السؤال
ما هي العواقب الشرعية من تلوث المال العام بضرائب المحلات المرخص للمراقص وبيع الخمور والشيشة وبيع لحوم الخنزير؟
الإجابة
عواقب وخيمة لا ريب، لأن هذه الأنواع من الأعمال والأنشطة هي مما يسخط الله تبارك وتعالى، لأنها كلها من المحرمات، الخمور والملاهي والمراقص والدخان والشيشة هي لا يصح المتاجرة بها أصلاً، وبالتالي لا بد أن تسد كل أبوابها، لا يجوز أن يرخص لها، ومن باب أولى لا يجوز بعد ذلك أن يقال بأنه تؤخذ عليها ضرائب، فالواجب الذي يتجه إلى الدولة حينئذ أن تمنع المتاجرة في هذه الأنشطة جميعاً وأن تنزه بلاد المسلمين من مثل هذه الأعمال والأنشطة التي تغضب الله تبارك وتعالى لأنها من المحرمات وهي من الخبائث، وورودها على الأموال العامة هو تلوث لهذه الأموال العامة وهو إدخال للحرج، والحرج المقصود به هنا أن هذه الأموال ستشوبها شوائب من هذه الممارسات المحرمة من الكسب الخبيث، وحينئذ سيكون القائم بمثل هذا الأمر مؤكلاً للناس للسحت وفي ذلك وعيد شديد، وهذا يقودنا إلى مسألة أخذ الضرائب أصلاً، هي في ذاتها ليست على إطلاقها أيضاً كما يظن كثير من الناس بل إن فيها وعيداً شديداً حينما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يدخل الجنة صاحب مكس»، وذكر في قصة المرأة التي أقيم.. المرأة الزانية التي رجمت وأقام عليها صلى الله عليه وآله وسلم الحد، وقال فيها بعض الصحابة قولاً فيه طعن فيها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لقد تابت توبة لو وزعت على أهل الأرض لوسعتهم»، وفي رواية قال: «لو تابها صاحب مكس لقبلت توبته»، مما يدل على عظيم هذا الجرم وهو أخذ العشور والضرائب من غير وجه حق، هذا هو المقصود، وإجمالاً ففي تأصيل هذه المسألة وتيسيراً أيضاً لفهمها حينما يأمر بها حاكم شرعي عادل لشح الموارد التي هي في خزينة الدولة كالموارد المتحصلة من التجارة والصناعة والزراعة والموارد والثروات الطبيعية وما سواها، حينما يحصل شح مع احتياج الناس إلى مرافق عامة أو إلى عدة حربية وإلى حماية الحوزة فإنه حينئذ يباح تحت هذه الشروط، أو أن يكون معاملة بالمثل لغير أهل الملة أو حتى لأهل الملة معاملة بالمثل لأنهم يأخذون على تجارنا ويأخذون على أهل الإسلام ضرائب وعشوراً فإن الفقهاء أيضاً أجازوا أن يعاملوا بالمثل، هذه هي إجمالاً الشروط التي تكتنف أخذ الضرائب والعشور، ولما اشترط أن يكون الآمر بها حاكماً شرعياً يسير بالناس بالعدل والسوية حتى لا يرهق كاهل الرعية حتى لا يدخل عليهم العنت والضيق في أمور هي من التوافه وفيما لا تراعى فيه أولويات الإنفاق أو مع وجود غنى ووفرة من المصادر والموارد الأخرى، أو كما أيضاً تقدم لحفظ هيبة الدولة في مقابل معاملتها لسائر الدول، هذه هي العلة من وراء التشريع، وبناء على ذلك فإنه لا يسوغ أن يدخل مع هذه الأموال ما كان كسباً خبيثاً والعياذ بالله لأن الأصل في مثل هذا الكسب الخبيث أن تسد أبوابه بالكلية وأن تنزه أموال الناس وأموال وخزائن الدول المسلمة عن مثل هذا السحت، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي