وقف الحمل والتعقيم الدائم خوفاً من صعوبة التربية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

هل يجوز لزوجين منع ووقف الحمل إلى الأبد بعد حصولهما على أربعة أولاد وذلك خوفاً منهم على عدم القدرة على التربية في زمن صعب فيه أمر التربية بدخول كم هائل من برامج التواصل الاجتماعي؟

الإجابة

هنا قضيتان، الأولى هل يصح للمرأة وقف الحمل أم لا يصح لها وقف الحمل؟ إن كان الحمل مهلكاً للمرأة وقد يأتي لها بعاهة دائمة أو قد يؤخر شفاءها من مرض أو كان الحمل يدخلها في مشقة بالغة غير محتملة أو تحتمل ولكن بعسر شديد أو كان الحمل قد يؤثر على حياتها رأساً، ففي هذا الحال نقول نعم يصح وقف الحمل، أما إن كان الحمل لا يؤثر عليها ولا يضر بها إلا المشقة المعتادة في حين الحمل، «حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً»، فالحمل ملاصق للكره، في مثل هذا الحال نقول لا يجوز لأن في هذا اعتداء على عضو من أعضاء الجسد والشرع لم يبح للإنسان الاعتداء على أعضاء جسده، الشرع لم يبح للإنسان أن يجرح نفسه، الشرع لم يبح للإنسان أن يقطع أصبعه، هذا كله لا يجوز، فكيف يمكننا أن نرخص في التعقيم الدائم للمرأة مع أن هذا الأمر ليس من صلاحياتها؟ هنا نقول إنه لا يجوز، في الحالة الأولى التي قلنا فيها إنه يصح للمرأة التعقيم الدائم وقف الحمل، نحن نقول بذلك مع أن هذه القاعدة استثنائية، نقول إن لم نستطع الوصول، بمعنى أنه إن عوفيت المرأة بوسائل المنع المؤقت للحمل فإنه يجب عليها المنع المؤقت، أما إن لم تستطع رأساً إلا بالمنع الدائم فهنالك يجوز لها التعقيم الدائم وعن الحمل، ما عدا ذلك إن لم يكن هنالك خوف عليها ولا على جنينها فإنه لا يجوز أن يكون هنالك وقف للحمل لأنك يا ابن آدم لا تملك جسدك حتى تقطع منه ما تشاء، هذا أمر، الأمر الثاني أيضاً يمكنها أن تباعد بين الولادات بالوسائل الطبيعية التي لا تضر بها، بالعزل إن أمكن، إن لم يمكن العزل مثلاً فإنها تنتقل إلى ما بعد ذلك من أحكام كبعض الإبر والحبوب التي لا تضر بها، أما إن كانت تضرها فإنه لا يجوز أن تلحق الضرر بنفسها إلا إن كان دفعاً لمفسدة أكبر من ذلك، هذا الأمر الأول، مسائل وسائل التواصل الاجتماعي الموجودة الآن علينا ألا نظن أن الزمان المستقبل ستكون فيه هذه الوسائل قليلة، وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت حقيقة ماثلة في زماننا، ليس الحل في الهروب لأننا لن نستطيع مهما أوتينا من قوة لن نستطيع أن ندفعها، العالم كله يتعامل بهذه الوسائل، لكن الإيجابية التي عليها المسلم دائماً أن يسعى إلى التكيف مع هذه الوسائل حتى تكون وسائل التواصل الاجتماعي مما يخدم هدف المسلم ومما يجعلها بإذن الله تعالى وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أما إن كنا ننكص للوراء بسبب الفساد، ونلعن الظلام دائماً، فلندرك أننا لن نستطيع أن نثبت أنفسنا في هذه الحياة مع أننا أصحاب رسالة، يفترض أن نجعل هذه الوسائل التي هي نعمة من الله تعالى في أصلها، أن نجعلها وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله لا أن ننكص، لا يمكن للمسلم أن يتراجع للوراء فيما أصبح حقيقة من الحقائق، أين سنخفي أولادنا؟ إن كنا سنخفيهم اليوم هؤلاء الأربعة الذين معهم إن كانوا سيخفونهم وهم صغار، فيا ترى هل سيخفونهم حينما يكبرون؟ سيتفلت الأولاد منهم، إذاً علينا أن ننظر إلى الواقع وإلى حقائقه وإلى أن نربي أولادنا تربية يستطيعون معها أن يحافظوا على مبادئهم كما أنهم يستطيعون معها أن يكيفوا هذه الوسائل لتكون في خدمة الخير والدعوة إلى الخير بإذن الله تعالى، هذا الأمر قد لا يستطيعه فرد وأنا أعلم هذا، والأصل أنه لا يستطيعه، لأن السم الزعاف الذي يأتينا من الحضارة الغربية كل يوم هذا لا يستطيع لفرد أن يقوم بصده ولا رده، ولكن سنستطيع بإذن الله تعالى حينما نتكاتف على تربية أولادنا، نتعاضد، نتبادل الخبرات والمهارات، وهكذا هو المسلم دائماً، لذلك فهذا ليس مسوغاً للوقف الدائم، إن أرادوا التنظيم بوسائل المباعدة الطبيعية التي لا تدخل ضرراً على المرأة فلا حرج بإذن الله سبحانه وتعالى، أما التعقيم الدائم فلا يجوز والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

وقف الحمل والتعقيم الدائم خوفاً من صعوبة التربية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي