زكاة التاجر من بضاعته وزكاة البضاعة الكاسدة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-06

السؤال

تاجر يفتقد إلى السيولة المالية التي يدفع الزكاة منها، وبضاعته ليست من البضاعات التي يمكن الإخراج منها مباشرة، ضرب مثالاً على ذلك تجار الملابس والمواد الغذائية، كما توجد لديه بضاعة راكدة أو غير متحركة في المخزن، كيف تحسب زكاته؟

الإجابة

هل يمكن للتاجر أن يخرج زكاته من خلال البضائع التي يعرضها؟ الجواب نعم إن كان الفقير ينتفع بها، فلو كان صاحب محل ملابس له أن يعطي جزءاً من تلك الملابس مثلاً زكاته رأس ماله السلع المعروضة، طبعاً زكاة عروض التجارة لا يزكي كل شيء في المحل وإنما يزكي ماذا؟ السلع المعروضة للبيع، فلو نفترض بأنه حسب السلع كلها فأصبحت 100 ألف، كم زكاته إذا كان 100 ألف؟ 2500، ما عنده نقد، أو عنده نقد لكنه يفضل أن يخرج من البضاعة، هل يجوز له ذلك؟ الجواب نعم طالما أن الفقير ينتفع بها بوجه من الوجوه، فالملابس ينتفع بها، الطعام ينتفع به، ولكن قد يتصور أن هذه السلع لا يمكن أن ينتفع بها، شخص يمتلك أنابيب ضخمة فقط لتوصيل مثلاً النفط أو الغاز، فهل يمكن أن يعطي الفقير هذا الأنبوب؟ قله تعال شله من المخزن جيب لك رافعة، الفقير ما يقدر يجيب رافعة لرفع هذا، فهل يتصور أن يقال بأن ينتفع الفقير من ذلك؟ الجواب لا، لكن من حيث المبدأ الزكاة مما يعرض للتجارة لا حرج فيه بإذن الله تعالى، ولذلك السائل ذكر عروض الملابس مثلاً والمواد الغذائية فلا يشترط أن يعطيه نقداً وإنما يمكن أن يعطي الفقير ماذا؟ من البضاعة الموجودة. طيب هنا إذا جئنا إلى الشق الآخر في السؤال وهو مسألة البضاعة الكاسدة، لا يخلو أمر التاجر في البضاعة الكاسدة من أمرين، سأبدأ بالأمر الأول ثم الثاني لأن فيه تفصيلة.
إذا كانت هذه البضاعة الكاسدة تغيّرت نية التاجر في تملكها من التجارة إلى القنية فلا زكاة فيها، ما معنى ذلك؟ عنده مجموعة من البضائع وكسدت، فقال خلاص الظاهر أني لن أربح فيها سأستخدمها لنفسي، هل تبقى فيها زكاة عروض تجارة؟ نفترض مواد غذائية لها صلاحية طويلة فعرضها ولم يبعها لم يشتريها أحد، فأخذها إلى بيته لأجل استهلاكها، هل لا تزال تبقى عروض تجارة؟ لا، هنا انتقلت النية فلم تصبح من عروض التجارة، وهذا ما ينص عليه الفقهاء بأن تغيير النية من نية التجارة إلى نية القنية، ما معنى القنية؟ الاستعمال الشخصي، القنية الشخصية وليس للتجارة وتقليب الربح، فهنا لا زكاة فيها.
نأتي للسؤال الآخر بأن النية لا تزال باقية وهي نية ماذا؟ التجارة، لو فرضاً تجارة كاسدة لكن نية التاجر المالك لا تزال باقية على معنى التجارة، فهل تجب فيها الزكاة أو لا؟ هذه المسألة اختلف أهل العلم فيها، ذهب بعض أهل العلم بأنها تجب فيها الزكاة ولو كانت كاسدة، وهو قول طائفة كبيرة من أهل العلم، قالوا ولو كانت أعدها للربح وللتجارة وهذه أرزاق ومتى ما يسّر الله تعالى بيعها كان ذلك من رزق الله تعالى له، ولكن هل ينقطع عنها معنى الزكاة أو وجوب الزكاة؟ قالوا بأنه لا تزال الزكاة واجبة عليه. وذهب بعض أهل العلم إلى أن التجارة الكاسدة لا زكاة فيها إلا بعد بيعها، قالوا بأنها أقرب إلى زكاة التاجر المحتكر بتعبير المالكية، وهذا الرأي ذهب إليه الإمام مالك والإمام سحنون وبعض المالكية من غير الإمام مالك والإمام سحنون، قالوا بأنه لا زكاة فيها إلا بعد بيع تلك السلعة. لماذا؟ عند المالكية تفصيل في التجارة، يقولون بأن هنالك ما يسمى بالتاجر المدير والتاجر المحتكر، هذا تعبير عند فقهاء المالكية، فالتاجر المدير هو التاجر الذي يملك السلعة ويبيعها مباشرة عرضاً للبيع مقلب السلعة لذلك سمي مديراً أي يدير السلعة ويقلبها، أما النوع الثاني سموه التاجر المحتكر هو الذي طبعاً لا يقصد بذلك الاحتكار الفقهي الذي ورد في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يحتكر إلا خاطئ، ذلك أمر آخر، المقصود أن هذا التاجر أتى ببضاعة ولكن رأى أنه ليس من الأنسب أن يعرضها الآن، ربما يعرضها بعد شهر بعد شهرين أو ثلاثة أشهر، يعني مثلاً وجد صفقة في ملابس البرد الآن، هل يعرضها في السوق؟ في الغالب لا، يقول أضعها في المخزن وعندما يأتي الوقت المناسب لبيعها سأبيعها، يسمون التاجر المحتكر، فقالوا بأنه لا تجب عليه الزكاة إلا بعد بيع تلك السلعة.
إذن الخلاف بين أهل العلم في التجارة الكاسدة أو التجارة البائرة، منهم من قال بأنها تزكى ومنهم من قال بأنها كما الكساد يكون بمرور سنتين من انقطاع الطلب عليها، وذهب بعض أهل العلم بأن مرد هذه هذا الوصف إنما يكون العرف، وهذا هو الأقرب والأشبه بمعاني الشريعة، إذ إن وصف الكساد يختلف من سلعة إلى سلعة ومن قطاع اقتصادي إلى قطاع اقتصادي، فبعض السلع ربما بشهر أو شهرين يحكم عليها بأنها كاسدة، لما يسمى عند العلماء بمرونة العرض هذا مصطلح اقتصادي مرونة العرض قد تختلف من سلعة إلى سلعة، بعض السلع حتى لو تجلس خمس سنوات أو أربع سنوات لا تتغير هيئتها أو صلاحيتها للبيع، وبعض السلع إذا مرّ عليها شهران أو ثلاثة أصبحت مرونة العرض لديها فالتاجر ربما يبادر إلى استخدامها أو إلى بيعها بنصف السعر أو إلى أن تكون عروضاً أو إلى أن تكون هدية ضمن سلعة، اشتر كذا ومعه هدية، طبعاً أكيد أن الهدية هذه ليست لوجه الله فقط وإنما حسبها من السعر، فالكساد الأقرب أنه وصف يحدده العرف وليس الزمن، ولذلك ينبغي أن نميز عندما نتحدث عن كساد لا يكن في أذهاننا المصطلح الاقتصادي، لأن المصطلح الاقتصادي يختلف عن المصطلح الفقهي في باب التجارة، فالكساد عند الاقتصاديين يميزون بين الكساد وبين الركود وبين الانكماش، وهذا يعني يبينه علماء الاقتصاد المعاصرون يقولون بأن الكساد هو البوار طويل الأجل الذي يكون فيه انكماش وركود ونقص في الناتج القومي الإجمالي وارتفاع في البطالة وغير ذلك من الظواهر السيئة التي تمتد إلى أن تصبح ظاهرة، ويمثلون لذلك بظاهرة الكساد الكبير في بدايات القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية التي امتد امتد من العقد الثاني إلى العقد الثالث وبدأ يتلاشى تقريباً في 1936، أما الركود فهو مختلف تماماً عن الكساد، فالركود هو نقص في الناتج القومي الإجمالي وتقلص في العرض والطلب بأكثر من ربعين أي بأكثر من ستة أشهر، أما الانكماش فهو انخفاض في الأسعار بظاهرة سلبية لها تفصيل آخر عموماً ربما في ميدان آخر، وإنما هي مصطلحات اقتصادية فلا يأتي الشخص ويقول هذا كساد بالمعنى الاقتصادي ويطبقه على الكساد بالمعنى الشرعي، الاحتكار عند الاقتصاديين يختلف عن الاحتكار عند الفقهاء، هذا للتنبيه حتى لا يختلط الأمر.

المفتي

المرشدون للحج والعمرة، الشيخ علي الجهضمي

جلسات الإفتاء للشيخ الدكتور علي بن سليمان الجهضمي مع حملة «المرشدون للحج والعمرة»، مفرّغةً من التسجيلات ومدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

زكاة التاجر من بضاعته وزكاة البضاعة الكاسدة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي