وصول أجر صيام الأبناء تطوّعاً عن والدهم المتوفّى

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-11-04

السؤال

هل يصل أجر الصيام عن والدنا المتوفّى حيث إنّنا عزمنا على صيام شهرين في كلّ سنة هجريّة ونحن مجموعة من الإخوة، فهل يصل أجره للمتوفّى؟

الإجابة

النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي هريرة الصحيح: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد يستغفر له، أو علم ينتفع به». إذاً الآية تقول في كتاب الله سبحانه وتعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}، فالإنسان ليس له إلا الذي سعى، وهذا الذي لم يسعَ إلى عمل من الأعمال نحن نقول إنّه ليس له أجر لذلك وإنّما الأجر في الذي يسعى الإنسان إليه، وهذا الذي يصوم أولاده عنه لم يسعَ هو إليه فالأصل أنّه لا يؤجر على ذلك العمل، هذا الأمر الأوّل. الأمر الثاني: الأجر لا بدّ له من نيّة، «إنّما الأعمال بالنيّات»، وهذا الإنسان لم ينوِ هذا العمل. الأمر الثالث: هذا الفعل لا بدّ له من نصّ شرعي يجيزه أن يصوم فلان عن فلان، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصوم أحد عن أحد»، فإذاً هذه الإجراءات التي يقوم بها هؤلاء الأولاد عن أبيهم أقول هي غير مشروعة وعلى ظاهر الأدلّة الشرعيّة لا يصل إلى أبيهم منها شيء وإنّما هو إجهاد لأنفسهم في فعل لم يشرعه أو لم ينصّ الشرع عليه مع أنّ الشرع قد حصر الأمور التي يؤجر الإنسان عليها في ثلاثة: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية»، الصدقة الجارية هو الذي هو الذي أنفقها وأخرجها فبقيت آثارها مستمرّة إذاً يستحقّ أجرها، «صدقة جارية أو علم ينتفع به»، فالعلم هو الذي دوّنه هو الذي حرّره هو الذي بحث عنه وقد بقي العلم وهو الذي فعله إذاً سيتواصل أجره، «أو ولد صالح يدعو له»؛ لأنّ الولد من كسب أبيه فهو يدعو له فأعمال الولد تصـ يصل أجرها إلى أبيه لأنّه هو الذي كان سبباً في صلاحه في تربيته بل كان سبباً في خروجه إلى الوجود بتيسير الله سبحانه وتعالى. ما عدا ذلك كلّه غير مشروع، لذلك إن أردتم أن تنفعوا أباكم بتصرّفكم هذا فالذي أدعـ أدعوكم إليه هو أن تنفقوا عن أبيكم، فالشرع قد جاء بالنصّ أنّ الأب يستفيد أنّ الوالدين يستفيدان من هذا الإنفاق عنه، فأحاديث كثيرة فيها أنّ صحابة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإنفاق عن الوالدين فأجاز لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك كما في سعد حديث سعد بن أبي وقّاص وغيره حينما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنّ أمّي افتلتت وأظنّها لو تكلّمت تصدّقت، أفأتصدّق عنها؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تصدّق عنها». فإذاً هذا سينفعه، والتزموا ما نصّ الشرع عليه؛ لأنّ القضيّة ليست قضيّة يمكننا أن ندخل فيها برأينا أو بعواطفنا، {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}، وحينما جاء إلى الأمور الثلاثة لم يذكر منها هذا الصيام فضلاً عن أنّنا ما وجدنا أحداً من السلف الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه كان يصوم عن أبيه بعد موته أو أنّهم عدّوا هذا من البرّ بالأب بعد وفاته، لذلك أقول هذا الفعل غير مشروع والمشروع أن تتصدّقوا عن أبيكم فهنالك سيستفيد أحد فعلاً من تصدّقكم عن أبيكم وسيستفيد الأب نفسه إن شاء الله تعالى والله أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

وصول أجر صيام الأبناء تطوّعاً عن والدهم المتوفّى
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي