زكاة مشاريع التطوير العقاري

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-06

السؤال

أنا مطور عقاري أبني مشاريع مختلفة بين بنايات وفلل وبيوت صغيرة وغير ذلك، وتكون الأرض مملوكة لي، وبعد البناء أبيع بما يسره الله من ثمن، أسأل هنا عن زكاة الأموال، كيف أزكي هذا المشروع؟ للعلم في بعض الأحيان تكون بعض البيوت قيد البناء في البدايات، وبعضها فرغنا منه، وبعضها معروض للبيع، بعض هذه البيوت معها مواد خام كالحديد أشتريه جملة واحدة، وفي أحيان قليلة جداً أوافق لبعض الناس الخاصين فقط أن أبني لهم بيوتاً لهم بمقابل أجرة اليد العاملة، فكيف أحسب الزكاة في هذا كله؟

الإجابة

هذا المطور هنا حينما يتعاقد يقول عنده شيء وهو أنه يبني البيوت في أرض يملكها ثم يبيعها، وهذا نوع من أنواع تثمير الأموال، وهو نوع لا حرج فيه، سؤاله ليس عن حكم هذا التصرف، هذا التصرف جائز ليس فيه حرج بإذن الله تعالى، لكنه يسأل كيف أحسب زكاة أموالي؟ لنفرض نحن أن هذا بنفسه هو الذي يتعاقد هذا التعاقد وليس في شركة محدودة أو غير ذلك، هو بنفسه يتعاقد هذا التعاقد، فعنده بيوت بعضها الآن معروض للبيع، بعضها باعه لكنه لم يتمه بعد، بعضها قيد التطوير، قد يكون جدراناً فقط، هنالك أيضاً عنده مواد خام، هذه المواد الخام مآلها بعد ذلك إلى أن تباع لأنها من ضمن البيت الذي يريده أو يريد أن يبيعه، هو لا يريد هذه البيوت لأجل أن يسكنها إنما يريد أن يبيعها، يسأل كيف يزكي هذه البيوت؟ أولاً هذا الإنسان يتاجر بهذه البيوت، فكلها معروضة للبيع، قد لا يعرضها أول الأمر، هو لا يريدها إلا للبيع، قد لا يعرضها وهي غير مكتملة لأن ثمنها قليل وهو يريدها بثمن أعلى، يريد ربحاً أكبر، إلا أنها في الأخير معروضة، لنفرض نحن أن وقت زكاته هو شهر رمضان كما هو عليه أكثر الناس، لنفرض أن وقت زكاته شهر رمضان، ولنفرض أنه في الخامس والعشرين من شهر رمضان، في هذا اليوم الذي يخرج فيه زكاته ما الذي يحسبه هذا الإنسان؟ أولاً عليه أن يحسب السيولة المالية التي عنده، هذه السيولة المالية كلها يحسبها ويضيفها إلى المال، هذا الأمر الأول، إلى الوعاء الزكوي، الأمر الثاني البيوت المكتملة هذه يحسبها بقيمتها السوقية، البيوت غير المكتملة أيضاً يحسبها بقيمتها السوقية على هذه المرحلة، بمعنى أن البيت المكتمل لنفرض أن قيمته مئة ألف مثلاً في السوق، القيمة الوسطى في السوق التي عليها المقومون مئة ألف، هنا يضيف إلى وعائه الزكوي مئة ألف، هنالك بيت في الوسط لم يكتمل وإنما هو لنفرض أنه في مرحلة الجدر بعد، لم يسقف هذا البيت، هنا يحسبه بهذه الحالة، كم يسوى هو بهذه الحالة في هذا اليوم؟ ما هي قيمته في هذا اليوم في هذه المرحلة؟ لنفرض أنهم قالوا له إن قيمته من حيث السوق لنفرض أنهم قالوا إن قيمته مثلاً ثلاثين ألفاً، قد تكون المواد التي صرفت في هذا العقار أكثر من ثلاثين ألفاً، قد تكون أكثر لكننا لا نعنى بما صرفه فيه إنما نعنى بقيمته السوقية في هذا اليوم لأننا نعامله معاملة التاجر، فلو كانت قيمته ثلاثين ألفاً هنا يحسبه ثلاثين ألفاً، وفي السابق مئة ألف، وهنالك أيضاً مبالغ سيولة نقدية هذه يحسبها كلها، ويذكر هنا أنه قد يكون عنده أيضاً بعض مواد البناء، المواد الخام كالحديد وغيره، هذه أيضاً يحسبها بقيمتها السوقية، لو كانت لبيته فلن يحسبها، لو كانت لبيته الذي يسكنه فلن يحسبها، لكن مآل هذه المواد إلى البيع، ومادام مآلها للبيع فإنها تضاف إلى القيمة السوقية وتعد من المواد المعروضة للبيع فتدخل ضمن الوعاء الزكوي ويحسب الجميع، لكنني أريد أن أستثني أمراً هنا وهو أن بعض الناس قد يكون عنده بيت ويريد أن يبيعه، هذا المقاول الذي عنده بيوت ويريد بيعها، ويأخذ مقدماً على هذا البيع، لنفرض أن هناك بيتاً سيباع بمئة ألف وهنالك مقدم أعطي إياه ولنفرض أنه عشرون ألفاً، لكن البيع لن يتم إلا بعد أن يكتمل هذا البيت هنالك سيتم العقد، هو قبض عشرين ألفاً قبل ذلك، إذاً العشرون ألفاً هذه هي دين عليه، هي أمانة في يديه، لذلك لا يحسبها ضمن الوعاء الزكوي، لا يحسبها ضمن الوعاء الزكوي وإنما يحسب هذا العقار في هذه المرحلة، لأكون واضحاً أكثر، يبني بيوتاً عديدة وهنالك بيت بمواصفات معينة عرضه، الآن تعرض البيوت بصورتها النهائية كما ترونها، فجاءه إنسان وقال له أريد هذا البيت، وقال له احجزه، ادفع مبلغاً لحجزه، ولم يتعاقدوا عليه وإنما يرجئون العقد عقد البيع إلى الحال الذي يكتمل فيه البناء، وقال له إنني سأدفع عشرين بالمئة من العقد ولنفرض أنه عشرون ألفاً، والبيت الآن في مرحلة سقف الطابق الأرضي مثلاً، وأعطاه عشرين ألفاً، فما الذي يحسبه في الزكاة هنا؟ هل يحسب العشرين ألفاً أم المئة ألف التي سيكون عليها البيت بعد ذاك عند البيع أم يحسب قيمة البناء في هذه المرحلة؟ هنا نقول العشرون ألفاً ليست ملكاً له إنما هي لمالك أعطاه إياها مقدماً فهي أمانة في يديه ولا يدخلها ضمن وعائه الزكوي، لأنه لو لم يتم البيع فسترد تلك الأموال إلى مالكها، لكنه يملك شيئاً، يملك العقار إلى هذه المرحلة، لنفرض أن هذه المرحلة تقدر مثلاً بخمسة عشر ألفاً، فهنا في الوعاء الزكوي يدخل خمسة عشر ألفاً، ولا يدخل العشرين ولا المئة، إنما يدخل مرحلة البناء لأننا لا نريد أن نظلم الناس وإنما يجب على الناس هذا هو المعروض للبيع فيحاسب بهذا المعروض فقط لا سوى ذلك، هنا يضيف أنه قد يتعاقد مع بعض الأشخاص عن غير هذه الطريق، إنما يتعاقد معهم على أنه يبني لهذا بمبلغ أجرة معينة، فهل يحسبها؟ أمور الأجرة هذه لا يحسبها، لا يحسب العقد بما كان عليه إنما بما قبض من هذه الأجرة فيضمها إلى وعائه الزكوي، وهنا كما يسأل بعض الناس لم تمر سنة على هذا المال، نحن لا نشترط أن تمر سنة على المال، الذي نشترطه أن الحول مرور الحول إنما هو مشترط في أول مال يصل النصاب يملكه الإنسان، بعد ذلك الأموال التي تأتي بعدها لا نشترط فيها الحول بل هي من باب زكاة الفائدة، بمعنى لو أن إنساناً بدأ المقاولات بمئة ألف وفي مدة السنة هذه بعدما مضت سنة تزداد أموال، وقد تزداد أموال عنده قبل إخراج الزكاة، لنفرض أنه في أول رمضان ازدادت أمواله، هل يزكيها؟ نعم يزكيها، النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يرسل السعاة والجباة للزكاة إلا مرة واحدة في السنة لكل قرية لكل مجتمع، وهم لا يسألون هل زاد مال؟ هل مر على كل مال سنة؟ إنما ينظرون إلى مجمل المال في تلك اللحظة فيأخذون منه الزكاة، لذلك المقاول حينما تزداد عنده أموال وغيرها نحن نقول له إنه لا يلزم أن يمر عليها حول كامل بل تزكي مجمل ما في يديك في ساعة إخراج الزكاة، وتحسم كل المصاريف، وحتى لا نكون ظالمين، يعنينا أن يبقى الناس مثمرين لأموالهم وداخلين في التجارة، يعنينا هذا كما يعنينا أن نلبي حاجات الفقراء، أيضاً يعنينا أن نضبط أموال الأغنياء وألا نظلمهم، لأن بقاء الطبقتين هو الذي سينفع الفقراء أيضاً، نحن لا نريد أن نخرج الناس من أرض تثمير الأموال بل ندعوهم ونشجعهم ونحثهم على تثمير الأموال، والأولى أن يثمر الأموال أهل الصلاح، الأولى أن يثمر الأموال الملتزمون بأمر الله، إذاً أيضاً لا نظلم هؤلاء المقاولين، وهنا نقول له إنه في يوم إخراج الزكاة أيضاً يمكنك أن تحسب التكاليف التي عليك، بعض العلماء يقولون طيلة عام، بمعنى أن تحسم من الوعاء الزكوي الذي عندك، لنفرض أن مجمل ما لديك خمسمئة ألف مع العقارات الموجودة والتي هي قيد التطوير أيضاً، لنفرض أنها خمسمئة ألف، هذا الإنسان عليه رواتب للعمال يحسمها، عليه بطاقات العمال لدى الجهات الرسمية عليه أن يدفعها هذه يحسمها أيضاً ينقصها من الوعاء الزكوي، هذا العامل عنده محلات وإيجارات وعقود استأجرها لأجل ممارسة النشاط، هذه يحسمها أيضاً، عنده ضرائب معينة هو ملزم بدفعها للجهات الرقابية للجهات الإشرافية، هنا نقول له أيضاً احسمها، عنده فواتير، عنده كهرباء وهواتف وسكن للعمال استأجرها، هذه نقول له أيضاً بما أنك ملزم بها عليك أن تحسمها، كل ما كنت مطالباً به لأجل إنجاح هذا المشروع فإنك تحسمه من الوعاء الزكوي ولا تزكي إلا الصافي من الأموال، وبذلك نكون حافظنا عليه وتستمر بإذن الله تعالى الأموال أيضاً متدفقة للفقراء عن طريق الزكاة والله تعالى أعلم، عسى أن يكون الجواب واضحاً.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

زكاة مشاريع التطوير العقاري
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي