عدم جواز القياس في تحديد مقادير الأجور

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

سؤالاً مهماً فيما يتعلق باستخدام القياس في تحديد الأجور والفضائل لهذه الأعمال، لأنه ربما الفقهاء يتحدثون أحياناً عن قياس الأولى وقياس المساواة وما شابه ذلك، لكن فيما تفضلتم به أن هناك فعلاً في شبكات التواصل أحياناً أو في بعض المواقع تطرح مثل هذه الدعايات لبعض الأعمال، إذا ذكرتم الله بعدد كذا ستحصلون على عدد كذا من الأجور، إذاً نفهم من ذلك أن الأجور والأفضليات لابد لها من نص لا يمكن القياس عليها؟

الإجابة

أحسنتم، نعم. أما من حيث الأجور وبيان مقاديرها، فلا شك أولاً أن فضل الله تبارك وتعالى واسع عظيم، ولكن أن يدعى أن لعمل ما أجراً مخصوصاً مسمى فهذا لابد له من دليل، ولا يصح أن يجاوز موضع الدليل وما دل عليه. حتى فيما يتعلق بما هو أفضل، تجد كثيراً من الناس يسألون عما هو أولى، وللأسف قد ينساق بعض طلبة العلم وبعض أهل العلم ليختاروا ما هو أولى دونما دليل، فما لم يرد دليل يبين ما هو أولى وأفضل فلا يمكن أن يأتي الإنسان ويدعي أن عملاً ما هو الأفضل أو أنه الأولى من غيره دون دليل. ونجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل المثال كما روت عنه السيدة عائشة وكما علم من مسلكه أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، فقد يظن ظان بأن اختيار ما هو أشق أفضل لما فيها من التزام ومن أداء للعبادة على النحو المأمور به وترك للترخص، في حين أننا نجد أن هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يختار الأيسر. ومع ذلك فحتى بناءً على هذا التقعيد فهذا أمر لا يمكن التفريع عليه في سائر أموره، فقد أمسك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره، نحن نعلم أنه أمسك حينما خرج في فتح مكة حتى إذا بلغ الكديد أمر أصحابه أن يفطروا، فمنهم من أفطر ومنهم من بقي صائماً حتى أفطر هو عليه الصلاة والسلام، وبين الحكمة من نصحه أو إرشاده لأصحابه رضوان الله تعالى عليهم للفطر. لكن موضع الشاهد هنا أنه أيضاً لا يمكن التفريع على قاعدة أن هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان اختيار الأيسر أنها قاعدة مطردة يمكن أن تجرى في كل حال إذ قد تعارضها قاعدة أخرى أو نص آخر. الحاصل أن الذي ذكرتموه صحيح تماماً وهو أنه لا ينبغي أن يخص عمل ما بتسمية أجر مخصوص إلا بدليل صحيح ثابت، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

عدم جواز القياس في تحديد مقادير الأجور
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي