السؤال
هل تجب على المرأة كتابة وصية إن كانت لا تملك سوى ذهبها الذي تبلغ قيمته ألف وخمسمائة ريال تقريباً؟
الإجابة
الوصية التي هي تمليك للغير وليست إثباتاً، أتكلم الآن عن التمليك للغير، التمليك المضاف لما بعد الموت، لا تكون واجبة بحال من الأحوال إلا في حالة واحدة، وهي الحالة يعني لا تكون واجبة بأصل الشرع إلا في حالة واحدة وهي الوصية للأقربين، ربنا سبحانه وتعالى يقول: "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين"، الوالدان نسخ حكمهما وأعطيا الميراث الشرعي فلا وصية لهما، أما الأقربون فالآية تقول إنه كتب علينا أن نوصي للأقربين، لكن هذا، هذا الأمر وهذا الإيجاب للوصية للأقربين كان مقيداً بقيد هو: "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين"، فـ "إن ترك خيراً"، بمعنى أن من لم يترك خيراً فلا تجب عليه الوصية للوالدين والأقربين، لأن الأصل عدم الوجوب وجاء الوجوب مقيداً بوصف ترك الخير، فيبقى غير من ترك الخير على الأصل الذي هو ليس بواجب، وقد نستدل أيضاً فوق هذا الاستدلال قد نستدل بمفهوم المخالفة أن من لم يترك خيراً فلا تجب عليه الوصية للوالدين والأقربين، لكن من حيث الأصل العام لا تجب الوصية وجاء هذا النص موجباً إياها بـ "إن ترك خيراً". العلماء اختلفوا في قوله "إن ترك خيراً"، ما المقصود بالخير؟ منهم من يقول أي مال كان، "إن ترك خيراً"، الخير كلمة الخير تنطبق على كل مال، فبمجرد أن تكون هنالك أموال فوق الحاجة الضرورية الماسة التي يدير بها الإنسان حياته، فهنا يجب عليه أن يوصي، لو كان عند إنسان مثلاً ألفا ريال وحاجته لألف وخمسمائة ريال وبقيت خمسمائة ريال فعليه أن يوصي، لا يلزمه أن يوصي بمبلغ كبير وإنما بنسبة من ماله، فالألف ريال لو أوصى مثلاً من الألف ريال بـ 3% بـ 4% أو نحو ذلك، هذا كله جائز، على حسب المال ستكون الوصية. ومن أهل العلم من قال إنها لا تجب إلا إن كان المال كثيراً، فالخير على رواية تروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، الخير قال الخير هو المال الكثير، فهذه المرأة التي ليس لديها إلا هذا الذهب وألف وخمسمائة ريال قيمته كما تذكر في السؤال، معناه أنه لم يبلغ النصاب بعد، فعلى هذا الرأي، على رأي ابن عباس لا يلزمها أن توصي وصية الأقربين، وعلى الرأي الآخر يلزمها أن توصي، وأحب لها أن توصي، أحب لها أن توصي ولو بمبلغ يسير من هذا المبلغ الذي عندها من هذا الذهب، وهذا لن يؤثر عليها، فهي في حقيقتها أوصت بمعنى أن هذا الأمر سيكون بعد وفاتها، لن تضطر إلى هذه الأموال، فأحب لها أن توصي، وكلمة خير هنا قد لا يلزم منها أن يكون المال كثيراً، بل مطلق المال يسمى خيراً، "وإنه لحب الخير لشديد"، ولو كان هذا الخير يسيراً، ومن هنا أقول إنه إني أحب لها أن توصي لأقاربها بمبلغ ولو كان يسيراً وليوزع عليهم، إن لم تستطع بمالها أن توصي لكل أقاربها فلتوصِ لفقرائهم، بمعنى أنه لو كان المال متاحاً عندها مثلاً خمسمائة ريال لنفرض هذا الأمر وهنالك أقرباء كثيرون فلتخصص بعضاً من هؤلاء الأقرباء كالفقراء مثلاً ولتوصِ لهؤلاء بقدر المال، إن استطاعت أن توصي لكل أقاربها الذين لا يرثونها فهذا هو الأولى والأفضل، لذلك أقول أوصي بهذا المال ولو كان ذهباً، فهذه الوصية لن تنفذ أو لن تنفذ إلا بعد الوفاة، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم الوصية للأقربين بين الوجوب والتفصيل فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- الوصية في حق من لا يملك مالا والوصية للأقربين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل يجب الوصية لمن لا يملك مالاً؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- كيفية كتابة الوصية وما يُكتب فيها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم وجوب وصية الأقربين لمن لا يملك مالا بعد سداد الدين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي