السؤال
أنا أرملة ولا أملك منزلاً بالملك ونحن مستأجرون أنا وأولادي منزلاً بالإيجار مرتفع وأنا أدفع مصاريف الأولاد والبيت وفواتير الكهرباء والماء وشبكة الإنترنت ومصاريف السيارة وغيرها من المصاريف بنفسي، وفي نفس الوقت أجمع مبلغاً من المال لبناء منزل لي ولأولادي الأيتام، هل تجوز لي زكاة المال من هذا المبلغ المدّخر لبناء منزل؟
الإجابة
هذا السؤال مركّب من عدّة أسئلة، نأتيه بإذن الله تعالى سؤالاً جزئية جزئية. الأول تسأل هي عن أنها أرملة وتعول أيتاماً، وهي تجمع أموالاً لأجل بناء البيت، وهي مستأجرة الآن لبيت، تقول: هذه الأموال التي أجمعها لبناء البيت، هل تجب عليّ؟ قالت: هل تجوز الزكاة؟ نقول: هل تجب عليها فيها الزكاة أم لا؟ هذه القضية لأهل العلم فيها خلاف، الجمهور من أهل العلم قالوا: إن هذا المال الذي تجمعه هي لأجل بناء البيت، وهي مضطرة إلى بيت ومحتاجة إليه، أكثر أهل العلم قالوا: إن عليها أن تزكّي هذا المال إن اجتمع، لأنها غير محتاجة إليه، حاجتها مقضية بالسكن بالإيجار، والمال في يديها وقد بلغ النصاب، وإن رصدت هذا المال لحاجة أساسية، لكنه يلزمها أن تزكّي، هذا هو الأحوط، وأحب لكِ أن تأخذي بهذا القول قدر استطاعتك. هذا كله مبني على الرأي الأشهر الذي عليه أكثر أهل العلم، أنه أن المال المحتفظ به لأجل حاجة أساسية تلزم فيه الزكاة، وهو الذي أريد لهذه المرأة قدر استطاعتها أن تعمل به، لكن هنالك رأي فقهي آخر، وهو رأي حسن ودليله قويم، يقول: إن المال المحفوظ لأجل حاجة أساسية وضرورية يريدها الإنسان لنفسه، هذا كالمال المعدوم في الزكاة، هذا يعدّ كالمال المعدوم في الزكاة. لا مفر للإنسان من أن يكون له ملبس، من أن يكون له بيت، من أن تكون له سيارة وفق الظروف التي نعيشها غالباً، الناس يضطرون إلى هذه الأمور، فالذي يجعل أو يتخذ أو يدّخر مبالغ معينة لأجل بناء بيت، والبيت في حدود حاجتهم، ولم يجعل فيه من الأمور ما يجعله فوق حاجته، بل هو ما يسد حاجته وضرورته، ويدّخرها لأجل هذا الغرض، قالوا: إنه لا زكاة في هذه الأموال لأنها لحاجة أساسية. وربنا سبحانه وتعالى حينما أوجب الزكاة إنما أوجبها في حال الغنى، أي أن الإنسان مستغنٍ عنها، "وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ"، العفو هو ما فضل عن الحاجة، إذاً أنفق العفو أي ما فضل عن حاجتك، والنبي صلى الله عليه وسلم يذكر أن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، أي أن الإنسان مستغنٍ عنها، والمستغني عنها أي أنه قد وفّيت حاجاته الأساسية. ونحن نقول إن الحاجات الأساسية للناس يعاد تعريفها من زمان إلى آخر، قبل 10 سنوات أو قبل 15 عاماً ما كان هنالك ما كانت هنالك حاجة أساسية لشبكة الإنترنت في البيت، في هذه الأيام الحاجة أساسية، لأنه في العام الماضي مثلاً لن يصل الأشخاص إلى التعلم لن يصل الأشخاص إلى الدراسة إلا عن طريق هذه الشبكة، إذاً هي من الحاجات الأساسية ونحن نقول إن التعليم من الحاجات الأساسية التي تبذل لأجلها الزكاة. في بعض الأحيان أيضاً في العام الماضي مثلاً وجدنا أن الألواح الكتابية الإلكترونية التي تعرض عليها الحصص التي يجوزها الطلاب هذه من الحاجات الأساسية التي قد نصرف لها الزكاة، إذاً الحاجات الأساسية يعاد تعريفها من زمان إلى آخر، وقد يكون هنالك فرق بين شخص وآخر، هنالك بعض الأسر المحتاجة لديهم مثلاً بعض المرضى أو بعض الأشخاص الذين هم عندهم حاجات أو ظروف خاصة يلزم معها أن ينقلوا إلى المستشفى في كل وقت وإلا تعرضت صحتهم للخطر، وهؤلاء لا بد لهم من سيارة، إذاً ممكن أن تكون السيارة سبباً لحاجة أساسية لأسرة دون أخرى. هنالك أناس مثلاً عندهم بيت واحد، وهذا البيت فيه غرفة واحدة يقيم فيها البنون والبنات، نحن نعطيه من الزكاة لأجل أن يبني غرفة أخرى حتى يحقق المقصد الشرعي الذي يأمر بالفصل أو حتى نحقق الحكم الشرعي الذي يأمر بالفصل بين البنين والبنات في أماكن النوم. إذاً الكهرباء أيضاً إن جئنا إلى الكهرباء، قبل سنوات من الآن الكهرباء ليست ضرورية والناس يعيشون دون كهرباء، ولذلك لا نعطي الزكاة لأجلها ونعدّها ترفهاً من قبل، أما نحن الآن فالكهرباء في زماننا لا بد منها ولا يمكن للإنسان أن يعيش دونها، ومن هنا يمكن أن نصرف الزكاة لأنها أصبحت حاجة أساسية. فالحاجات الأساسية يعاد تعريفها من زمان إلى آخر، والبيت الذي يسكنه الإنسان هو من أكبر الأسباب لاستقرار الإنسان بدلاً من أن يبقى هذا الإنسان مع الإيجار، والإيجارات كلنا نعلم المشقة التي يعيشها الإنسان مع الإيجارات فضلاً عن المبالغ التي يدفعها، ولذلك نقول إن البيت والمسكن الذي يعيشه الإنسان من ضروريات الحياة وحاجياتها. وعلى هذا الحكم نقول إنه يمكن أن يعطى الإنسان من الزكاة لأجل تشييد بيت بمقداره، ليس فيه ترفه ليس فيه إنفاق لأموال لا يحتاجها بل بمقدار الوفاء بحاجاته التي تضطرها أسرته، لأن الأسر متباينة، هنالك أسرة مكونة من 10 أشخاص وثمة أسرة مكونة من 3 أشخاص، فبيت هذا يختلف عن بيت هذا، فإذا كنا سنعطي الإنسان من الزكاة لأجل بناء بيت، فإن هذا الإنسان من الأولى بحاله أن لا تكون عليه زكاة لأجل أن يبني بيتاً لنفسه، وهذا الرأي يجزيها إن أرادت أن تعمل به، وأنه لا زكاة عليها إن أرادت بناء بيت بمقدار حاجتها دون أن يكون هنالك أي زيادة، لا زكاة عليها في هذه الأموال. وهذا رأي قد قال به بعض أهل العلم ويسعها أن تعمل به إن شاءت، وإن شاءت الاحتياط والخروج من الخلاف فالاحتياط في أن تزكّي هذه الأموال، ولن تؤدي الزكاة بإذن الله تعالى إلا إلى البركة وإلى نشر ثوب الخير في أسرتها تلك وسيعينها ربنا سبحانه وتعالى على قضاء بقية مآربها، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- زكاة المال المجموع لشراء أو بناء بيت مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- زكاة المال المدخر لبناء منزل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- زكاة مال مجموع لبناء منزل للوالدين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- زكاة المال المدخر للبناء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- زكاة الأموال المدخرة للبناء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي