وُجدت دعوات من الطرفين استنهاضية لضرورة القتال أو كما يسمّونه الجهاد، وصدرت بعد ذلك كلمات تفسّق الآخر وتكفّره إلى حد لم يبقَ سوى الإعلان في موضوع إباحة الدم. نحن الحمد لله السلطنة تقوم بجهود الآن من أجل الصلح، ولكن وحدها لا يكفي. ألا ترون أنه الأولى بالعالم الإسلامي المتفرّج الآن أن يجتمع لإنهاء مناطق التوتّر هذه خشية أن يصيبه هذا الضرر؟ هل توجّهون دعوة للعالم الإسلامي وما السبيل لإنهاء هذا التوتّر في هذه المناطق؟

الإجابة

يعني لا حاجة إلى التذكير، بل هذا من ألزم الواجبات، فلا يصح لمسلم يمكن له أن يعين على إطفاء فتنة وعلى حقن دماء أن يقعد دون أن يبادر إلى عون إخوانه المسلمين. وحينما قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، فإن من معاني هذه الآية الكريمة ألا يقتل بعضكم بعضاً، لا تقتلوا ذواتكم، لا تعودوا بالقتل على أنفسكم. وهذا يستدعي أن يقوم المسلمون اليوم لحل هذه الصراعات وإيجاد مصالحات فيها، والنظر فيما تحتاج إليه من وسائل وحلول لتجنّب امتدادها وبقائها، ثم مع ذلك أيضاً لا بد من النظر في بواعثها وفي دروسها وعظاتها حتى يمكن تلافيها وتتجنّب في المستقبل. فهي مسؤولية على الأمة جمعاء، ولا يقف الأمر أيضاً عند علماء الدين، عند الدعاة والوعاظ والعلماء، كما أنه لا يقتصر أيضاً على أصحاب القرار ورجال السياسة، بل كل المؤسسات، كل الجهات، لا بد أن يعينوا الآن على معالجة هذا الوضع الذي قطعاً لا يرضي غيوراً على مصالح هذه الأمة. والعجيب أنه حينما نتأمل في التاريخ، فإننا نجد أن هذه الأمة تضعف لكنها لا تموت، ولكنها في فترات ضعفها إذا بمدى بنيها تعود عليها، إذا بنصال بنيها تعود على جسدها بالتقطيع والاجتراح. هل هذا أثر من آثار الضعف؟ هل هذا يعود أيضاً إلى أن الضعف أصاب هذه الأمة حتى في تقديرها لمقدّسات دينها، حتى في امتثالها لأوامر ربها، في أخلاقها وقيمها وآدابها؟ ماذا لو كان الحال أن يعلم المسلمون أنه ما استُهدفوا إلا لأن لديهم قوةً كامنة؟ وما مبعث هذه القوة؟ لا يمكن أن يكون مبعث هذه القوة الثروات والأموال والموارد أو الموارد البشرية أو الموارد الطبيعية لأن هذه موجودة لدى أمم كثيرة وفي بقاع شتى من هذه الأرض، لكن القوة الكامنة في هذه الأمة إنما منشؤها دينها، إنما منشؤها كتاب ربها، ولذلك فإنه لا سبيل إلى خروجها من هذه الفتن وهذه الأزمات التي تمر بها إلا بعودتها إلى دينها، وباستلهامها للحكم والأحكام والعظات، ولاستجلائها لأنوار هدايات هذا الكتاب العزيز، لا فيما يتعلّق بالشأن الديني فقط، وإنما فيما يتعلّق بشؤون المعيشة والحياة وتدبير هذه الحياة سياسياً واجتماعياً ومعيشياً اقتصادياً واجتماعياً وتربوياً وتعليمياً. لابد من تضافر الجهود، ولدينا في هذه الأمة من الطاقات والقدرات ومن الرجال والنساء -بإذن الله تعالى- القادرين على تشخيص الداء ووصف الدواء، لكننا نحتاج بعد ذلك إلى تنفيذٍ أمين، بعد هذا التخطيط السليم لابد أيضاً من تنفيذٍ سليم، لابد من أمانةٍ في أداء المسؤوليات وتحمّل هذه المسؤوليات التي كلفنا بها ربنا جل وعلا.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

واجب المسلمين في إطفاء الصراعات المذهبية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي